بطيخ جحا
في صباح يومٍ مشمس، قرر جحا أن يخرج إلى الجبل العالي لجمع الحطب، ولأنه كان يعلم أن الجبل مكانٌ قاحلٌ لا يوجد فيه نبع ماء يروي العطش ولا شجر يثمر الغذاء، فقد أخذ معه بضع بطيخات كبيرة وشهية لتكون له زاداً وشراباً في رحلته الشاقة.
بدأ جحا يسير في دروب الجبل الوعرة، وكان كلما شعر بقرصة العطش في حلقه، يخرج بطيخة من كيسه ويكسرها، فيأكل منها قطعة صغيرة فقط، ثم يرمي الباقي بغرور فوق كومة من الأنقاض كانت هناك، وهو يقول لنفسه: "يا لها من بطيخة سيئة، إنها لم تنضج بعد!".
واستمر جحا على هذه الحال وقتاً طويلاً؛ كلما عطش كسر بطيخة، تذوق منها قليلًا، ثم ألقى معظمها في القمامة بحجة أنها غير لذيذة، حتى نفد كل ما كان معه من بطيخ تماماً.
ومع مرور الوقت، اشتدت حرارة الشمس في منتصف النهار، وأصبح الجو ملتهباً، فشعر جحا بعطش شديد يكاد يمزق جوفه، ولم يجد حوله أي قطرة ماء. هنا نظر جحا بحسرة إلى كومة الأنقاض، ولم يجد مفراً من العودة إلى بقايا البطيخ التي رماها بيده بين الأقذار.
صار جحا يلتقط تلك القطع المرمية قطعةً قطعة، ويمسحها وهو يقنع نفسه قائلاً: "هذه القطعة لا تزال نظيفة، وهذه لم يصبها شيء!". وظل يجمع تلك البقايا ويأكلها بنهم حتى أتى على كل البطيخ الذي رماه بنفسه في القمامة من قبل، ليتعلم درساً قاسياً في قيمة النعمة وعدم الإسراف.
