فَرْحَةُ جَنَّات فِي مَزْرَعَةِ الْجَدَّةِ نَعِيمَةَ

فَرْحَةُ جَنَّات فِي مَزْرَعَةِ الْجَدَّةِ نَعِيمَةَ


كَانَ الْوَقْتُ مُمْتِعًا لِلْغَايَةِ وَجَنَّاتُ تَقْطِفُ الْأَزْهَارَ الْمُلَوَّنَةَ أَوْ تَلْعَبُ بِالْكُرَةِ مَعَ صَدِيقَتِهَا. لَكِنَّ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ تُحِبُّهُ جَنَّاتُ هُوَ الذَّهَابُ إِلَى مَزْرَعَةِ جَدَّتِهَا نَعِيمَةَ. رَكِبَتْ جَنَّاتُ مَعَ مَرْيَمَ الصَّغِيرَةِ وَجَدِّهَا حُسَيْنٍ زَوْجِ الْجَدَّةِ نَعِيمَةَ فِي الْعَرَبَةِ، وَسَلَكُوا الطَّرِيقَ الَّذِي يَمُرُّ عَبْرَ حُقُولِ الْقَمْحِ الذَّهَبِيَّةِ. كَانَ الْجَدُّ حُسَيْنٌ يُشَجِّعُ الدَّابَّةَ لِتَسِيرَ، فَجَرَى الْحِمَارُ بِسُرْعَةٍ حَتَّى وَصَلُوا إِلَى وَسَطِ سَاحَةِ الْمَزْرَعَةِ. هُنَاكَ، كَانَ جِيمِي يَنْتَظِرُهُمَا بِشَوْقٍ لِيُعَرِّفَهُمَا عَلَى أَصْدِقَاءَ جُدُدٍ، وَهُمْ حَيَوَانَاتُ الْمَزْرَعَةِ اللَّطِيفَةُ.

أَوَّلُ صَدِيقٍ كَانَ "صِوْصِوْ"، وَهُوَ كُتْكُوتٌ صَغِيرٌ جِدًّا، مُسْتَدِيرٌ مِثْلَ الْبَيْضَةِ وَلَوْنُهُ أَصْفَرُ جَمِيلٌ مِثْلَ زَهْرَةِ النَّرْجِسِ. كَانَ صِوْصِوْ يَتَجَوَّلُ هُنَا وَهُنَاكَ، وَأَحْيَانًا يَنْسَى نَفْسَهُ مِنْ كَثْرَةِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي يَرَاهَا، فَيَتَوَقَّفُ لِيَلْتَقِطَ حَبَّةَ قَمْحٍ، ثُمَّ يَعُودُ لِيَجْرِيَ خَلْفَ أُمِّهِ. أُمُّهُ الدَّجَاجَةُ كَانَتْ مَشْغُولَةً جِدًّا بِمُرَاقَبَةِ كَتَاكِيتِهَا الصِّغَارِ الَّذِينَ لَا يَعْرِفُونَ كَيْفَ يَأْكُلُونَ وَحْدَهُمْ بَعْدُ. كَانَتْ تَنْظُرُ بِجِدِّيَّةٍ كَأَنَّهَا تَقُولُ: "إِيَّاكُمْ أَنْ تَلْمِسُوا صِغَارِي!". أَمَّا الدِّيكُ، وَالِدُ صِوْصِوْ، فَكَانَ فَخُورًا جِدًّا بِرِيشِ ذَيْلِهِ الْمُلَوَّنِ، وَكَانَ يُوقِظُ الْجَمِيعَ بِصِيَاحِهِ الْعَالِي مَعَ بُزُوغِ الْفَجْرِ.

