قصة سندريلا

قصة سندريلا

من منا لا يعرف حكاية الفتاة الطيبة التي انتصرت على ظلم الأيام بقلبها النقي؟ إنها قصة سندريلا الأسطورية، واحدة من أجمل الحكايات الخيالية التي تناقلتها الأجيال. انضموا إلينا في هذه الرحلة الساحرة لنعيش تفاصيل مغامرتها من المطبخ البسيط إلى قاعة القصر الملكي، وكيف تحولت فردة حذاء زجاجي مفقودة إلى مفتاح ذهبي قادها إلى السعادة الأبدية!

عاشت فتاة طيبة وجميلة تدعى سندريلا مع والدها وزوجته وابنتيها (أختاها غير الشقيقتين) في منزل كبير. كانت سندريلا طيبة ورقيقة النفس، بينما كانت الأختان قبيحتين وشريرتين، تقضيان طوال الوقت في تزيين أنفسهما بأفخم الثياب، وتجبران سندريلا على القيام بكل أعمال المنزل الشاقة من تنظيف، وغسيل، ومسح الأرضيات، حتى لا يلاحظ أحد جمالها الطاغي الذي كان يفوقهما بكثير.

في أحد الأيام، وبينما كانت سندريلا تمسح الأرض بتعب، حدثت جلبة كبيرة في الممر، ودخلت الأختان ترقصان في المطبخ وتصيحان بفخر وتكبر: "انظري ماذا أحضرنا! لقد دعينا إلى حفلة الملك الراقصة والكبرى، وسنقابل الأمير الوسيم في القصر، وبالتأكيد سيرغب بالزواج من إحدانا!".

سألت سندريلا برقة متناهية والأمل يملأ عينيها: "أرجوكما، هل يمكنني الذهاب معكم إلى هذه الحفلة الجميلة؟".

ضحكت الأختان بسخرية واستهزاء وقالت الأولى: "أنت؟ تذهبين للحفلة؟ يا لك من مغفلة وحالمة! ليس لديك شيء مناسب ترتدينه!"، وكان هذا صحيحا، فلم تكن تملك سوى ثوب ممزق ومئزر متسخ من غبار الموقد. وأضافت الثانية بشر: "وبالإضافة لذلك، نحتاجك هنا لتساعدينا في الاستعداد وتصفيف شعرنا".

في ليلة الحفلة المنتظرة، أخذت الأختان تأمران سندريلا بغضب وعجرفة: "أحضري هذا الثوب.. عدلي هذا الطوق.. اكوي هذه التنورة.. اربطي هذا الحذاء.. أسرعي ولا تتكاسلي.. توقفي عن الشد.. شدي أكثر!". وشعرت سندريلا بدوار شديد وإرهاق حتى جهزتا تماما. وعند خروجهما وركوبهما العربة الفاخرة، صرختا عليها: "اغسلي الأطباق المتراكمة.. أشعلي النار في الموقد.. وجهزي العشاء لعودتنا!".

أنهت سندريلا أعمالها الشاقة وهي صامتة، ثم جلست بجانب الموقد الدافئ وتبكي بحرقة لأنها تمنت من كل قلبها الذهاب ورؤية القصر. وفجأة، ومض ضوء باهر وساحر في أرجاء المطبخ، وظهرت امرأة عجوز طيبة ترتدي قبعة مدببة وتحمل عصا سحرية تتطاير منها النجوم البراقة! وقالت بنبرة حنونة: "لا تخافي يا سندريلا، أنا عرابتك الساحرة، وسوف تذهبين إلى الحفلة الملكية الليلة!".

قالت سندريلا بحزن وهي تنظر لملابسها: "ولكن ليس لدي ثوب يليق بالملوك، لا يمكنني الذهاب بهذه الخرق البالية والمتسخة".

ابتسمت الساحرة الحنونة ولمست الثوب الممزق بطرف عصاها، فتحول فورا ولمح البصر إلى ثوب حفلات أسطوري شديد الجمال يلمع كالألماس، وظهر في قدميها الحافيتين حذاءان بكعب من زجاج فاخر ونادر.

