عَوْدَةُ الْأَبِ جَمَالٍ وَفَرْحَةُ اللِّقَاءِ الْمُنْتَظَرِ
عِنْدَ مَسَاءِ كُلِّ يَوْمٍ، تَنْتَظِرُ جَنَّاتُ وَجُمَانَةُ خَلْفَ النَّافِذَةِ عَوْدَةَ أَبِيهِمَا الْعَزِيزِ جَمَالٍ مِنَ الْعَمَلِ.
تَسْمَعُ الصَّغِيرَتَانِ صَوْتَ الْمِفْتَاحِ فِي الْبَابِ، فَتَرْكُضَانِ بِسُرْعَةٍ وَهُمَا تَهْتِفَانِ بِمَرَحٍ: "لَقَدْ جَاءَ بَابَا جَمَالٌ!".
يَدْخُلُ الْأَبُ جَمَالٌ مَنْزِلَهُ بَعْدَ يَوْمٍ شَاقٍّ، وَتَرْتَسِمُ عَلَى وَجْهِهِ ابْتِسَامَةٌ عَرِيضَةٌ حِينَ يَرَى ابْنَتَيْهِ الْغَالِيَتَيْنِ.
يَحْمِلُ جَمَالٌ جَنَّاتَ وَجُمَانَةَ بَيْنَ ذِرَاعَيْهِ، وَيُقَبِّلُ رَأْسَهُمَا، فَيَنْسَى كُلَّ تَعَبِهِ وَعَنَائِهِ خَارِجَ الْبَيْتِ.
تَسْتَقْبِلُهُ الْأُمُّ مَرْيَمُ بِتَرْحَابٍ كَبِيرٍ، وَتُقَدِّمُ لَهُ كَأْساً مِنَ الشَّايِ الْمُنَعْنَعِ الَّذِي يُحِبُّهُ كَثِيراً.
تَضَعُ جَنَّاتُ مِحْفَظَةَ أَبِيهَا فِي مَكَانِهَا، بَيْنَمَا تُحْضِرُ جُمَانَةُ "الْبَلْغَةَ" (الْحِذَاءَ التَّقْلِيدِيَّ) لِيَرْتَاحَ أَبُوهَا.
يَجْلِسُ جَمَالٌ مَعَ أُسْرَتِهِ، وَيَسْأَلُ ابْنَتَيْهِ عَمَّا تَعَلَّمَتَاهُ فِي الْمَدْرَسَةِ، وَكَيْفَ سَاعَدَتَا أُمَّهُمَا فِي الْبَيْتِ.
تَحْكِي مَرْيَمُ لِزَوْجِهَا عَنْ شَطَارَةِ جَنَّاتَ وَنَظَافَةِ عَمَلِ جُمَانَةَ، فَيَفْتَخِرُ الْأَبُ بِأُسْرَتِهِ الْمُتَعَاوِنَةِ.
تَجْتَمِعُ الْعَائِلَةُ حَوْلَ مَائِدَةِ الْعَشَاءِ الدَّافِئَةِ، وَيَسُودُ الْهُدُوءُ وَالْمَحَبَّةُ فِي كُلِّ رُكْنٍ مِنَ الْمَنْزِلِ.
نَحْنُ نَتَعَلَّمُ أَنَّ عَوْدَةَ الْأَبِ هِيَ عِيدٌ يَوْمِيٌّ لِلْأَبْنَاءِ، وَأَنَّ الْبَيْتَ السَّعِيدَ يُبْنَى بِالْمَوَدَّةِ وَالِاحْتِرَامِ.