جحا في الصندوق

جحا في الصندوق


في يوم من الأيام، وجد جحا نفسه وحيداً في منزله الكبير، فقد غادرت زوجته في الصباح الباكر لزيارة أختها في بلدة قريبة. ودعت زوجته جحا وأخبرته أنها ستقضي الليلة هناك ولن تعود إلا في اليوم التالي. وبمجرد حلول الليل، شعر جحا بالوحدة والحزن يملآن قلبه لأن زوجته بعيدة عنه، وظل حائراً لا يدري ماذا يفعل. ولأنه كان مهموماً، قرر أن يطفئ جميع أنوار المنزل ويذهب إلى فراشه لينام في وقت مبكر جداً.

لكن ما لم يكن يعلمه جحا، هو أن هناك لصاً كان يراقب منزله من بعيد. عندما رأى اللص الأنوار قد أطفئت في وقت مبكر، ظن أن المنزل خالٍ تماماً من أصحابه. وتذكر اللص أنه شاهد زوجة جحا تخرج من المنزل في الصباح وهي تحمل حقيبة ملابسها، فتأكد تماماً أن الفرصة أصبحت ذهبية للسرقة.

فرح اللص كثيراً وتسلل إلى داخل البيت بهدوء شديد، وهو يتخيل أن المنزل مليء بالأموال والجواهر والكنوز الثمينة. وفي تلك الأثناء، لم يكن جحا قد غط في النوم بعد، وعندما شعر بحركة غريبة، خاف واختبأ بسرعة داخل صندوق خشبي صغير كان في غرفته. وبسبب حجم جحا الصغير، استطاع أن يتكور ويختفي داخل الصندوق بسهولة تامة.

بدأ اللص يبحث في كل زاوية من زوايا البيت عن الكنز الذي رسمه في خياله، لكنه لم يجد شيئاً. ومع مرور الوقت، بدأ اللص يشعر بالإحباط، فراح يبحث عن أي شيء بسيط ليسرقه، لكنه اكتشف أن بيت جحا لا يوجد فيه أي شيء يستحق السرقة. وبينما كان اللص يفتش بيأس، وقعت عيناه على الصندوق الموجود في زاوية الغرفة، والذي لم يلاحظه من قبل. همس اللص لنفسه: "لعل في هذا الصندوق شيئاً له قيمة".

وعندما فتح اللص الصندوق، حدثت مفاجأة مذهلة جعلت قلبه يقفز من مكانه، فقد وجد جحا جالساً بداخله!. تراجع اللص من شدة الرعب والدهشة وصاح بأعلى صوته: "ماذا تفعل هنا يا جحا؟".

نظر جحا إلى اللص بكل هدوء وأجابه بلطف: "لا تؤاخذني يا سيدي، فأنا كنت أعرف أنك لن تجد في بيتي ما تسرقه، ولأني شعرت بالخجل منك لأنك لن تجد شيئاً، قررت أن أختبئ في هذا الصندوق".

صُعق اللص من رد جحا العجيب وطريقته في التفكير، فترك كل شيء وفر هارباً من المنزل وهو يندب حظه السيئ الذي أوقعه مع شخص كجحا.

إرسال تعليق

أحدث أقدم