جحا في دار البخلاء

جحا في دار البخلاء


كان جحا مسافراً في بلاد الله الواسعة، وبينما هو يسير في الطريق، هبت فجأة عاصفة شديدة ورياح قوية.

شعر جحا بالخوف من أن يصيبه مكروه، فأخذ يلتفت يميناً ويساراً يبحث عن مكان يختبئ فيه من شدة الريح.

وبعد قليل، أبصر بيتاً ريفياً يلوح من بعيد، فأسرع نحوه وطرق الباب متسائلاً إن كان هناك أحد بالداخل.

فتح صاحب الدار الباب، فسأله جحا بكل أدب أن يسمح له بالبقاء في منزله حتى تهدأ العاصفة، فوافق الرجل ودعاه للدخول.

كان هذا الرجل يعيش مع زوجته، ولكنهما كانا يتصفان ببخل شديد، فلا يقدمان لأي محتاج لقمة خبز ولا حتى جرعة ماء.

وعندما حان وقت العشاء، تركا جحا جالساً بمفرده، وذهبا معاً إلى غرفة أخرى حيث تناولا الطعام حتى شبعا تماماً دون أن يقدما له شيئاً.

عاد الزوجان بعد ذلك للحديث مع جحا، الذي كان يشعر بجوع شديد يؤلمه.

خجل جحا من طلب الطعام صراحة، لكنه حاول تذكيرهما بطريقة غير مباشرة فقال: "إن الإنسان يشعر بالجوع في الشتاء أسرع مما يشعر به في الصيف".

غير أن الرجل البخيل تظاهر بعدم الفهم وأجابه ببرود أن الشعور بالجوع قد يكون كاذباً، وأن الصبر عليه خير من الأكل دون حاجة.

أدرك جحا حينها أنه لن يحصل على طعام في هذا البيت بالكلام العادي، ففكر في حيلة ذكية. سأل الزوجين فجأة: "هل تذوقتما يوماً حساء الحجارة؟".

استغرب الزوجان بشدة وأكدا أنهما لم يسمعا بمثل هذا النوع من قبل. فأخبرهما جحا أنه حساء لذيذ جداً لا يوجد ما هو أشهى منه، مما أثار فضول الزوجة وجعلها تسأل عن كيفية صنعه.

عرض جحا أن يصنعه لهما فوراً، فطلبت منه الزوجة البدء بذلك. طلب جحا قدراً وقطعاً من الحجارة، فغسلها جيداً ووضعها في القدر المليء بالماء على النار.

وعندما بدأ الماء يغلي، قال جحا: "الآن ينقصنا بعض البصل"، فأحضرته الزوجة فوراً. ثم قال: "والآن نضع اللحم"، فأحضرته أيضاً.

وأخيراً طلب بعض حبات البطاطس لتكتمل الوصفة، فوضعتها الزوجة في القدر.

انتظر جحا حتى نضج اللحم والخضروات تماماً تحت نظرات الزوجين المترقبة لمعرفة سر "حساء الحجارة".

وعندما نضج الطعام، طلب جحا الأوعية والملاعق، فغرف لنفسه وعاءً مليئاً باللحم والبطاطس والبصل والحساء الشهي.

ثم نظر إليهما وقال: "تفضلا، خذا ما بقي في القدر وذوقاه، فإنه حساء لا مثيل له"، وبالطبع لم يتبقَّ في القدر للزوجين البخيلين سوى الحجارة الصلبة.

إرسال تعليق

أحدث أقدم