الْفَارِسُ إِدْرِيسُ وَرَقْصَةُ الْخَيْلِ وَالْبَارُودِ
الْعَمُّ إِدْرِيسُ فَارِسٌ شُجَاعٌ، يَعْشَقُ الْخُيُولَ وَيُجِيدُ فَنَّ "التَّبُورِيدَةِ" الَّذِي وَرِثَهُ عَنْ أَجْدَادِهِ.
يَبْدَأُ إِدْرِيسُ يَوْمَهُ بِتَنْظِيفِ حِصَانِهِ الْعَرَبِيِّ الْأَصِيلِ، وَيَمْسَحُ شَعْرَهُ حَتَّى يَلْمَعَ مِثْلَ الْحَرِيرِ.
يَضَعُ الْخَيَّالُ عَلَى ظَهْرِ الْحِصَانِ "سَرْجاً" مُطَرَّزاً بِالْخُيُوطِ الذَّهَبِيَّةِ، وَيَلْبَسُ هُوَ لِبَاسَهُ التَّقْلِيدِيَّ الْأَبْيَضَ النَّاصِعَ.
يَرْتَدِي إِدْرِيسُ "التَّمَاق" (حِذَاءً جِلْدِيًّا طَوِيلاً) وَيَحْمِلُ بَيْنَ يَدَيْهِ "الْمُكْحُلَةَ" (بُنْدُقِيَّةً تَقْلِيدِيَّةً) مَنْقُوشَةً بِالْفِضَّةِ.
يَصْطَفُّ الْفُرْسَانُ فِي مَجْمُوعَةٍ تُسَمَّى "السَّرْبَةَ"، وَيَقُودُهُمْ "الْعَلَّامُ" بِصَوْتِهِ الْقَوِيِّ وَحِكْمَتِهِ.
يَنْطَلِقُ إِدْرِيسُ مَعَ رِفَاقِهِ بِسُرْعَةٍ هَائِلَةٍ، فَتَرَى الْخُيُولَ كَأَنَّهَا تَطِيرُ فَوْقَ رِمَالِ "الْمُحَرَّكِ".
عِنْدَمَا يَصْرُخُ الْعَلَّامُ: "خَاوِي الْعَامَّارْ!"، يَرْفَعُ الْفُرْسَانُ بُنْدُقِيَّاتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ.
يُطْلِقُ الْخَيَّالَةُ الْبَارُودَ دُفْعَةً وَاحِدَةً، فَيُدَوِّي صَوْتٌ قَوِيٌّ مِثْلَ الرَّعْدِ، وَيَرْتَفِعُ دُخَانٌ أَبْيَضُ جَمِيلٌ.
يَفْرَحُ النَّاسُ وَتُزَغْرِدُ النِّسَاءُ إِعْجَاباً بِدِقَّةِ الْفُرْسَانِ وَتَنَاغُمِهِمْ مَعَ خُيُولِهِمْ الرَّشِيقَةِ.
نَحْنُ نُحِبُّ خَيَّالَ التَّبُورِيدَةِ لِأَنَّهُ يَحْمِي تُرَاثَنَا الْغَالِي وَيُعَلِّمُنَا الشَّجَاعَةَ، وَالْقُوَّةَ، وَحُبَّ الْخَيْلِ.