جحا أكل السمك

جحا أكل السمك


كان جحا عائداً من عمله في أحد الأيام، وبينما هو يسير في الطريق، مرّ بسوق المدينة المليء بالألوان والحركة، فوقعت عيناه على بائع سمك يعرض أسماكاً كبيرة وطازجة للبيع. اشتهى جحا أن يأكل السمك كثيراً، ففتح كيس نقوده وأخرج كل ما فيه من مال ليعطيه للبائع مقابل تلك الأسماك الشهية. حمل جحا السمك ومضى إلى بيته وهو يشعر بسعادة بالغة، وعندما دخل نادى زوجته ببهجة وقال لها: «حذّري.. فذرِي» ماذا أحمل معي؟. أجابت الزوجة بحيرة: لا أدري.. أهو صنف من الفاكهة؟. اقتربت الزوجة من جحا فاستنشقت رائحة السمك الزكية، وقالت بفرح شديد: وهل يخفى عني شيء مثل هذا؟ إنه السمك الذي أحبه.

قال جحا لزوجته: لقد دفعت كل ما أملك من نقود مقابل هذا السمك اللذيذ، فاشرعي فوراً في إعداده للطعام، ولكن قبل ذلك جهزي لي بعض الماء في الحمام لأستحم. أعدت الزوجة الماء وقالت لجحا: حين تنتهي من الاستحمام سأكون قد انتهيت من طهي السمك. رد جحا وهو يدخل الحمام: أنا أعلم ذلك، لأنكِ تحبين أكل السمك مثلي تماماً. وبينما كان جحا يستحم، نظرت الزوجة إلى السمك الكبير المطهو وسال لعابها من جمال منظره ورائحته، وبدأت تفكر في حيلة ذكية لتأكل السمك وحدها.

عندما خرج جحا من الحمام، سأل بلهفة: أين الطعام يا زوجتي العزيزة؟ هيا أسرعي به. تظاهرت الزوجة بالخوف عليه وقالت: أراك خرجت من الحمام متعباً جداً يا جحا. تعجب جحا وقال: أترين ذلك؟ أنا لا أشعر بتعب، بل أشعر بجوع شديد فقط. فقالت الزوجة: انتظر قليلاً حتى يكتمل نضج الطعام. ثم اقترحت عليه قائلة: ولماذا لا تستريح وتنام قليلاً حتى أضع الطعام على المائدة؟. وافق جحا وقال: لا بأس، سأنام قليلاً.

بمجرد أن غط جحا في نوم عميق، جلست الزوجة تأكل السمك في سرور واستمتاع حتى شبعت تماماً، ولم تترك إلا بقايا قليلة جداً. ثم بدأت تنفذ خطتها، فأخذت ما تبقى من السمك ولطخت به شارب جحا ولحيته وصدره ويديه وهو نائم، ووضعت المائدة بجوار فراشه ونثرت عليها قطع الخبز وعظام السمك لتظهر كأنه هو من أكل. استيقظ جحا ونادى بصوت عالٍ: أين الطعام؟ هيا أحضريه. فجاءت الزوجة متظاهرة بالدهشة وقالت: يا إلهي! أتريد أن تأكل مرة ثانية؟. صرخ جحا: أنا لم آكل شيئاً أبداً!. فقالت الزوجة: كيف تنكر ذلك؟ انظر إلى لحيتك وشاربك، فقد اتسخا من كثرة الأكل.

نظر جحا إلى نفسه ورأى بقايا السمك على ثيابه ولحيته، فصدق الحيلة وظن أنه أكل السمك ونسي ذلك من شدة التعب، فقال مستغرباً: وهل نمتُ دون أن أغسل يدي؟ والله ما رأيت سمكاً ألذ من هذا السمك!. ثم نهض بسلامة نية، وغسل يديه، وعاد إلى فراشه لينام وهو يظن أنه استمتع بوجبة شهية.

إرسال تعليق

أحدث أقدم