فِي الْمَزْرَعَةِ أَيْضًا بَطَّةٌ تُحِبُّ اللَّعِبَ فِي الْبِرْكَةِ طَوَالَ الْيَوْمِ، وَهِيَ تَعْرِفُ كَيْفَ تَسْبَحُ وَرَأْسُهَا تَحْتَ الْمَاءِ. وَهُنَاكَ الْإِوَزَّةُ الطَّمَّاعَةُ الَّتِي أَكَلَتْ طَعَامَهَا كُلَّهُ، وَكَانَتْ تَتَمَنَّى لَوْ تَسْتَطِيعُ الْقَفْزَ فَوْقَ الْأَغْصَانِ مِثْلَ الْقِطَّةِ "مِشْمِشَة"، لَكِنَّهَا ثَقِيلَةٌ جِدًّا. أَمَّا الْحَمَامَةُ، فَهِيَ حَكِيمَةٌ جِدًّا لِأَنَّهَا سَافَرَتْ كَثِيرًا فَوْقَ الْحُقُولِ. وَلَا نَنْسَى الْأَرْنَبَ بِأُذُنَيْهِ الطَّوِيلَتَيْنِ، وَالْخَرُوفَ الْمُطِيعَ الَّذِي يَقْفِزُ فَرَحًا حِينَمَا تُلَامِسُهُ جَنَّاتُ، وَسَيُعْطِي صُوفَهُ قَرِيبًا لِيُصْنَعَ مِنْهُ لِحَافٌ دَافِئٌ لِجَنَّاتُ وَقُبَّعَةٌ لِمَرْيَمَ الصَّغِيرَةِ.

وَفِي زَاوِيَةٍ أُخْرَى، كَانَتِ الْمَاعِزُ الصَّغِيرَةُ تَشْعُرُ بِالسَّعَادَةِ وَهِيَ تَمْرَحُ وَتُحَرِّكُ أُذُنَيْهَا. كَمَا كَانَ هُنَاكَ الْعِجْلُ "لُولُو" ذُو اللَّوْنِ الْبُنِّيِّ الَّذِي يُحِبُّ مُرَاقَبَةَ الطَّرِيقِ، وَالْمُهْرُ "سَرِيع" الَّذِي يَرْكُضُ فِي الْمَرَاعِي الْخَضْرَاءِ كَالرِّيحِ. وَكَانَتِ الْقِطَّةُ "مِشْمِشَة" تُرَاقِبُ الْمَكَانَ بَعْدَمَا طَرَدَتِ الْفِئْرَانَ الَّتِي كَانَتْ تَقْرِضُ الْأَخْشَابَ. أَمَّا الْكَلْبُ "رِيكْس"، فَهُوَ أَشْجَعُ الْحَيَوَانَاتِ وَأَوْفَى صَدِيقٍ، يَحْمِي الْمَزْرَعَةَ وَيَسْهَرُ عَلَى رَاحَةِ الْجَمِيعِ.

فِي نِهَايَةِ الْيَوْمِ، نَادَتِ الْجَدَّةُ نَعِيمَةُ الْأَطْفَالَ لِتَنَاوُلِ طَعَامٍ لَذِيذٍ. وُضِعَ عَلَى الطَّاوِلَةِ الْخُبْزُ وَالزُّبْدَةُ الطَّازِجَةُ وَالْمُرَبَّى الَّذِي صَنَعَتْهُ الْجَدَّةُ بِيَدَيْهَا. أَعْطَتْ جَنَّاتُ قِطْعَةً مِنَ الْخُبْزِ لِلْكَلْبِ رِيكْس، وَقَدَّمَتْ لِلْقِطَّةِ مِشْمِشَة بَعْضَ الْحَلِيبِ. عِنْدَمَا حَانَ وَقْتُ الرَّحِيلِ، وَدَّعَ الْأَطْفَالُ الْجَمِيعَ بِحُبٍّ، وَوَعَدَتْهُمْ جَنَّاتُ بِالْعَوْدَةِ قَرِيبًا إِلَى مَزْرَعَةِ الْجَدَّةِ نَعِيمَةَ وَهِيَ تَقُولُ: "إِلَى اللِّقَاءِ يَا أَصْدِقَائِي اللَّطِيفِينَ!".


إرسال تعليق

أحدث أقدم