قصة الطيور الصغيرة والحيوانات الطماعة
كانت الطيور الصغيرة في عشها تشعر بجوع شديد ولم تجد في أنحاء الحديقة شيئا تأكله، فصاحت بصوت مرتجف: "امي! نحن جائعون جدا، والارض في الخارج قاسية وجافة تماما ولا نستطيع حفرها بمناقيرنا الصغيرة لايجاد الديدان!".
قالت الام الحنونة مهدئة روعهم ومسحت على ريشهم: "لا تقلقوا يا صغاري، السيدة الطيبة التي تسكن في المنزل ستخرج قريبا كعادتها وترمي لنا بعض فتات الخبز الشهي".
وبالفعل، لم تمر سوى دقائق حتى اطلت السيدة الطيبة من الشرفة، وعندما رأت الطيور الجائعة تنتظر، رمت لها كمية وفيرة من الفتات على عشب الحديقة.
وكانت الطيور الصغيرة على وشك الهبوط من فوق الشجرة للاكل بفرح، وفجأة وبدون سابق انذار، اندفع الكلب الطماع من وجاره نحو الفتات وهو ينبح بقوة ويهجم بغضب شديد، مما اخاف الطيور وروعها وجعلها تطير بعيدا وهي ترتجف، وقام الكلب الاناني بالتهام الفتات كله في ثوان معدودة!
في اليوم التالي، تكرر المشهد ورمت السيدة الطيبة فتاتا مجددا. ولكن الام اليقظة لمحت عينين حادتين تتلامعان بشر من تحت شجيرة قريبة، فصاحت بصغارها محذرة: "احذروا! تراجعوا! انها القطة السمينة الماكرة! ابقوا فوق الشجرة ولا تهبطوا!". واضطرت الطيور المسكينة والجائعة لمشاهدة القطة السمينة وهي تتسلل بخفة وتأكل الفتات كله دون ان تترك لها ولو كسرة واحدة.
وتكرر هذا الامر المحزن كل يوم؛ فاما ان يأتي الكلب الطماع ويهضم الفتات بنباحه، او تأتي القطة السمينة وتلتهمه بمكرها، بينما الطيور الصغيرة تزداد جوعا وضعفا يوما بعد يوم.
وفي احد الايام، عندما رأت الام الكلب الطماع يجلس مسترخيا في وسط الحديقة، خطرت لها فكرة ذكية جدا وخطة محكمة لانهاء هذا الظلم! طارت الام بعيدا للبحث عن القطة السمينة، وعندما وجدتها ترتاح فوق جدار، هبطت الارض وتظاهرت بان جناحها مكسور واخذت ترفرف بصعوبة وتتحرك ببطء شديد امام عينيها.
ابتسمت القطة السمينة بطمع وسال لعابها وقالت: "رائع! يا له من صيد سهل! سامسك بهذه العصفورة الغبية بسهولة الان!". ولكن الام كانت اسرع واذكى بكثير مما تظن؛ فكلما اقتربت القطة، كانت الطيور تطير لمسافة قصيرة بهدوء وتسحب القطة وراءها بذكاء، حتى قادتها مباشرة وبدون ان تشعر نحو مكان الكلب الطماع!
بمجرد ان رأى الكلب ان القطة السمينة قد تجرأت ودخلت منطقته الخاصة، انتفض شعر ظهره وزمجر بغضب اعمى قائلا: "غررر!". فخافت القطة لكنها رفعت مخالبها الحادة وصرخت بتحد وعناد: "مياااو!".
ولم ير احد من سكان الحديقة معركة بمثل تلك الشراسة من قبل! امتد الصراخ والعواء العالي وتطايرت خصال الفراء الابيض والاسود في كل مكان! وبينما كان الكلب والقطة مشغولين بالقتال العنيف وتبادل الضربات، غمزت الام صغارها، فهبطت الطيور الصغيرة الذكية والشجاعة بسرعة خاطفة الى الارض، واكلت كل فتات الخبز الملقى براحة واطمئنان حتى شبعت تماما.
ومنذ تلك الهزيمة المدوية والمعركة الكبيرة التي نال فيها كلاهما عقابه، لم يجرؤ الكلب الطماع ولا القطة السمينة على دخول الحديقة او الاقتراب من ساحة الطيور مجددا، وعاشت الطيور الصغيرة مع امها الحكيمة في امان تام وشبع دائم بفضل قوة الذكاء وحسن التصرف.