الْحِمَارُ الَّذِي ظَنَّ نَفْسَهُ مَلِكًا
فِي قَدِيمِ الزَّمَانِ، كَانَ هُنَاكَ حِمَارٌ صَغِيرٌ يَعِيشُ فِي مَرْعًى جَمِيلٍ. وَفِي يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ، ضَاعَ الْحِمَارُ فِي الْغَابَةِ الْبَعِيدَةِ، فَوَجَدَ نَفْسَهُ أَمَامَ مَجْمُوعَةٍ مِنَ الْأُسُودِ الْقَوِيَّةِ.
خَافَ الْحِمَارُ كَثِيرًا، لَكِنَّ مَلِكَ الْأُسُودِ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: «لَا تَأْكُلُوهُ الآنَ! عِنْدِي فِكْرَةٌ ذَكِيَّةٌ». قَرَّرَتِ الْأُسُودُ أَنْ تَعْتَنِيَ بِالْحِمَارِ، فَأَعْطَوْهُ طَعَامًا كَثِيرًا، وَجَعَلُوهُ يَظُنُّ أَنَّهُ أَصْبَحَ قَوِيًّا مِثْلَهُمْ.
بَعْدَ وَقْتٍ طَوِيلٍ، قَالَتِ الْأُسُودُ لِلْحِمَارِ: «اذْهَبْ الآنَ إِلَى أَصْحَابِكَ الْحَمِيرِ، وَقُلْ لَهُمْ إِنَّكَ الزَّعِيمُ الْجَدِيدُ، وَنَحْنُ سَنَكُونُ خَلْفَكَ لِنَحْمِيَكَ».
عَادَ الْحِمَارُ إِلَى الْمَرْعَى وَهُوَ يَمْشِي بِفَخْرٍ وَيَصِيحُ بِصَوْتٍ عَالٍ. خَافَتِ الْحَمِيرُ مِنْهُ لِأَنَّهُمْ رَأَوُا الْأُسُودَ تَقِفُ بَعِيدًا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ. صَارَ الْحِمَارُ يَأْمُرُهُمْ كُلَّ يَوْمٍ، وَمَنْ لَا يَسْمَعُ كَلَامَهُ، كَانَ الْحِمَارُ يُنَادِي الْأُسُودَ لِتَأْخُذَهُ.
بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ، كَانَتِ الْأُسُودُ تَحْصُلُ عَلَى طَعَامِهَا بِسُهُولَةٍ دُونَ تَعَبٍ. وَكَانَ الْحِمَارُ يَظُنُّ نَفْسَهُ شُجَاعًا كَالْأَسَدِ أَمَامَ الْحَمِيرِ الضُّعَفَاءِ، لَكِنَّهُ حِينَ يَقِفُ أَمَامَ الْأُسُودِ، كَانَ يَعُودُ حِمَارًا صَغِيرًا خَائِفًا يُنَفِّذُ كُلَّ مَا يَطْلُبُونَهُ.
تَعَلَّمَتِ الْحَيَوَانَاتُ أَنَّ الْقُوَّةَ لَيْسَتْ بِالتَّخْوِيفِ، وَأَنَّ مَنْ يَعْتَمِدُ عَلَى الْأَشْرَارِ لِيَكُونَ زَعِيمًا، لَنْ يَكُونَ مَلِكًا حَقِيقِيًّا أَبَدًا.
