عيد ميلاد نوسة

 عيد ميلاد نوسة

عيد ميلاد نوسة

فِي يَوْمٍ جَمِيلٍ مِنَ الأَيَّامِ، كَانَتِ القِطَّةُ الرَّقِيقةُ "نُوسَة" تَستَعِدُّ لِلاحتِفَالِ بِمُنَاسَبَةٍ سَعِيدَةٍ جِدّاً، وَهِيَ عِيدُ مِيلادِهَا. قَامَت نُوسَة بِدَعوَةِ أَعَزِّ أَصدِقَائِهَا مِنَ القِطَطِ لِمُشَارَكَتِهَا الفَرَحَةِ، فَجَاءَ "مِشْمِش" وَ "تُوتُو" وَ "بُوسِي" وَ "نُونُو"، وَكَانُوا جَمِيعاً فِي غَايَةِ الأَنَاقَةِ وَالسُّرُورِ.

بَدَأَ الحَفلُ المُوسِيقيُّ الرَّائِعُ، حَيثُ جَلَسَت بُوسِي بِرَزَانَةٍ تَعزِفُ عَلَى البِيَانُو، وَرَاحَ تُوتُو يُدَاعِبُ أَوتَارَ العُودِ بِبَرَاعَةٍ، أَمَّا نُونُو فَقَد عَزَفَ لَحناً عذباً عَلَى الكَمَانِ. وَفِي وَسَطِ هَذِهِ الأَنغَامِ، وَقَفَ مِشْمِش يَشدُو بِأَجمَلِ الأَغَانِي بِصَوتِهِ الجَمِيلِ. أَمَّا صَاحِبَةُ العِيدِ "نُوسَة"، فَقَد جَلَسَت عَلَى كُرسِيِّهَا المُريحِ كَأَنَّهَا أَمِيرَةٌ، تَنظُرُ إِلَى أَصدِقَائِهَا وَهِيَ تَشعُرُ بِسَعَادَةٍ لا تُوصَفُ.

وَلَكِن، خَلفَ أَحَدِ الثُّقُوبِ فِي الحَائِطِ، كَانَ هُنَاكَ فَأرٌ ذَكِيٌّ يُرَاقِبُ مَا يَحدُثُ. عِندَمَا رَأَى القِطَطَ مَشغُولَةً تَمَاماً بِالعَزفِ وَالغِنَاءِ، رَكَضَ مُسرِعاً إِلَى أَصدِقَائِهِ الفِئرَانِ وَقَالَ لَهُم بِحَمَاسٍ: "هَيَّا يَا أَصدِقَائِي! هَذِهِ هِيَ فُرصَتُنَا الذَّهَبِيَّةُ، فَنُوسَةُ وَضُيُوفُهَا غَارِقُونَ فِي المُوسِيقَى وَلَن يَنْتَبِهُوا لَنَا". تَسَلَّلَتِ الفِئرَانُ مِن جُحُورِهَا بِخِفَّةٍ، وَدَخَلُوا غُرفَةَ الأَكلِ، فَوَجَدُوا المَائِدَةَ مَلِيئَةً بِمَا لَذَّ وَطَابَ. وَبَيْنَمَا كَانَتِ القِطَطُ تَحتَفِلُ، كَانَتِ الفِئرَانُ تَأكُلُ كُلَّ شَيءٍ حَتَّى كَعكَةَ عِيدِ المِيلادِ المُمَيَّزَةِ، ثُمَّ فَرُّوا هَارِبِينَ قَبلَ أَن يَكشِفَهُم أَحَدٌ.

