جحا والدينار المزيف: من حفر حفرة لأخيه وقع فيها
في صباح يوم جميل، خرج جحا كعادته بنشاط إلى حديقته المجاورة لمنزله ليزرعها ويعتني بها.
وبينما كان يضرب الأرض بفأسه، اصطدمت الفأس فجأة بشيء صلب، فمال جحا بفضول ليرى ما هو، فإذا به يجد ديناراً ذهبيًا يلمع تحت التراب.
غمرت الفرحة قلب جحا لأنه عثر على هذا الكنز في وقت كان يحتاج فيه إلى المال، فأسرع يمسح عنه الصدأ والأوساخ ليلمعه، لكن فرحته لم تدم طويلاً؛ إذ سرعان ما اكتشف أن هذا الدينار ليس ذهباً حقيقياً بل هو دينار مزيف لا قيمة له.
اغتم جحا وحزن كثيراً، وفكر في البداية أن يرميه بعيداً لأنه غش وخداع، لكن نفسه وسوست له بفكرة سيئة فقال: "لماذا أرميه؟ أليس من الممكن أن أخدع به بعض الباعة وأشتري به طعاماً شهياً؟".
قرر جحا تنفيذ خطته وذهب إلى السوق، وهناك وجد رجلاً يبيع بطة كبيرة وسمينة، فاشتراها منه ودفع له ذلك الدينار المزيف.
أخذ بائع البط الدينار ووضعه في جيبه دون أن ينتبه لزيفه ومضى في حال سبيله.
كان بائع البط يريد شراء دقيق لأهل بيته، فذهب إلى بائع الدقيق وسأله عن ثمن جوال من الطحين، فأخبره البائع أن ثمنه دينار واحد، فدفع بائع البط نفس الدينار الذي أخذه من جحا وانصرف.
أما بائع الدقيق، فقد أراد أن يصنع لنفسه كوباً من الشاي، وعندما وضع الماء في الوعاء على النار، لاحظ أن الوعاء محروق والماء يقطر منه.
قرر بائع الدقيق أن يشتري وعاءً جديداً من ماله الذي رزقه الله به ذلك اليوم، فذهب إلى بائع الأوعية واشترى وعاءً جديداً ودفع له الدينار المزيف، وأخذه بائع الأوعية وهو يظن أنه دينار حقيقي.
في صباح اليوم التالي، أراد بائع الأوعية شراء بعض الحطب لبيته، فأرسل في طلب جحا الذي جاء ومعه كمية كبيرة من الأحطاب.
سأل بائع الأوعية: "بكم تبيع هذا الحطب يا جحا؟"، فأجاب جحا: "لقد تعبت يوماً كاملاً في جمعه، ولذلك أريد ديناراً ثمناً له".
ضحك بائع الأوعية ومد يده ليعطي جحا نفس الدينار المزيف! أخذ جحا المال وهو لا يدري، وفي طريق عودته أراد شراء عمامة جديدة، لكن بائع العمامات عندما رأى الدينار رده لجحا فوراً وقال له: "هذا دينار مزيف يا جحا!".
صعق جحا ونظر للدينار جيداً فعرفه، فاستشاط غضباً وذهب إلى الحاكم ليشتكي بائع الأوعية الذي غشه.
وعندما حضر الجميع أمام الحاكم، بدأت الحقيقة تظهر؛ فبائع الأوعية قال إنه أخذه من بائع الدقيق، وبائع الدقيق قال إنه أخذه من بائع البط، وبائع البط قال إنه أخذه من جحا نفسه! ذهل الحاكم من هذه النتيجة العجيبة، ونظر إلى جحا بصرامة وسأله: "من أين لك هذا الدينار؟"، فاعترف جحا بخجل أنه وجده في حديقته.
هنا قال له الحاكم: "إذن هو دينارك رد إليك! كيف تبيح لنفسك غش الناس ثم تتهمهم؟".
فنكس جحا رأسه وقال بأسف: "حقاً يا سيدي، ما أصدق الحكمة التي تقول: من حفر حفرة لأخيه وقع فيها".