زينة نَحْلَةٌ نَشيطَةٌ
استيقظت النحلة النشيطة مع ضياء الفجر وقالت: صَباحُ الخَيْرِ يا صِغار، أنا النَّحْلَةُ «زينة»، سَأُخْبِرُكُمْ قِصَّةَ حَياتي المليئة بالعمل. في بداية أمري، كُنْتُ بَيْضَةً صَغِيرَةً صَغِيرَةً في الخلية، وبَعْدَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ من الدفء، فَقَسْتُ البَيْضَةَ وخَرَجْتُ منها يَرَقَةً، أي (دودَةً صغيرةً) محاطة بالرعاية.
كُنْتُ جَائِعَةً جِدًّا، فَأَكَلْتُ غِذاءً خُصوصِيًّا ومفيداً قَدَّمَتْهُ لي النَّحْلاتُ المُرَبِّياتُ الحنونات. وبفضل هذا الغذاء كَبُرَ حَجْمي، فَبَدَأْتُ بِصُنْعِ غِطاءٍ شَمْعِيٍّ حَوْلَ نَفْسي لأستعد للمرحلة القادمة، وتَحَوَّلْتُ إلى (خادِرَةٍ) ساكنة. نِمْتُ عِدَّةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ من الغطاء نَحْلَةً كامِلَةً وقوية، وطِرْتُ ممتلئة بالحماس فَوْقَ الأَزْهارِ الجَميلَةِ.
رَأَتْني صَديقَتي الشَّمْسُ، فَأَرْسَلَتْ أَشِعَّتَها الذَّهَبِيَّةَ لِتُدْفِئَني وتزيدني نشاطاً، فَأَصْبَحْتُ نَحْلَةً نَشيطَةً في فَصل الرَّبيعِ البديع، أطير من مكان إلى آخر وأَمْتَصُّ رَحيقَ الأَزْهارِ لِأَصْنَعَ مِنْهُ العَسَلَ الشَّهِيَّ. صَفَّقَ الأَطْفالُ لِلنَّحْلَةِ «زينة» فَرَحاً، وراحوا يُراقِبونَها باهتمام وهي تَنْتَقِلُ بِخِفَّةٍ مِنْ زَهْرَةٍ إلى زَهْرَةٍ.
أنا الآن أمنح الإِنْسانَ العَسَلَ المُصَفَّى، الَّذي هو طَعامٌ لذيذ وشِفاءٌ للامراض، وأَصْنَعُ الشَّمْعَ الَّذي يُضيءُ البُيوتَ بِنورِ الشُّموعِ، كما أُساعِدُ الأَزْهارَ والأشجارَ على التَّكاثُرِ حين أَنْقُلُ حُبوبَ اللِّقاحِ بَيْنَها، لأجعل كوننا يزخر بالخضرة والجمال.
