جَنَّات تَتَعَلَّمُ السِّبَاحَةَ
تَقُولُ جَنَّاتُ بِحَمَاسٍ: "السِّبَاحَةُ لَيْسَتْ أَصْعَبَ مِنْ رُكُوبِ الدَّرَّاجَةِ، إِنَّمَا هِيَ مَسْأَلَةُ تَعَوُّدٍ فَقَطْ!". وَبِالطَّبْعِ، السِّبَاحَةُ مَهَارَةٌ تَحْتَاجُ إِلَى تَعَلُّمٍ، لِذَا عِنْدَمَا وَافَقَتْ أُمُّ جَنَّات، انْطَلَقَتِ الصَّغِيرَةُ لِتُسَجِّلَ اسْمَهَا فِي "نَادِي السِّبَاحَةِ". هُنَاكَ، اسْتَقْبَلَهَا مُدَرِّبٌ لَطِيفٌ قَائِلًا: "أَهْلًا بِكِ! مَا اسْمُكِ؟"، فَأَجَابَتْ بِأَدَبٍ: "اسْمِي جَنَّات، وَعُمْرِي سَبْعُ سَنَواتٍ، وَأَوَدُّ تَعَلُّمَ السِّبَاحَةِ". ابْتَسَمَ الْمُدَرِّبُ وَقَالَ: "هَذَا مُمْتَازٌ! سَنَبْدَأُ التَّمَارِينَ الآنَ، اذْهَبِي إِلَى غُرْفَةِ تَبْدِيلِ الْمَلَابِسِ وَانْضَمِّي إِلَيْنَا بِسُرْعَةٍ".
دَخَلَتْ جَنَّاتُ إِلَى الْكَبِينَةِ، وَبَدَأَتْ تُجَهِّزُ نَفْسَهَا بِنِظَامٍ؛ وَضَعَتْ مِنْشَفَتَهَا، وَرَتَّبَتْ مَلَابِسَهَا، ثُمَّ بَحَثَتْ عَنْ قُبَّعَةِ السِّبَاحَةِ الْخَاصَّةِ بِهَا. خَرَجَتْ جَنَّات لِتَجِدَ رِفَاقَهَا فِي انْتِظَارِهَا، حَيْثُ تَعَرَّفَتْ عَلَى سُوزَان، وَلَيْلَى، وَابْنِ عَمِّهِمَا هِشَام. أُعْجِبَ الْجَمِيعُ بِقُبَّعَتِهَا الْوَرْدِيَّةِ الْجَمِيلَةِ، ثُمَّ نَادَاهُمُ الْمُدَرِّبُ قَائِلًا: "هَيَّا يَا أَطْفَالُ، أَسْرِعُوا تَحْتَ الرَّشَّاشِ!". كَانَ الْمَاءُ بَارِدًا جِدًّا، وَبَيْنَمَا كَانَ هِشَام يَسْتَمْتِعُ بِهِ، كَانَ "رِيكس" كَلْبُ جَنَّات الصَّغِيرُ يَرْتَجِفُ خَوْفًا مِنَ الْبَرْدِ، مِمَّا جَعَلَ جَنَّات تَضْحَكُ وَتُطَمْئِنُهُ بِأَنَّ الِاسْتِحْمَامَ أَمْرٌ مُمْتِعٌ.
فِي الدَّرْسِ الأَوَّلِ، تَعَلَّمَتْ جَنَّات أَنَّ أَهَمَّ خُطْوَةٍ هِيَ الِاعْتِيَادُ عَلَى الْمَاءِ. بَدَأُوا بِاللَّعِبِ وَمُحَاوَلَةِ فَتْحِ أَعْيُنِهِمْ تَحْتَ الْمَاءِ، وَكَانَ التَّحَدِّي هُوَ مَنْ يَجِدُ عِقْدَ الأَصْدَافِ فِي قَاعِ الْمَسْبَحِ، وَبِفَضْلِ شَجَاعَتِهَا، كَانَتْ جَنَّات هِيَ مَنِ اسْتَخْرَجَتِ الْعِقْدَ بِنَجَاحٍ. بَعْدَ ذَلِكَ، عَلَّمَتْهَا سُوزَان كَيْفَ تَعُومُ عَلَى ظَهْرِهَا، مُسْتَلْقِيَةً بِهُدُوءٍ وَمَادَّةً ذِرَاعَيْهَا وَسَاقَيْهَا، لِتَكُونَ تَمَامًا كَاللَّوْحِ الْخَشَبِيِّ الطَّافِي.