عِندَمَا انتَهَتِ القِطَطُ مِن فَقْرَةِ الغِنَاءِ، قَالَت نُوسَة بِمَحَبَّةٍ: "تَفَضَّلُوا يَا أَصدِقَائِي إِلَى الطَّعَامِ!". وَلَكِن يَا لَلصَّدمَةِ! عِندَمَا دَخَلُوا لِيُطْفِئُوا الشَّمعَتَيْنِ وَيُغَنُّوا أُغنِيَةَ العِيدِ، لَم يَجِدُوا عَلَى المَائِدَةِ سِوَى بَقَايَا صَغِيرَةٍ تَرَكَتْهَا الفِئرَانُ. حَزِنَت نُوسَةُ كَثِيراً، وَلَكِنَّهَا عَرَفَتْ فَوراً مَنِ السَّارِقُ. اعتَذَرَت لأَصدِقَائِهَا وَقَالَت: "لا تَبْتَئِسُوا، سَأُقَدِّمُ لَكُم أَكلَةً أَشهَى مِن هَذِهِ بِكَثِيرٍ، فَهَل تُعَاوِنُونَنِي؟". سَأَلَهَا الجَمِيعُ بِفُضُولٍ: "وَمَا هِيَ هَذِهِ الأَكلَةُ؟". أَجَابَت بِمَكرٍ: "فِئرَانٌ طَازِجَةٌ!". فَهَتَفُوا جَمِيعاً: "نَعَم، نَحنُ مَعَكِ!".

أَحضَرَت نُوسَةُ خَمسَةَ أَرفُفٍ خَشَبِيَّةٍ، وَأَعطَت كُلَّ قِطٍّ رَفّاً، وَأَمَرَتهُم بِتَثبِيتِهَا عَالِيًا عَلَى الحَائِطِ حَيْثُ لا تَرَاهَا الفِئرَانُ. جَلَسَ كُلُّ قِطٍّ عَلَى رَفِّهِ فِي هُدُوءٍ تَامٍ، وَانتَظَرُوا الإِشَارَةَ. نَظَرَتِ الفِئرَانُ مِن بَعِيدٍ، فَوَجَدُوا المَكَانَ سَاكِنًا، فَظَنُّوا أَنَّ القِطَطَ رَحَلَت بَعْدَ ضَيَاعِ طَعَامِهِم. خَرَجَتِ الفِئرَانُ مَرَّةً أُخرَى لِليَلْهُوا وَيَلعَبُوا، وَبَدَؤُوا يَرْقُصُونَ فِي حَلَقَةٍ كَبِيرَةٍ بِمَرَحٍ.

وَفِي اللَّحظَةِ الَّتِي كَانَت نُوسَةُ تَستَعِدُّ فِيهَا لإِعطَاءِ أَمرِ الهُجُومِ، جَاءَ مِشْمِش مِن خَارِجِ الغُرفَةِ وَنَادَى عَلَيْهَا بِصَوتٍ عَالٍ. جَفَلَتِ الفِئرَانُ وَرَكَضُوا بِسُرعَةٍ هَائِلَةٍ لِلاختِبَاءِ فِي جُحُورِهِم. شَعَرَت نُوسَةُ بِالخَيْبَةِ لأَنَّ خُطَّتَهَا لَم تَكْتَمِل، وَلَكِنَّ مِشْمِش ابتَسَمَ وَقَالَ لَهَا: "لا تَحزَنِي يَا نُوسَةُ، لَقَد أَحضَرْتُ لَكِ مُفَاجَأَةً!".

لَقَد اشتَرَى مِشْمِش كَعكَةً جَدِيدَةً وَكَبِيرَةً بَدَلاً مِنَ الَّتِي أَكَلَتْهَا الفِئرَانُ. فَرِحَت نُوسَةُ وَفَرِحَ الأَصدِقَاءُ جَمِيعاً، وَاجتَمَعُوا حَوْلَ الكَعكَةِ الجَمِيلَةِ، وَغَنُّوا مَعاً "سَنَةً حُلوَةً يَا جَمِيلُ". أَطْفَأَت نُوسَةُ الشَّمعَتَيْنِ وَسَطَ تَصفِيقِ الجَمِيعِ وَتَهْنِئَتِهِم، وَشَكَرَت صَدِيقَهَا مِشْمِش وَكُلَّ مَن حَضَرَ هَذَا الحَفلَ الَّذِي كَانَ مَلِيئاً بِالمُغَامَرَةِ وَالضَّحِكِ.


إرسال تعليق

أحدث أقدم