مُغَامَرَاتُ السُّلَحْفَاةِ سَلْحُوفَة
كَانَتِ السُّلَحْفَاةُ الصَّغِيرَةُ "سَلْحُوفَةُ" تَنْظُرُ إِلَى السَّلَاحِفِ مِنْ حَوْلِهَا وَتَقُولُ إِنَّ حَيَاةَ السَّلَاحِفِ بَطِيئَةٌ، وَأَنَّهَا سَتَبْحَثُ عَنْ طَرِيقَةٍ تُخْرِجُهَا مِنَ الْمَلَلِ. قَرَّرَتْ سَلْحُوفَةُ أَنْ تَبْدَأَ أَوَّلَ تَجَارِبِهَا، فَرَكِبَتْ لَوْحَ التَّزَلُّقِ وَغَادَرَتِ الْمَكَانَ مُسْرِعَةً، بَيْنَمَا كَانَتِ السَّلَاحِفُ تَنْظُرُ إِلَيْهَا بِتَعَجُّبٍ شَدِيدٍ. ذَهَبَتْ سَلْحُوفَةُ إِلَى الْغِزْلَانِ وَسَأَلَتْهُمْ إِنْ كَانَ بِمَقْدُورِهَا الْمُشَارَكَةُ فِي سِبَاقِ الْجَرْيِ، فَرَحَّبَ بِهَا الْجَمِيعُ، وَأَخَذَتْ تَجْرِي مَعَهُمْ وَهِيَ فِي غَايَةِ السَّعَادَةِ. وَلَكِنْ فِي نِهَايَةِ الطَّرِيقِ، انْطَلَقَتِ الْغِزْلَانُ دَاخِلَ الْغَابَةِ، وَلَمْ تَسْتَطِعْ سَلْحُوفَةُ اللِّحَاقَ بِهِمْ؛ لِأَنَّ لَوْحَ التَّزَلُّقِ لَا يُسْرِعُ بَيْنَ جُذُوعِ الْأَشْجَارِ الْكَبِيرَةِ، فَعَادَتْ إِلَى الْبَيْتِ حَزِينَةً.
فِي الْيَوْمِ التَّالِي، لَمْ تَتَخَلَّ سَلْحُوفَةُ عَنْ فِكْرَتِهَا، وَقَالَتْ مَرَّةً أُخْرَى إِنَّ حَيَاةَ السَّلَاحِفِ بَطِيئَةٌ وَهِيَ تُرِيدُ طَرِيقَةً لِتَغْيِيرِ ذَلِكَ. رَكِبَتْ سَلْحُوفَةُ الْمِنْطَادَ وَطَارَتْ عَالِيًا إِلَى أَعَالِي الْأَشْجَارِ، وَالسَّلَاحِفُ تُرَاقِبُهَا بِانْدِهَاشٍ. ذَهَبَتْ إِلَى الطُّيُورِ وَطَلَبَتْ مُشَارَكَتَهُمْ فِي سِبَاقٍ نَحْوَ الْجِسْرِ. رَحَّبَتِ الطُّيُورُ بِهَا وَطَارَتْ نَحْوَ الْهَدَفِ، لَكِنَّ سَلْحُوفَةَ لَمْ تَسْتَطِعِ الْوُصُولَ. لَمْ تُكْمِلْ سَلْحُوفَةُ السِّبَاقَ لِأَنَّ الْمِنْطَادَ كَانَ يَسِيرُ مَعَ اتِّجَاهِ الْهَوَاءِ فَقَطْ، بَيْنَمَا الطُّيُورُ تَمْلِكُ أَجْنِحَةً تَأْخُذُهَا حَيْثُ تُرِيدُ، فَعَادَتْ مَرَّةً أُخْرَى وَالْحُزْنُ يَمْلَأُ قَلْبَهَا.
فِي الصَّبَاحِ التَّالِي، كَرَّرَتْ سَلْحُوفَةُ قَوْلَهَا بِأَنَّ حَيَاةَ السَّلَاحِفِ بَطِيئَةٌ. وَهَذِهِ الْمَرَّةَ، رَكِبَتْ عَلَى الْحِبَالِ وَذَهَبَتْ إِلَى حَيْثُ تَعِيشُ الْقُرُودُ. بَدَأَتْ سَلْحُوفَةُ تَقْفِزُ بَيْنَ الْجِبَالِ وَتُسَابِقُ الْقُرُودَ النَّشِيطَةَ. وَصَلَتِ الْقُرُودُ إِلَى شَجَرَةِ مَوْزٍ لَذِيذَةٍ قُرْبَ النَّهْرِ، أَمَّا سَلْحُوفَةُ فَلَمْ تَسْتَطِعِ اللِّحَاقَ بِهِمْ لِأَنَّ حِبَالَهَا لَمْ تَكُنْ تَصِلُ إِلَى النَّهْرِ. عَادَتْ سَلْحُوفَةُ إِلَى بَيْتِهَا وَهِيَ تُفَكِّرُ بِأَنَّهُمْ تَرَكُوهَا وَذَهَبُوا بَعْدَ كُلِّ ذَلِكَ الْفَوْزِ. حَكَتْ سَلْحُوفَةُ لِأَصْدِقَائِهَا عَنْ مُغَامَرَاتِهَا، فَسَأَلَتْهَا سُلَحْفَاةٌ صَغِيرَةٌ عَنْ سَبَبِ عَوْدَتِهَا حَزِينَةً. أَجَابَتْ سَلْحُوفَةُ بِأَنَّهَا رَغْمَ تِلْكَ الْمُغَامَرَاتِ لَمْ تَسْتَطِعْ إِكْمَالَ لُعْبَةٍ وَاحِدَةٍ مَعَهُمْ حَتَّى النِّهَايَةِ، فَهُمْ كَانُوا يَتْرُكُونَهَا وَيَرْحَلُونَ. لَكِنَّهَا أَدْرَكَتْ أَنَّهَا مَعَ أَصْدِقَائِهَا السَّلَاحِفِ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَفْعَلَ الْكَثِيرَ وَتُكْمِلَ الطَّرِيقَ دَائِمًا.