حلم المغني الصغير
في قديم الزمان، كان هناك شاب طموح يُدعى "لي"، وكان يحلم دائماً بأن يصبح مغنياً مشهوراً يملأ الدنيا صوتاً جميلاً. ولأنه كان يحب الغناء كثيراً، قرر أن يبحث عن أفضل معلم للموسيقى ليتعلم منه أصول هذا الفن، فذهب إلى الفنان المشهور "تشين"، الذي كان الجميع يشهد له ببراعته في الغناء.
كان "لي" ذكياً ومجتهداً جداً، فتعلم الدروس بسرعة، وبدأ صوته يتحسن يوماً بعد يوم. ومع مرور الوقت، ظن "لي" أنه قد تعلم كل شيء، فذهب إلى معلمه "تشين" وقال له بفخر: "يا معلمي، لقد أصبحت بارعاً جداً، وأعتقد أنني تعلمت كل أصول الغناء، فما حاجتي للبقاء هنا؟".
ابتسم المعلم "تشين" بهدوء، وأراد أن يلقن تلميذه درساً في التواضع، فقال له: "حسناً يا بني، قبل أن ترحل، سأغني لك أغنية أخيرة لتكون ذكرى بيننا". بدأ المعلم يغني بصوت عذب وجميل جداً، كان صوته قوياً لدرجة أن أوراق الأشجار اهتزت من روعته، وحتى الغيوم في السماء توقفت عن الحركة لتستمع إلى ذلك اللحن البديع.
تأثر "لي" كثيراً بما سمعه، وشعر بالخجل من غروره السابق. فجأة، نزل "لي" على ركبتيه أمام معلمه وقال له بتواضع: "يا معلمي، لقد أدركت الآن أنني لا أزال في بداية الطريق، وأن هناك الكثير والكثير لأتعلمه منك. أرجوك، لا تدعني أرحل، فأنا أريد أن أظل تلميذك لأستفيد من علمك وخبرتك!".
وافق المعلم "تشين" بابتسامة، ومنذ ذلك اليوم، أصبح "لي" أكثر تواضعاً وحرصاً على التعلم. واصل التدرب بجد وإخلاص، حتى صار بمرور الأيام مغنياً كبيراً مشهوراً بصوته الذي يخلب الألباب، بفضل إصراره ومعلمه الحكيم