جحا والقاضي الظالم

جُحَا وَالقَاضِي الظَّالِمُ


يُحكى أنه في قديم الزمان، كان يعيش في بلدة جحا قاضٍ معروف بظلمه وجشعه يُدعى "بِهْرَاج"، وكان له جارٌ غني وشرير مثله يُدعى "مِنْبَاج". وفي أحد الأيام، أراد القاضي وجاره أن يسخرا من جحا ويستهزئا به أمام الناس، فاقتربا منه وقالا له بخبث: "يا جحا، يسعدنا أن تأتي معنا في رحلة لصيد الصقور، ولكننا نأسف لحالك، فأنت لا تملك أيّاً من أدوات الصيد، بل ولا تملك حتى صقراً واحداً!".

فهم جحا بذكائه المعهود أنهما يحاولان الاحتيال عليه والسخرية منه، فابتسم وقرر أن يلقنهما درساً لا ينسيانه أبداً. رد عليهما جحا بكل ثقة: "ومن أخبركما أنني لا أملك صقراً؟ انتظراني قليلاً وسوف أريكما صقري العجيب". غاب جحا بين أشجار الغابة الكثيفة القريبة، ثم عاد إليهما وهو يحمل غراباً أسود كبيراً وقال لهما بافتخار: "انظرا وتأكدا بنفسيكما، هذا هو صقري!".

انفجر القاضي وجاره بالضحك سخريةً من جحا وغرابه، وقالا بمكر: "يا له من صقر بديع! هيا بنا إذن إلى الصيد". وعندما وصلوا إلى البراري، أطلق جحا "صقره" (الغراب)، فطار الغراب وحطّ فوق ظهر بقرة سمينة كانت ترعى في المكان. صرخ جحا فرحاً: "يا لروعة هذا الصقر الشجاع والذكي! انظرا، لقد اصطاد لي هذه البقرة السمينة، وهذا هو صيدي الثمين اليوم".

استشاط التاجر الغني غضباً لأن هذه البقرة ملكه ومن قطيعه، لكن جحا أصر بعناد على أنها صيده وبقرته لأن غرابته هو من اختارها. حينها قال القاضي الظالم وهو يغمز لجاره: "لننهِ هذا الخلاف، احضرا غداً إلى المحكمة لأحكم بينكما".

في صباح اليوم التالي، فكر جحا في طريقة يغلب بها القاضي الطماع؛ فأحضر جرة كبيرة ملأها بالتراب حتى قرب فوهتها، ثم وضع طبقة رقيقة من العسل الصافي على الوجه ليغطي التراب تماماً. حمل جحا الجرة وذهب إلى المحكمة، وما إن رأى القاضي "بِهْرَاج" جرة العسل اللذيذة حتى سال لعابه وطمع فيها، فقام على الفور بطرد التاجر الغني وحكم بأن البقرة من حق جحا.

خرج جحا من المجلس مسرعاً وهو يجر بقرته خلفه، والابتسامة تعلو وجهه لانتصاره على من أراد به سوءاً. أما القاضي الطماع، فقد سارع بفتح الجرة وأخذ لعقة كبيرة من العسل، لكنه فوجئ بالتراب يملأ فمه وكاد يختنق به من شدة شرهه وطمعه. وهكذا نال القاضي والجار الظالم جزاء استهزائهما بذكاء جحا.

إرسال تعليق

أحدث أقدم