أَمَّا الدَّرْسُ الثَّانِي، فَكَانَ عَنْ "وَضْعِيَّةِ السَّهْمِ"؛ حَيْثُ انْطَلَقَتْ جَنَّات فِي الْمَاءِ بِجِسْمٍ مَمْدُودٍ وَمُسْتَقِيمٍ. شَعَرَتْ بِسَعَادَةٍ غَامِرَةٍ وَهِيَ تَنْسَابُ كَالسَّمَكَةِ دُونَ أَنَّ تَغْرَقَ. وَمِنَ الدَّرْسِ الثَّالِثِ إِلَى السَّابِعِ، رَكَّزَتْ جَنَّات عَلَى حَرَكَاتِ السَّاقَيْنِ وَالذِّرَاعَيْنِ وَتَنْظِيمِ التَّنَفُّسِ. كَانَ الْمُدَرِّبُ يُوَجِّهُهَا بِصَبْرٍ: "اضُمِّي قَدَمَيْكِ، ثُمَّ بَاعِدِي بَيْنَهُمَا، ثُمَّ اغْلِقِيهِمَا بِقُوَّةٍ". وَفِي حَرَكَةِ الذِّرَاعَيْنِ، كَانَتْ تَمُدُّ يَدَيْهَا لِلأَمَامِ، ثُمَّ تَرْسُمُ شَكْلَ صَلِيبٍ، ثُمَّ تُعِيدُهُمَا تَحْتَ ذَقْنِهَا، مَعَ الْحِرْصِ عَلَى التَّنَفُّسِ بِانْتِظَامٍ حَتَّى لَا تَشْعُرَ بِالتَّعَبِ.
عِنْدَ الْوُصُولِ إِلَى الدَّرْسِ الثَّامِنِ، كَانَتِ الْمُفَاجَأَةُ أَنَّ جَنَّات بَدَأَتْ تَسْبَحُ بِمُفْرَدِهَا تَمَامًا كَمَا وَعَدَهَا الْمُدَرِّبُ. رَغْمَ أَنَّهَا شَعَرَتْ بِقَلِيلٍ مِنَ الِارْتِبَاكِ فِي الْمَسْبَحِ الْكَبِيرِ، إِلَّا أَنَّ إِصْرَارَهَا جَعَلَهَا تَتَغَلَّبُ عَلَى خَوْفِهَا. وَفِي الدَّرْسِ التَّاسِعِ، تَعَلَّمَتْ مَهَارَةَ الْقَفْزِ وَالْغَوْصِ. كَانَ الْقَفْزُ لِلْمَرَّةِ الأُولَى مُخِيفًا بَعْضَ الشَّيْءِ، فَالْمَطْلُوبُ لَيْسَ السُّقُوطَ عَلَى الْبَطْنِ، بَلِ الدُّخُولُ فِي الْمَاءِ بِنُعُومَةٍ وَرَشَاقَةٍ. وَبِمُجَرَّدِ أَنْ نَجَحَتْ، شَعَرَتْ بِمُتْعَةٍ لَا تُوصَفُ وَأَرَادَتْ تَكْرَارَ ذَلِكَ مِرَارًا.
أَصْبَحَتْ جَنَّات الآنَ تَشْعُرُ بِخِفَّةٍ كَبِيرَةٍ فِي الْمَاءِ، تَلْعَبُ مَعَ أَصْدِقَائِهَا، وَتَقُومُ بِحَرَكَاتٍ بَهْلَوَانِيَّةٍ مِثْلِ "الْوُقُوفِ عَلَى الرَّأْسِ" كَالْبَطَّةِ. وَفِي يَوْمِ الِاحْتِفَالِ الْكَبِيرِ فِي النَّادِي، أُقِيمَتْ مُبَارَاةُ "كُرَةِ الْمَاءِ" بَيْنَ فَرِيقِ "نَادِي السِّبَاحَةِ" وَفَرِيقِ "الدَّلَافِينِ". حَضَرَ أَهْلُ جَنَّات لِتَشْجِيعِهَا، وَكَانَتِ الْمُنَافَسَةُ قَوِيَّةً جِدًّا، لَكِنَّهَا انْتَهَتْ بِالتَّعَادُلِ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ الرَّائِعَيْنِ.
قَبْلَ بِدَايَةِ الْعُطْلَةِ، نَالَتْ جَنَّات شَهَادَةَ السِّبَاحَةِ، وَمُنْذُ ذَلِكَ الْحِينِ لَمْ تَتْرُكْ فُرْصَةً إِلَّا وَمَارَسَتْ فِيهَا رِيَاضَتَهَا الْمُفَضَّلَةَ. حَتَّى كَلْبُهَا الصَّغِيرُ "رِيكس" أَصْبَحَ يَسْبَحُ مَعَهُمْ بِمَهَارَةٍ. وَفِي النِّهَايَةِ، تُذَكِّرُنَا جَنَّات بِأَنَّ السَّبَّاحَ الْمَاهِرَ هُوَ أَيْضًا سَبَّاحٌ حَذِرٌ، يَتَّبِعُ قَوَاعِدَ السَّلَامَةِ؛ فَلَا يَنْزِلُ لِلْمَاءِ بَعْدَ الأَكْلِ مُبَاشَرَةً، وَيَلْتَزِمُ دَائِمًا بِتَعْلِيمَاتِ الْمُنْقِذِ. لَقَدْ تَعَلَّمَتْ جَنَّات أَنَّ السِّبَاحَةَ تُعْطِي النَّشَاطَ وَالْحَيَوِيَّةَ، وَشِعَارُهَا دَائِمًا: "الْمَرَحُ الدَّائِمُ هُوَ سِرُّ النَّجَاحِ".