ثم طلبت الساحرة منها إحضار ثمرة يقطين كبيرة من الحديقة ولمستها لتحولها إلى عربة ذهبية فخمة، وحولت ثمانية فئران بيضاء صغيرة إلى ثمانية خيول بيضاء مطيعة، وست سحالي إلى حراس أقوياء، وجرذا كبيرا إلى سائق ماهر للعربة!

وقبل أن تنطلق، حذرتها الساحرة بجدية قائلة: "احذري يا بنيتي، يجب أن تعودي قبل منتصف الليل، فالسحر ينتهي تماما عند الدقة الثانية عشرة، وسيعود كل شيء لأصله ويتحول ثوبك الفاخر إلى خرق بالية مجددا".

في الحفلة، خطفت سندريلا الأنظار بجمالها ورقتها، ورقص الأمير معها طوال الليل، ولم يستطع إبعاد عينيه عنها لحظة واحدة، فقد رآها أجمل وأرق فتاة في حياته كلها. كانت سندريلا سعيدة جدا ومأخوذة بالأجواء لدرجة أنها نسيت الوقت وتحذير الساحرة تماما! وفجأة، بدأت الساعة الكبيرة في برج القصر تدق بقوة معلنة منتصف الليل.

تذكرت سندريلا التحذير بخوف، فافلتت يدها بسرعة من الأمير وصرخت: "انتظر، يجب أن أرحل!". وجرت مسرعة خارج القاعة الكبرى دون أن تلتفت وراءها. ومع الدقة السابعة.. الثامنة.. التاسعة.. وهي تركض على السلالم، سقطت منها فردة حذاء زجاجي على درج القصر، ولم تجرؤ على التوقف لالتقاطها خوفا من انكشاف أمرها. ومع الدقة الثانية عشرة والأخيرة، تحول ثوبها لخرق بالية، وعادت العربة الفاخرة إلى يقطينة صغيرة، فركضت عائدة لمنزلها سيرا على الأقدام في الظلام.

في الصباح التالي، وجد الأمير الحذاء الزجاجي الصغير على الدرج وتعرف عليه فورا، وقال بعزم وإصرار أمام الجميع: "سأتزوج الفتاة التي يناسب قدمها هذا الحذاء الزجاجي بدقة، مهما كان أصلها أو فصلها!". وأرسل جنوده ورسله ليجوبوا كل بيت في البلاد لتجربته على كل فتاة في المملكة.

وأخيرا، بعد بحث طويل، وصل الرسل إلى منزل سندريلا. اختطفت الأختان القبيحتان الحذاء بجشع لتجربته؛ وحاولت الأولى حشر قدمها وقالت: "انظر، إنه يناسبني تماما..".

فقال الرسول مدققا: "ولكن كعب قدمك يخرج منه بالكامل ولا يدخل في الحذاء!".

وقالت الأخت الثانية وهي تحاول بقوة: "بل هو يناسبني أنا، انظر..".

فقال الرسول: "ولكن أصابع قدمك منثنية ومحشورة تماما بالداخل ولا يمكنك المشي به!". ثم التفت وسأل: "هل هناك فتاة أخرى في هذا المنزل تود تجربة الحذاء؟".

تقدمت سندريلا بخجل من زاوية الغرفة وقالت بصوت هادئ: "هل يمكنني أن أجرب الحذاء؟". ضحكت الأختان بسخرية، لكن الرسول أومأ برأسه وطلب منها الجلوس. انزلقت قدم سندريلا بسهولة ويسر داخل الحذاء الزجاجي ليناسبها تماما! ثم أخرجت الفردة الأخرى من جيبها وارتدتها، وسط ذهول زوجة أبيها وابنتيها. أخذها الرسول إلى القصر، حيث التقت بالأمير الذي غمرته الفرحة، وتزوجا ليعيشا في سعادة غامرة إلى الأبد.