الأمانة
في فجر يوم جميل، استيقظ بطلنا الصغير أسامة بهمة ونشاط مع والده على صوت أذان الفجر العذب وهو يملأ الدنيا. توضأ أسامة بالماء النقي واستعد بكل حب لأداء الصلاة في المسجد. وعند وصوله، دخل المسجد بوقار مقدماً قدمه اليمنى كما علمنا نبينا محمد عليه السلام، ودعا بدعاء دخول المسجد قائلاً: "اللهم افتح لي أبواب رحمتك". ثم وقف بين يدي الله في خشوع تام وسكون يملأ قلبه الصغير.
بعد الصلاة، عاد أسامة إلى منزله بابتسامة، فقبل يدي والدته الحنونة، ثم انطلق ليرتب سريره وينظم مكتبه بعناية، واستعد بنشاط للذهاب إلى مدرسته. وفي المدرسة، جلس أسامة في فصله يستمع بإنصات شديد للمعلمة وهي تتحدث بأسلوب شيق عن أخلاق المسلم، وكيف أن أداء الأمانات هو من أعظم الصفات التي يحبها الله.
حين دق جرس الفسحة، اندفع التلاميذ وتزاحموا للخروج واللعب، لكن أسامة فضل البقاء في مقعده لبعض الوقت ليكمل كتابة الدرس بهدوء. وعندما انتهى وخرج من الفصل، لمح شيئاً يلمع بجوار الباب، فاقترب منه ووجدها ساعة يد جميلة. لم يتردد أسامة لحظة واحدة، فأخذ الساعة وذهب بها فوراً إلى إدارة المدرسة. هناك، أعلنت المدرسة عن الساعة المفقودة، وسرعان ما حضر صاحبها ليتسلمها وهو في غاية السعادة.
وفي صباح اليوم التالي، اجتمع الطلاب في الطابور، فقامت إدارة المدرسة بشكر أسامة أمام الجميع على أمانته الكبيرة، وقدم له مدير المدرسة جائزة "الطالب الأمين" تقديراً لخلقه الرفيع، ليكون قدوة حسنة لكل زملائه.