قصص عالمية: الإسكافي الذكي والعملاق الغبي وحكاية الجبل الذي أنقذ البلدة

كيف يمكن لكيس مليء بالاحذية القديمة والممزقة ان يكون سلاحا اقوى من الصخور واعتى من العمالقة؟ في هذه الحكاية الممتعة المليئة بالدهاء وحسن التصرف، سنشهد مواجهة مثيرة وغير متكافئة بين عملاق ضخم يريد اغراق بلدة امنة، واسكافي ذكي وسريع البديهة عم عثمان. اكتشفوا الحيلة العبقرية والخدعة الذكية التي انقذت الاهالي من كارثة محققة، لنتعلم معا كيف ينتصر العقل والحكمة على القوة البدنية الطائشة!

قصة العملاق الذكي والاسكافي الماكر

كان هناك عملاق ضخم، غاضب، وسيء الطباع يعيش في كهف بعيد، لا يحب احدا من المخلوقات، وكان يكره بشكل خاص سكان بلدة "شروزبري" الطيبين. وفي احد الايام، قرر ان يتخلص من البلدة وسكانها جميعا ليقضي عليهم.

وبما ان هناك نهرا كبيرا يجري بالقرب من تلك البلدة، فكر العملاق بشر وجشع: "ساقوم ببناء سد ضخم في مجرى النهر، واحبس المياه لتفيض وتغرق البلدة كلها بالماء!". وكان تنفيذ هذا المخطط سهلا جدا لعملاق بمثل حجمه الهائل؛ فكل ما يحتاجه هو رفع مجرفة ضخمة مليئة بالتراب والصخور ورميها في المكان المناسب من النهر.

ولكن هذا العملاق كان غبيا بعض الشيء وقليل الحيلة؛ فبدلا من ان يسير خفيفا وينتظر حتى يصل الى النهر القريب من البلدة ليملا مجرفته من هناك، قام بملئها بالتراب والصخور الثقيلة من امام كهفه البعيد! ولان الجو كان حارا وشديد الرطوبة، والتراب كان ثقيلا جدا، سرعان ما شعر بالتعب الشديد والانهاك، وفقد طريقه الصحيح وضاع في السير بين المسالك. فجلس على جانب الطريق يحمل مجرفته الثقيلة بصعوبة وينتظر مرور اي شخص ليرشده الى الطريق.

في هذه الاثناء، مر بالطريق اسكافي (مصلح احذية) ذكي وسريع البديهة يدعى عم عثمان، كان عائدا الى بيته بعد ان جمع كل الاحذية القديمة والممزقة من سكان البلدة لاصلاحها واعادتها لهم في ورشته الصغيرة.

وفجاة، دوى صوت عال ومخيف فوق راسه كانه الرعد: "مرحبا انت ايها القصير! كم تبعد بلدة شروزبري من هنا؟".

تفاجا عم عثمان وتسمر في مكانه من هول الصوت، لكنه لم يظهر الخوف ابدا، ونظر بذكاء الى المجرفة الضخمة المليئة بالتراب والصخور وفكر سريعا في نفسه: "ماذا يفعل هذا العملاق بمثل هذه المجرفة المليئة بالتراب؟ بالتأكيد ينوي فعل امر سيئ يضر بالناس، يجب ان اتصرف بحكمة وسرعة لحماية الابرياء!".

تشجع عم عثمان وسال العملاق بهدوء: "ولماذا تريد الذهاب الى هناك يا سيدي العملاق؟".

قال العملاق بغباء وسذاجة: "ساقوم برمي هذا التراب والصخور في المجرى لاصنع سدا كبيرا واغرق البلدة وسكانها واتخلص منهم!".

عرف عم عثمان في تلك اللحظة انه امام خطر حقيقي، وانه يجب ان يخدع العملاق بحيلة ذكية لحماية بلدته واهله. فساله مستدرجا: "وهل تعرف كم هي المسافة الطويلة والشاقة المتبقية للوصول الى هناك؟".

اجاب العملاق بتذمر: "لا اعلم، لهذا اسألك".

قال عم عثمان الماكر وهو يحرك راسه بتظاهر بالتعب والارهاق الشديد: "يا لأسفك! انا نفسي قادم من هناك الان، ويا لها من رحلة طويلة، وشاقة، ومجهدة للغاية تفوق الاحتمال!". ثم قام بفتح كيسه الخيشي الكبير وقلبه على الارض ليخرج منه عشرات وعشرات الاحذية الممزقة والقديمة ذات النعال المهترئة وقال للعملاق بثقة: "انظر بعينيك! هذه هي كمية الاحذية والنعال التي استهلكتها وتمزقت من قدمي لكثرة المشي والركض منذ ان غادرت بلدة شروزبري وحتى وصلت الى هنا!".

Hikayat.vip

أحدث أقدم