صَالِح وَدَرْسُ المَالِ الذَّكِيِّ

صَالِح وَدَرْسُ المَالِ الذَّكِيِّ


كَانَ صَالِحٌ طِفْلًا يَعْرِفُ أَنَّ المَالَ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ، يَجِبُ أَنْ نُحَافِظَ عَلَيْهَا وَنُحْسِنَ صَرْفَهَا.

تَعَلَّمَ صَالِحٌ أَنْ يَكْسِبَ مَالَهُ بِالحَلَالِ، سَوَاءً مِنْ مَصْرُوفِهِ أَوْ مُكَافَآتِ نَجَاحِهِ المُمَيَّزِ.

كَانَ يَمْلِكُ حَصَّالَةً جَمِيلَةً، يَضَعُ فِيهَا جُزْءًا مِنْ مَصْرُوفِهِ اليَوْمِيِّ لِيَدَّخِرَهُ لِلْمُسْتَقْبَلِ.

إِذَا ذَهَبَ صَالِحٌ إِلَى السُّوقِ، كَانَ يَشْتَرِي فَقَطْ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ، وَلَا يُسْرِفُ في شِرَاءِ اللُّعَبِ.

كَانَ يُفَرِّقُ بَيْنَ "الضَّرُورِيَّاتِ" كَالأَقْلَامِ وَالكُتُبِ، وَبَيْنَ "الكَمَالِيَّاتِ" الَّتِي يُمْكِنُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهَا.

تَعَلَّمَ صَالِحٌ أَلَّا يَتَفَاخَرَ بِمَالِهِ أَمَامَ أَصْدِقَائِهِ، فَمِيزَانُ الإِنْسَانِ بِأَخْلَاقِهِ لَا بِجَيْبِهِ.

كَانَ يَخْصِصُ جُزْءًا مِنْ مُدَّخَرَاتِهِ لِلصَّدَقَةِ، لِأَنَّ "المَالَ لَا يَنْقُصُ مِن صَدَقَةٍ" بَلْ يَزْدَادُ.

إِذَا أَرَادَ شِرَاءَ شَيْءٍ غَالِي الثَّمَنِ، كَانَ يَصْبِرُ وَيُجَمِّعُ مَالَهُ حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنْ شِرَائِهِ بِنَفْسِهِ.

كَانَ صَالِحٌ يُحَافِظُ عَلَى مَلَابِسِهِ وَأَدَوَاتِهِ، لِأَنَّ الحِفَاظَ عَلَيْهَا هُوَ تَوْفِيرٌ لِلْمَالِ أَيْضًا.

تَعَلَّمَ أَلَّا يَقْتَرِضَ المَالَ مِنْ زُمَلَائِهِ، بَلْ يَعِيشُ في حُدُودِ مَا يَمْلِكُهُ بِرِضًا وَقَنَاعَةٍ.

إِذَا وَجَدَ مَالًا مَفْقُودًا في المَدْرَسَةِ، سَارَعَ بِتَسْلِيمِهِ لِلْمُعَلِّمِ لِيَعُودَ إِلَى صَاحِبِهِ.

كَانَ يَشْكُرُ وَالِدَيْهِ دَائِمًا عَلَى مَا يُقَدِّمَانِهِ لَهُ، وَيُقَدِّرُ تَعَبَهُمَا في كَسْبِ الرِّزْقِ.

تَعَلَّمَ أَنَّ التَّبْذِيرَ صِفَةٌ ذَمِيمَةٌ، فَالْمُبَذِّرُونَ يُضِيعُونَ النِّعْمَةَ وَيَنْدَمُونَ في النِّهَايَةِ.

صَارَ صَالِحٌ مِثَالًا لِلطِّفْلِ المُنَظَّمِ، الَّذِي يَعْرِفُ كَيْفَ يُدِيرُ مَصْرُوفَهُ بِحِكْمَةٍ وَذَكَاءٍ.

مَا أَجْمَلَ القَنَاعَةَ! فَهِيَ كَنْزٌ لَا يَفْنَى، وَبِهَا يَعِيشُ الإِنْسَانُ غَنِيَّ النَّفْسِ وَالقَلْبِ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم