بَدْر وَالرِّحْلَةُ الرَّقَمِيَّةُ الذَّكِيَّةُ
كَانَ بَدْرٌ يُحِبُّ الِاكْتِشَافَ، فَاسْتَخْدَمَ جِهَازَهُ اللَّوْحِيَّ لِيَتَعَلَّمَ عُلُومَ الفَضَاءِ وَلُغَاتِ العَالَمِ.
تَعَلَّمَ بَدْرٌ أَنْ يَسْتَأْذِنَ وَالِدَيْهِ قَبْلَ الدُّخُولِ إِلَى شَبَكَةِ الإِنْتِرْنِتِ أَوْ تَحْمِيلِ أَيِّ بَرْنَامَجٍ.
كَانَ يَحْرِصُ عَلَى الجُلُوسِ بِوَضْعِيَّةٍ صَحِيحَةٍ، وَيَتْرُكُ مَسَافَةً كَافِيَةً بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَالشَّاشَةِ.
حَدَّدَ بَدْرٌ وَقْتاً قَصِيراً لِلَّعِبِ، لِأَنَّهُ يَعْرِفُ أَنَّ الإِفْرَاطَ فِيهِ يُؤْذِي العَقْلَ وَالجَسَدَ.
كَانَ يَلْتَزِمُ بِالأَدَبِ في الرَّسَائِلِ، فَلَا يَكْتُبُ كَلِمَةً تُؤْذِي أَحَداً أَوْ تُقَلِّلُ مِنِ احْتِرَامِهِ.
تَعَلَّمَ بَدْرٌ أَلَّا يَنْشُرَ مَعْلُومَاتِهِ الشَّخْصِيَّةَ، مِثْلَ اسْمِهِ الكَامِلِ أَوْ مَكَانِ سَكَنِهِ، لِيَبْقَى آمِناً.
كَانَ يَغْلِقُ جِهَازَهُ فَوْراً إِذَا رَأَى شَيْئاً غَيْرَ مُنَاسِبٍ، وَيُخْبِرُ وَالِدَيْهِ بِكُلِّ صِدْقٍ.
لَمْ يَكُنْ بَدْرٌ يَنْشَغِلُ بِهَاتِفِهِ عِنْدَمَا يَتَحَدَّثُ مَعَهُ الآخَرُونَ، بَلْ يَضَعُهُ جَانِباً احْتِرَاماً لَهُمْ.
تَعَلَّمَ أَنْ يَحْتَرِمَ حُقُوقَ الآخَرِينَ، فَلَا يَنْسَخُ جُهُودَهُمْ أَوْ صُوَرَهُمْ دُونَ إِذْنٍ مِنْهُمْ.
كَانَ يَسْتَخْدِمُ التِّكْنُولُوجِيَا لِنَشْرِ الخَيْرِ، مِثْلَ مُشَارَكَةِ مَعْلُومَةٍ مُفِيدَةٍ أَوْ فِكْرَةٍ مُبْدِعَةٍ.
عِنْدَمَا يَحِينُ مَوْعِدُ الصَّلَاةِ أَوِ الدِّرَاسَةِ، كَانَ يَضَعُ أَجْهِزَتَهُ في حَالَةِ السُّكُونِ لِيُرَكِّزَ في مَهَامِّهِ.
كَانَ بَدْرٌ يُحَافِظُ عَلَى شَحْنِ الجِهَازِ وَنَظَافَتِهِ، وَلَا يَتْرُكُهُ يَعْمَلُ دُونَ فَائِدَةٍ تَوْفِيراً لِلطَّاقَةِ.
تَعَلَّمَ أَنَّ العَالَمَ الحَقِيقِيَّ أَجْمَلُ، فَكَانَ يُوَازِنُ بَيْنَ الشَّاشَةِ وَبَيْنَ اللَّعِبِ في الحَدِيقَةِ.
صَارَ بَدْرٌ طِفْلاً "رَقَمِيّاً" مُثَقَّفاً، يَعْرِفُ كَيْفَ يَسْتَفِيدُ مِنَ العِلْمِ دُونَ أَنْ يَقَعَ في المَخَاطِرِ.
مَا أَجْمَلَ التَّطَوُّرَ حِينَمَا يَقْتَرِنُ بِالأَخْلَاقِ! فَبِالتِّكْنُولُوجِيَا نَبْنِي جُسُوراً لِلْمُسْتَقْبَلِ العَظِيمِ.