حَسَّان وَسَاعَةُ النَّجَاحِ الثَّمِينَةِ
كَانَ حَسَّانُ يَعْتَقِدُ أَنَّ الوَقْتَ كَنْزٌ عَظِيمٌ لَا يَعُودُ أَبَداً إِذَا مَضَى، فَحَرَصَ عَلَى اسْتِغْلَالِهِ.
يَبْدَأُ حَسَّانُ يَوْمَهُ مَعَ صِيَاحِ الدِّيكِ، فَيَسْتَيْقِظُ بَاكِراً لِيَنَالَ بَرَكَةَ الصَّبَاحِ وَالنَّشَاطِ.
تَعَلَّمَ حَسَّانُ أَنْ يَضَعَ جَدْوَلاً لِيَوْمِهِ، يُقَسِّمُ فِيهِ السَّاعَاتِ بَيْنَ الدِّرَاسَةِ وَاللَّعِبِ وَالرَّاحَةِ.
كَانَ يَحْتَرِمُ مَوَاعِيدَ الصَّلَاةِ، فَيُسَارِعُ لِتَلْبِيَةِ النِّدَاءِ فَوْرَ سَمَاعِ الأَذَانِ دُونَ تَأْخِيرٍ.
في المَدْرَسَةِ، كَانَ حَسَّانُ يَلْتَزِمُ بِدِقَّةِ المَوَاعِيدِ، فَلَا يَتَأَخَّرُ عَنِ الحِصَّةِ الصَّفِّيَّةِ أَبَداً.
إِذَا وَعَدَ صَدِيقاً بِلِقَاءٍ عِنْدَ العَصْرِ، كَانَ يَصِلُ قَبْلَ المَوْعِدِ بِدَقَائِقَ احْتِرَاماً لِوَقْتِ غَيْرِهِ.
كَانَ حَسَّانُ يَبْتَعِدُ عَنْ "التَّسْوِيفِ"، فَلَا يَقُولُ: "سَأَفْعَلُ ذَلِكَ غَداً" بَلْ يُنْجِزُ عَمَلَهُ الآنَ.
خَصَّصَ وَقْتاً ثَابِتاً لِلْمُطَالَعَةِ، لِأَنَّ القِرَاءَةَ هِيَ الطَّرِيقَةُ الأَمْثَلُ لِاسْتِغْلَالِ الفَرَاغِ.
كَانَ حَسَّانُ لَا يَقْضِي سَاعَاتٍ طَوِيلَةً أَمَامَ الأَلْعَابِ الإِلِكْتْرُونِيَّةِ، بَلْ يُحَدِّدُ لَهَا وَقْتاً قَصِيراً.
تَعَلَّمَ أَنَّ "الوَقْتَ مِن ذَهَبٍ"، فَلَا يُضِيعُهُ في الحَادِيثِ الفَارِغَةِ أَوْ اللَّهْوِ الَّذِي لَا يَنْفَعُ.
في أَيَّامِ الإِجَازَةِ، كَانَ يُنَظِّمُ رِحَلَاتٍ لِزِيَارَةِ الأَقَارِبِ، لِيَجْمَعَ بَيْنَ المُتْعَةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ.
كَانَ يُنْجِزُ وَاجِبَاتِهِ المَدْرَسِيَّةَ فَوْرَ عَوْدَتِهِ، كَيْ يَتَفَرَّغَ بَعْدَ ذَلِكَ لِمُمَارَسَةِ هِوَايَاتِهِ.
تَعَلَّمَ أَنَّ النَّاجِحِينَ هُمْ مَنْ يُدِيرُونَ سَاعَاتِهِمْ بِذَكَاءٍ، وَيُوَازِنُونَ بَيْنَ الجِدِّ وَالمَرَحِ.
صَارَ حَسَّانُ مِثَالاً لِلانْضِبَاطِ، فَأَصْبَحَ يَتَمَتَّعُ بِوَقْتٍ كَافٍ لِكُلِّ شَيْءٍ دُونَ شُعُورٍ بِالقَلَقِ.
مَا أَجْمَلَ الحَيَاةَ حِينَمَا نَحْتَرِمُ دَقَائِقَهَا! فَبِتَنْظِيمِ الوَقْتِ نَحْقِقُ الأَحْلَامَ وَنَصِلُ لِلْقِمَمِ.