جحا فارس الفرسان
خرج جحا يوماً من بيته وهو يحمل سيفاً طويلاً، وسار في شوارع البلدة بخطوات واثقة يملؤها الزهو والإعجاب بنفسه. عندما رآه أهل البلدة، تعجبوا كثيراً من مظهره الجديد. سأله أحدهم بدهشة: "يا جحا، ما هذا؟ هل أصبحت فارساً؟". وانبهر آخر بجمال السيف قائلاً: "ما أجمل هذا السيف! إن له بريقاً أخاذاً، من أين حصلت عليه يا جحا؟".
أجابهم جحا بكل فخر واعتزاز: "ألا تعلمون أن جدي كان كبير الفرسان؟ لقد ترك لي هذا السيف البتار". وبينما كان جحا يتباهى، قال له رجل ثالث: "إن من يحمل سيفاً كهذا يجب أن يعرف كيف يستخدمه". حينها استل جحا السيف من جرابه وأخذ يلوح به في الهواء بحماس وهو يقول: "لقد علمني جدي منذ صغري كيف أبارز به، وأنا اليوم جدير بحمله".
ضحك أحد الحاضرين ساخراً وقال: "لقد فات زمن السيف يا جحا، ونحن الآن في زمن البندقية، فهي أسرع وأقوى". لكن جحا لم يستسلم، ورد بتحدٍ: "عندي أيضاً بندقية! فإذا حملتها مع السيف، سيهرب من أمامي أشجع الرجال وبطل الأبطال". ضحك الجميع وقالوا له: "نحمد الله أن بيننا فارس الفرسان، فلن نخاف بعد اليوم من لص أو معتدٍ". فرد جحا بثقة كبيرة: "عند الشدائد يظهر الرجال".
وفي أحد الأيام، ركض الناس مذعورين نحو بيت جحا وهم يصرخون: "أسرع يا جحا! هناك رجل يتربص بالناس عند أطراف البلدة ويسلبهم أموالهم، أنقذنا منه". سألهم جحا بهدوء: "وهل تعرفونه؟ وماذا يحمل من سلاح؟". أجابوه بأنه رجل غريب يحمل في يده "هراوة" (عصا غليظة). ابتسم جحا وقال باستخفاف: "الأمر بسيط وسهل جداً".
خرج جحا من منزله مجهزاً نفسه تماماً؛ فوضع السيف في يد والبندقية في اليد الأخرى، وركب حماره وانطلق نحو خارج البلدة. وقف الأهالي يراقبونه من بعيد بترقب شديد، منتظره بطولته. وعندما وصل جحا إلى الرجل الذي يحمل العصا، لم يعرف أي سلاح يبدأ باستخدامه ضده. صرخ اللص بجحا آمراً: "انزل فوراً من فوق الحمار!".
نزل جحا وهو يرتجف، فقام الرجل بسحب السيف منه، ثم انتزع البندقية، بل وأجبره على خلع ثيابه أيضاً. عاد جحا إلى البلدة وهو يمشي حافياً بملابسه الداخلية فقط، فصدم الناس من منظره وسألوه بذهول: "ماذا حدث يا جحا؟". قص عليهم جحا ما جرى، فتعجبوا وقالوا: "كيف يسرقك رجل يمشي على قدميه ومعه عصا فقط، وأنت فارس راكب ومعك سيف وبندقية؟".
رفع جحا يده محتجاً وقال: "بالله عليكم، لقد كانت إحدى يدي مشغولة بالسيف، والأخرى مشغولة بالبندقية، فبماذا أضربه؟ هل أضربه بأسناني؟". صرخ الناس بخيبة أمل: "لقد أضعت كل شيء، وكنا نظنك فارس الفرسان!". لكن جحا نظر إليهم بذكاء وقال: "اطمئنوا، لا تحزنوا، لقد أحرقته قلبه!". سألوه بدهشة: "وكيف أحرقت قلبه؟" فأجابهم بكل برود: "عندما صار بعيداً عني بمسافة ميل، وقفت ودعوت عليه بكل أنواع الدعاء، وأنا أرجو من الله أن ينتقم منه!".