كيف يمكن لرحلة طائرة في الهواء ان تغير قلبا انانيا وتحوله الى نبع من العطاء؟ في هذه القصة الآسرة والمليئة بالعبر، سنرافق الاميرة "سينغ تشا لو" في مغامرة غير متوقعة فوق السحاب بفضل مظلة سحرية عجيبة. اكتشفوا كيف واجهت الاميرة عواقب افعالها وجها لوجه، وكيف تحول يوم ميلادها العاشر من احتفال بالثراء الى مهرجان من الخير تذكره كل ارجاء المملكة!
قصة الاميرة والمظلة السحرية
كانت الاميرة سينغ تشا لو ابنة ملك وملكة مملكة "تاي توان" الجميلة على وشك الاحتفال بيوم ميلادها العاشر. كان والداها يحبانها حبا جما ومستعدين لتلبية اي طلب تطلبه مهما كان ثمينا، ولكن المشكلة كانت ان سينغ تشا لو اميرة انانية للغاية، لا تهتم الا بنفسها وبسعادتها الشخصية دون مراعاة لمشاعر الاخرين.
عندما كانت تتنقل عربتها الفاخرة في شوارع المدينة، كانت تأمر حراسها بالركض باقصى سرعة ممكنة دون التفات للناس، مما يؤدي دائما الى تحطيم بسطات السوق ودوس الفواكه الطازجة والزهور الجميلة تحت الاقدام. وعندما كانت تذهب للتنزه في حقول الارز الخضراء مع كلابها، كانت تتركها تركض بحرية بين الشتلات الصغيرة فتفسد المحصول وتخربه تماما. ورغم كل هذا الاذى، كان الناس الطيبون في القرية يقولون بحسرة وامل: "سياتي يوم بالتأكيد وتكبر فيه اميرتنا الصغيرة لتصبح اميرة صالحة وطيبة تحب شعبها".
قبل يوم ميلادها بايام قليلة، كانت الاميرة تسير في حديقة القصر الملكية وهي محتارة وتفكر بقلق؛ هل تطلب من والدها الملك ثوبا فاخرا مصنوعا من ريش الطاووس النادر ام تطلب سلسلة ذهبية مرصعة بالجواهر لتزين بها شعرها؟ وفجأة، اشتدت حرارة الشمس بشكل قوي، فرفعت مظلتها الملونة لتستظل بظلها.
وكم كانت مفاجاتها صاعقة عندما انقلبت المظلة فجأة بفعل ريح عاتية وهبت من لا مكان، ورفعتها عاليا في الهواء لتطير بها كالبالون فوق اسوار القصر الشاهقة!
صاحت الاميرة برعب وخوف شديد: "انزلوني فورا! انا اميرة تاي توان وبنت الملك!". ولكن بدلا من اجابة الحراس، سمعت اصواتا غريبة ومهيبة من حولها تقول: "نحن ارواح الارض، الهواء، النار، والماء، وسناخذك في رحلة الى حيث نريد لترين الحقيقة".
طارت المظلة السحرية بالاميرة عاليا ثم هبطت بها فوق منزل خشبي صغير وبسيط، وجلست بالخارج فتاة صغيرة في مثل عمرها تماما، لكنها تبدو شاحبة الوجه ونحيلة الجسد جدا. سالت الاميرة الارواح بفضول: "من هذه الفتاة ولماذا تبدو هكذا؟".
اجابتها روح الهواء بنبرة حزينة: "انها فتاة مريضة، ولم تتناول طعاما جيدا منذ ايام لان بسطة والدها في السوق تحطمت وتدمرت بالكامل بسبب عربة ملكية مسرعة مرت من هناك وطحنت رزقهم". فكرت الاميرة في نفسها بخجل شديد واحمرار وجهها: "يا الهي! لقد كانت تلك عربتي انا!". وقالت الروح مكملة: "ورغم كل هذا الجوع، فانها لا تشتكي وتصبر".
ثم اخذت الرياح القوية الاميرة ومظلتها الى مكان اخر، وحلقت بها فوق حقل جاف ورجل عجوز يجلس على الارض ويبدو ضعيفا وواهنا للغاية. سالت الاميرة وعيناها تملؤهما الشفقة لاول مرة: "ما بال هذا الشيخ؟ انه يبدو واهنا وجائعا جدا!".
قالت روح الارض بصوت عميق: "انه رجل عجوز يعيش على ما تنتجه ارضه من الارز، ولكن محصول الارز فسد تماما هذا العام لان بعض الكلاب الملكية دخلت الحقول وعاثت فيها فسادا ولعبا". فكرت الاميرة بحزن وندم شديدين: "يا لشدة قسوتي! لقد كانت تلك كلابي انا!". وقالت الروح: "ورغم حاجته، فانه لا يشتكي ويحمد الله".
بعد ان رات الاميرة كل هذا، اعادت الرياح الاميرة ومظلتها بسلام الى باحة القصر الملكي. وبمجرد ان لمست قدماها الارض، ركضت مسرعة والدموع في عينيها الى والدها الملك وقالت بعزم: "ابي، لقد غيرت رايي، اريد ثلاثة اشياء فقط في يوم ميلادي العاشر".
شعر الملك بالقلق والتوتر ظنا منه ان طفلته الانانية ستطلب اثمن كنوز العالم او مجوهرات لا يمكن احضارها، وسالها بحذر: "ماذا تريدين يا عزيزتي الاميرة؟".
قالت الاميرة بلطف وابتسامة نادمة: "اريد اولا بسطة سوق جديدة وكبيرة لوالد الفتاة الصغيرة التي تسكن في البيت الخشبي، وثانيا كيس ارز ضخم ومؤونة كاملة للرجل العجوز في الحقل، وثالثا يوم اجازة واحتفال عام وسعيد لجميع سكان تاي توان على حساب القصر!".
اندهش الملك والملكة بشدة وفرحا بهذا التغيير العظيم. وعندما سمع اهل البلدة كلهم بخطة يوم الميلاد الجديدة والاعطايا الملكية، ابتسموا جميعا بسعادة غامرة وملات الافراح الشوارع، وقالوا بصوت واحد وفخر: "الآن، والآن فقط، يمكننا القول بكل ثقة ان اميرتنا الصغيرة سينغ تشا لو قد كبرت حقا واصبحت اميرة صالحة وطيبة تحكم بالعدل والحب".