لفَلَّاحِ الحَكِيمِ
فِي قَدِيمِ الزَّمَانِ، كَانَ هُنَاكَ فَلَّاحٌ طَيِّبٌ يَعِيشُ فِي مَزْرَعَةٍ صَغِيرَةٍ. كَانَ لَدَى هَذَا الفَلَّاحِ حِصَانٌ جَمِيلٌ يُحِبُّهُ كَثِيرًا وَيُسَاعِدُهُ فِي أَعْمَالِ الحَقْلِ.
فِي يَوْمٍ مِنَ الأَيَّامِ، هَرَبَ الحِصَانُ بَعِيدًا! حَزِنَ الجِيرَانُ وَجَاءُوا إِلَى الفَلَّاحِ وَقَالُوا لَهُ: "يَا لَلأَسَف! لَقَدْ ضَاعَ حِصَانُكَ، هَذَا أَمْرٌ سَيِئٌ جِدًّا".
ابْتَسَمَ الفَلَّاحُ بِهُدُوءٍ وَقَالَ: "رُبَّمَا، مَنْ يَدْرِي!".
بَعْدَ بضْعَةِ أَيَّامٍ، عَادَ الحِصَانُ إِلَى المَزْرَعَةِ، لَكِنَّهُ لَمْ يَعُدْ وَحْدَهُ! بَلْ أَحْضَرَ مَعَهُ مَجْمُوعَةً مِنَ الخُيُولِ القَوِيَّةِ وَالجَمِيلَةِ. فَرِحَ الجِيرَانُ وَقَالُوا: "يَا لَلرَّوْعَة! لَقَدْ أَصْبَحَ لَدَيْكَ خُيُولٌ كَثِيرَةٌ، هَذَا أَمْرٌ رَائِعٌ جِدًّا".
هَزَّ الفَلَّاحُ رَأْسَهُ وَقَالَ: "رُبَّمَا، مَنْ يَدْرِي!".
فِي اليَوْمِ التَّالِي، حَاوَلَ ابْنُ الفَلَّاحِ أَنْ يَرْكَبَ أَحَدَ الخُيُولِ الجَدِيدَةِ، لَكِنَّهُ سَقَطَ عَنْ ظَهْرِ الحِصَانِ وَأُصِيبَتْ رِجْلُهُ بِكَسْرٍ بَسِيطٍ. جَاءَ الجِيرَانُ مُسْرِعِينَ وَقَالُوا: "يَا لَلْمُصِيبَة! ابْنُكَ الوَحِيدُ سَقَطَ وَتَأَلَّمَ، هَذَا أَمْرٌ حَزِينٌ جِدًّا".
قَالَ الفَلَّاحُ مَرَّةً أُخْرَى: "رُبَّمَا، مَنْ يَدْرِي!".
وَبَعْدَ أَيَّامٍ، جَاءَ جُنُودُ المَلِكِ لِيَأْخُذُوا كُلَّ الشَّبَابِ الأَقْوِيَاءِ لِيَعْمَلُوا فِي الجَيْشِ بَعِيدًا عَنْ أَهْلِهِمْ. وَلَمَّا رَأَوْا ابْنَ الفَلَّاحِ مُصَابًا فِي رِجْلِهِ، قَالُوا: "هَذَا الشَّابُّ لا يَقْدِرُ عَلَى المَشْيِ"، فَتَرَكُوهُ يَبْقَى فِي بَيْتِهِ مَعَ أَبِيهِ.
فَرِحَ الجِيرَانُ وَقَالُوا: "يَا لَحَظِّكَ الجَمِيل! لَقَدْ بَقِيَ ابْنُكَ مَعَكَ بَيْنَمَا ذَهَبَ الآخَرُونَ، هَذَا أَمْرٌ جَيِّدٌ جِدًّا".
نَظَرَ إِلَيْهِمُ الفَلَّاحُ وَقَالَ لَهُمْ آخِرَ مَرَّةٍ: "رُبَّمَا، مَنْ يَدْرِي!".
العِبْرَةُ لِلأَطْفَالِ:
يَا صِغَارِي، لَا تَحْزَنُوا إِذَا حَدَثَ شَيْءٌ لَا تُحِبُّونَهُ، فَقَدْ يَكُونُ خَلْفَهُ خَيْرٌ كَبِيرٌ لَا نَعْرِفُهُ الآنَ، فَاللهُ دَائِمًا يَخْتَارُ لَنَا الأَفْضَلَ.
