جحا والضيف المريض

جحا والضيف المريض


في أحد الأيام، وبينما كان جحا في منزله، طُرِق البابُ فجأة. ذهب جحا ليفتح الباب، ففوجئ برجلٍ غريب يقف أمامه، وكان هذا الرجل يتميز ببدانة شديدة جداً.

سأله جحا بفضول: "من أنت؟ وماذا تريد؟"، فأجابه الرجل بأنه مسافر قادم من بلدة بعيدة، وقد نال منه التعب فأراد أن يستريح قليلاً من عناء السفر.

رحب جحا بالضيف بكل كرم وأدخله إلى داره، ومع اقتراب وقت الغداء، استأذن جحا ضيفه ليدخل المطبخ ويعد له وجبة شهية.

بدأ جحا بتجهيز المائدة، فأحضر الخبز أولاً ووضعه أمام الضيف، ثم عاد إلى المطبخ ليحضر بقية الأصناف.

ولكن، ما إن غاب جحا لحظات حتى قام الضيف البدِين بالتهام كل أرغفة الخبز بسرعة فائقة.

عاد جحا وهو يحمل أطباق الخضار المطبوخة الساخنة، لكنه صُدِم حين نظر إلى المائدة ولم يجد أثراً للخبز.

اضطر جحا للعودة ثانية ليأتي بخبز جديد، وفي تلك الأثناء، انقض الضيف على أطباق الخضار وأكل كل ما فيها ولم يترك فيها لقمة واحدة.

تكرر هذا المشهد العجيب عدة مرات؛ فكلما أحضر جحا الخبز، وجد الأطباق قد فُرغت، وكلما ذهب ليملأ الأطباق، وجد الخبز قد اختفى.

استمر الحال على هذا المنوال حتى نفد كل ما في بيت جحا من طعام وخبز تماماً.

حينها شعر جحا بالتعجب الشديد، فسأل ضيفه: "إلى أين تقصد يا سيدي في رحلتك هذه؟".

أجاب الضيف وهو يتنهد: "آه يا جحا، إني أعاني من مرض غريب وهو ضعف شهيتي للطعام، وقد سمعت عن طبيب ماهر في مدينتكم هذه، فأنا ذاهب إليه ليعالجني من هذا المرض اللعين ويفتح شهيتي للأكل!".

ذُهل جحا من رد الرجل الذي أكل الأخضر واليابس، فقرر أن يواجهه بذكائه المعهود وقال له بسخرية: "يا لك من مسكين حقاً! فلونك شاحب جداً وجسمك نحيل وضعيف، ولا بد لك من العلاج فوراً!".

لم يفهم الضيف سخرية جحا، بل قال بحماس: "وبعد أن أعالج شهيتي عند الطبيب، سأعود إليك وأمكث في بيتك شهراً كاملاً لأستمتع بهواء بلدتكم الجميل".

هنا أدرك جحا أن هذا الضيف سيهلك مؤونته، فقال له بسرعة: "إني آسف جداً يا صديقي، فأنا سأغادر غداً إلى قرية بعيدة وسأبقى هناك مدة طويلة جداً، ولا أظن أننا سنلتقي ثانية، فصحبك السلامة!".

وهكذا تخلص جحا بذكائه من الضيف الذي يدعي المرض وهو يلتهم كل ما يقع تحت يديه.

إرسال تعليق

أحدث أقدم