جحا والخاتم
كان من المعلوم أن جحا لديه الكثير من الأصدقاء والمعارف الذين يقصدونه دائماً طلباً للخدمات أو بحثاً عن نصيحة تخص أصحاب المهن. وفي يوم من الأيام، جاء رجل يدعى (حسن) لزيارة جحا وأخبره بأنه سيبدأ عملاً جديداً في عالم التجارة. بدأ حسن يشرح لجحا أنه تاجر مبتدئ ولا يملك الكثير من المال، ولكنه يريد أن يصنع لنفسه خاتماً (ختماً) خاصاً ليستخدمه في معاملاته التجارية الرسمية. وبسبب ميزانيته المحدودة، طلب حسن من جحا أن يدله على صانع أختام ماهر ولكن بأسعار رخيصة لا تكلفه كثيراً. رحب جحا بالفكرة وقال لصديقه: "لا بأس، فأنا أعرف صانعاً ماهراً وسوف نساومه على السعر، هيا بنا!".
انطلق جحا وحسن فوراً باتجاه حانوت صانع الأختام. وفي الطريق، استغل جحا الوقت لتقديم بعض النصائح التجارية لحسن، ورغم أن حسناً كان مهتماً فقط بالحصول على الخاتم بأقل تكلفة، إلا أنه اضطر للاستماع إلى نصائح جحا وإبداء الإعجاب بها مجاملةً له. وعندما وصلا إلى الحانوت، استقبل الصانع جحا بترحاب شديد، فسأله جحا عن تكلفة الحرف الواحد في الخاتم. أجاب الصانع بأن تكلفة الحرف الواحد هي خمسة دراهم، ولكن إذا زاد عدد الحروف عن عشرة، فإن سعر الحرف ينخفض ليصبح ثلاثة دراهم فقط.
شعر حسن بحزن شديد؛ فهو لا يملك سوى خمسة دراهم فقط، بينما اسمه "حسن" يتكون من ثلاثة أحرف، مما يعني أن تكلفة الخاتم ستكون خمسة عشر درهماً، وهو مبلغ لا يملكه. لاحظ جحا حزن صديقه وقرر مساعدته بذكائه المعهود، ففكر قليلاً ثم قال للصانع: "اصنع لنا خاتماً واحداً واكتب عليه اسم (خسخس)". تعجب الصانع من هذا الاسم الغريب وسأل بدهشة عن ماهيته، لكن جحا أجابه بجدية: "وما شأنك أنت؟ اصنع ما نطلبه منك فقط!".
بدأ الصانع العمل على نقش اسم "خسخس" المكون من أربعة أحرف. وبينما هو يجهز الخاتم وقبل أن ينتهي تماماً، صاح به جحا مسرعاً: "توقف.. توقف! من فضلك انقل النقطة التي فوق حرف الخاء الأول وضعها أسفل الحرف لتصبح (حس)، ثم ضع النقطة الأخرى فوق السين الأخيرة لتصبح (حسن)". هنا أدرك الصانع الحيلة الذكية التي قام بها جحا للحصول على الاسم المطلوب من خلال التلاعب بمواقع النقاط والحروف. ضحك الصانع وأعجب كثيراً بفطنة جحا ودهائه، وقال له: "هذه خدعة ذكية حقاً، وتقديراً لذكائك، سأهديكما الخاتم مجاناً دون أن تدفعا درهماً واحداً". خرج التاجر حسن من المحل وهو لا يكاد يصدق ما حدث، وقد عقدت الدهشة لسانه، وظل ينظر إلى جحا بإعجاب وحسد على شدة ذكائه وفطانته التي أنقذت الموقف.