جحا أجرك لا شيء
في يوم من الأيام، استيقظ جحا بنشاط وهمة، وذهب إلى الغابة ليجمع الحطب.
وبعد تعب طويل ومشقة كبيرة، استطاع أن يجمع كمية كبيرة جداً من الخشب، وربطها في حزمة ضخمة.
وبينما هو في طريق عودته، كان يمني نفسه بأن هذا الحطب الوفير سيبيعه في السوق بمبلغ جيد من المال.
بينما كان جحا يسير بصعوبة تحت ثقل الحطب، مر به رجلان، فطلب منهما المساعدة في حمله.
لكن أحدهما نظر إلى الحزمة وقال بكسل: "إنها ثقيلة جداً يا جحا، أعانك الله!" وتركه ومضى. ومن شدة ثقل الحطب، تعثرت قدم جحا في الطريق، فسقط أرضاً وتبعثرت قطع الخشب هنا وهناك في كل مكان.
وقف جحا حزيناً يتلفت حوله بحثاً عن من يساعده، فرأى رجلاً قوياً قادماً من بعيد، فناداه بأعلى صوته: "يا هذا.. يا هذا! أقبل إليّ".
وعندما جاء الرجل، سأله جحا: "ألا تتكرم بمساعدتي على جمع هذا الحطب المبعثر وحمله فوق ظهري؟".
نظر الرجل القوي إلى جحا وقال بطمع: "وما هو الأجر الذي ستعطيني إياه مقابل هذا العمل؟".
فكر جحا قليلاً ثم أجابه بكل ثقة: "أجرك هو لا شيء".
ظن الرجل أن جحا يمزح معه أو أنه يقصد شيئاً ثميناً بهذا الوصف، فابتسم وقال: "حسناً، أنا موافق".
وبالفعل، بدأ الرجل يجمع الحطب بهمة حتى انتهى، ثم رفعه ووضعه فوق ظهر جحا.
وعندما انتهى العمل، وقف الرجل يمد يده إلى جحا ويقول بصوت منخفض: "أين أجري الآن يا جحا؟".
تعجب جحا وقال له: "أي أجر تقصد؟". غضب الرجل وقال: "ألم تعدني بأن تعطيني (لا شيء) مقابل تعبي؟".
اشتد الجدال بينهما وعلا صوتهما في الطريق، وقررا في النهاية أن يذهبا إلى قاضي المدينة ليحكم بينهما.
استمع القاضي إلى القصة، وفهم ذكاء جحا وطمع الرجل، فأراد أن يلقن الرجل درساً.
صرخ القاضي في جحا قائلاً: "يا جحا، يجب أن تعطي الرجل ما وعدته به فوراً!".
تظاهر جحا بالطاعة، وأخرج كيساً فارغاً من جيبه وقدمه للرجل قائلاً: "تفضل، خذ ما بداخل هذا الكيس، فهو أجرك".
هجم الرجل على الكيس بلهفة شديدة، وأدخل يده فيه وأخذ يبحث يميناً ويساراً، لكنه لم يجد أي شيء.
صرخ الرجل بغضب: "ما هذا؟ لا يوجد شيء في الكيس!".
وهنا ضحك جحا وقال له بكل هدوء: "لقد اعترفت بنفسك الآن أن الكيس فيه (لا شيء)، وهذا هو الأجر الذي اتفقنا عليه تماماً، فلماذا تعترض إذن؟".
صمت الرجل خجلاً بعد أن أدرك أن جحا كان يقصد ما قاله حرفياً، وتعلم الجميع أن جحا لا يغلبه أحد في الذكاء.