النَّحْلَةِ "زَهِيَّة" وَسِرُّ الذَّهَبِ السَّائِلِ
في حَدِيقَةٍ مَلِيئَةٍ بِالأَزْهَارِ، كَانَتِ النَّحْلَةُ "زَهِيَّةُ" تَسْتَعِدُّ لِيَوْمِ عَمَلٍ جَدِيدٍ وَمُشْرِقٍ.
طَارَتْ زَهِيَّةُ مَعَ صَدِيقَاتِهَا في سِرْبٍ مُنَظَّمٍ، تَبْحَثُ عَنْ أَجْمَلِ الرَّحِيقِ بَيْنَ الوُرُودِ.
تَعَلَّمَتْ زَهِيَّةُ كَيْفَ تَمْتَصُّ الرَّحِيقَ بِلِسَانِهَا الطَّوِيلِ، وَتَجْمَعُ حُبُوبَ اللِّقَاحِ عَلَى أَرْجُلِهَا.
عِنْدَمَا تَعُودُ لِلْخَلِيَّةِ، تَقُومُ زَهِيَّةُ بِرَقْصَةٍ خَاصَّةٍ لِتُخْبِرَ بَقِيَّةَ النَّحْلِ بِمَكَانِ الأَزْهَارِ.
دَاخِلَ الخَلِيَّةِ، يَعْمَلُ الجَمِيعُ كَفَرِيقٍ وَاحِدٍ، فَلَا مَكَانَ لِلْكَسَلِ في بَيْتِ النَّحْلِ.
بَنَتِ النَّحَلَاتُ بُيُوتاً سُدَاسِيَّةَ الشَّكْلِ بِمَادَّةِ الشَّمْعِ، وَهِيَ أَقْوَى هَنْدَسَةٍ لِتَخْزِينِ العَسَلِ.
تَقُومُ النَّحْلَاتُ بِمَهَمَّةِ "التَّهْوِيَةِ"، حَيْثُ تُحَرِّكُ أَجْنِحَتَهَا بِسُرْعَةٍ لِتَبْرِيدِ الخَلِيَّةِ وَتَجْفِيفِ العَسَلِ.
تُطِيعُ زَهِيَّةُ وَرَفِيقَاتُهَا "المَلِكَةَ"، الَّتِي تَقُومُ بِوَضْعِ البَيْضِ لِتَكْبُرَ العَائِلَةُ النَّحْلِيَّةُ.
هُنَاكَ نَحْلَاتٌ حَارِسَاتٌ عِنْدَ المَدْخَلِ، تَمْنَعُ دُخُولَ أَيِّ غَرِيبٍ يُحَاوِلُ سَرِقَةَ العَسَلِ الثَّمِينِ.
بَعْدَ جُهْدٍ كَبِيرٍ، يَتَحَوَّلُ الرَّحِيقُ دَاخِلَ العُيُونِ السُّدَاسِيَّةِ إِلَى عَسَلٍ ذَهَبِيٍّ شَهِيٍّ.
تَعَلَّمَتْ زَهِيَّةُ أَنَّ عَمَلَهَا لَا يُعْطِي العَسَلَ فَقَطْ، بَلْ يُسَاعِدُ الأَزْهَارَ عَلَى النُّمُوِّ وَالتَّكَاثُرِ.
لَا تَلْسَعُ النَّحْلَةُ الإِنْسَانَ إِلَّا إِذَا شَعَرَتْ بِالخَطَرِ، لِأَنَّهَا تُرِيدُ فَقَطْ حِمَايَةَ مَمْلَكَتِهَا.
في نِهَايَةِ المَوْسِمِ، يَجْنِي الإِنْسَانُ العَسَلَ المَلِيءَ بِالفَائِدَةِ وَالشِّفَاءِ لِلأَمْرَاضِ.
شَعَرَتْ زَهِيَّةُ بِالفَخْرِ لِأَنَّهَا تُقَدِّمُ شَيْئاً نَافِعاً لِلْعَالَمِ بِمُنْتَهَى الإِتْقَانِ وَالإِخْلَاصِ.
مَا أَعْظَمَ خَلْقَ اللَّهِ! فَمِنْ حَشَرَةٍ صَغِيرَةٍ نَتَعَلَّمُ مَعْنَى النِّظَامِ وَالجِدِّ وَحَلَاوَةِ التَّعَاوُنِ.