رَفْرَفْ فَراشَةٌ مُلَوْنَةٌ
أطلت فراشة رقيقة تزهو بألوانها الزاهية وقالت: صَباحُ الخَيْرِ يا صِغار، أنا الفَراشَةُ «رَفْرَفْ»، سَأُخْبِرُكُمْ قِصَّةَ حَياتي العجيبة. بدأت رحلتي حين كُنْتُ بَيْضَةً صَغِيرَةً صَغِيرَةً ملتصقة بورقة خضراء، وبقيت هادئة في مكاني، وبَعْدَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ من الانتظار، فَقَسْتُ البَيْضَةَ وخَرَجْتُ منها يَرَقَةً، أي (دودَةً صغيرةً) تمشي ببطء.
كُنْتُ جَائِعَةً جِدًّا في تلك اللحظة، فَأَكَلْتُ قِشْرَةَ البَيْضَةِ التي خرجت منها، ولكنني لَمْ أَشْبَعْ، فَبَدَأْتُ بِأَكْلِ وَرَقِ الشَّجَرِ الأخضر اللذيذ بنهم، حتى كَبُرَ حَجْمي وأصبحت قوية. حينها ذَهَبْتُ وتَعَلَّقْتُ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ متين، وبدأت أعمل بجد، فَأَخْرَجْتُ مِنْ فَمي خُيوطًا حَرِيرِيَّةً ناعمة، وبَدَأْتُ أَلُفُّها حَوْلَ جِسْمي بدقة، فَتَحَوَّلْتُ إلى صَدَفَةٍ صُلْبَةٍ تُسمى (شَرْنَقَةٍ)، ونِمْتُ في داخِلِها بأمان.
بَعْدَ مروز أَيَّامٍ، حان وقت الخروج، فخرجت من الشَّرْنَقَةِ، وقَدْ ظَهَرَ لي جَناحانِ جَميلانِ، لكنهما كانا رَخْوانِ ورَطْبانِ، فَلَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَطيرَ بِهِما في البداية. رَأَتْني صَديقَتي الشَّمْسُ الطيبة، فَأَرْسَلَتْ أَشِعَّتَها الدافئة لِتُجَفِّفَ جَناحَيَّ مِنَ الرُّطوبَةِ، حتى أَصْبَحْتُ فَراشَةً مُلَوَّنَةً في الرَّبيعِ، جاهِزَةً لِلطَّيَرانِ والتحليق عالياً. حينها صَفَّقَ الأَطْفالُ لِلْفَراشَةِ «رَفْرَفْ» بإعجاب، ورَكَضوا وَراءَها مَسْرورينَ يَمْرَحونَ في الحقول. وأنا الآن أُزَيِّنُ الطَّبيعَةَ بِجَمالي، وأنتقل بَيْنَ الأَزْهارِ لِأقومَ بِعَمَلِيَّةِ التَّلْقيحِ، وأُهدي الإِنْسانَ الحَريرَ الطَّبيعيَّ الَّذي صَنَعْتُهُ في شَرْنَقَتي.
