جحا والسارق الخفي

جحا والسارق الخفي


في قديم الزمان، وفي إحدى القرى الهادئة، استيقظ أحد الجيران ليجد أن طيوره الجميلة قد اختفت من بيته في ظروف غامضة. شعر الرجل بحزن شديد، فخرج مسرعاً يطوف الشوارع ويسأل كل من يقابله: "هل رأيتم طيوري؟ هل رأى أحدكم من أخذها؟". ولكن لم يجبه أحد، فقرر أن يعلن عن مكافأة مالية كبيرة جداً لمن يرشده إلى السارق أو يساعده في استعادة طيوره. مرّت الأيام تلو الأيام، والرجل ينتظر أمام بيته بلهفة، لكن لم يتقدم أحد لمساعدته، وكأن السارق قد تبخر في الهواء.

حينها فكر الرجل في اللجوء إلى أذكى رجل في القرية، فذهب إلى "جحا" وقص عليه ما حدث، ووعده بمكافأة مجزية إذا استطاع العثور على السارق. فكر جحا قليلاً ثم ابتسم وقال للرجل: "لا تقلق، سأكشف لك السارق بطريقة لم يتوقعها أحد". وفي اليوم التالي، طلب جحا من الرجل طلبًا غريبًا؛ طلب منه أن يقيم مأدبة غداء كبيرة ويدعو إليها جميع جيرانه وأصدقائه. اندهش الرجل كثيراً وقال: "كيف أدعوهم يا جحا وقد يكون أحدهم هو الذي سرقني؟". فرد عليه جحا بهدوء: "إذا أردت معرفة الفاعل فلا تسأل كثيراً، ودعني أعمل بطريقتي".

بالفعل، اجتمع الناس في بيت الرجل، وقدم لهم أشهى الطعام والشراب، وبينما كان الجميع يستمتعون بالأكل، وقف جحا فجأة وسط المجلس وسألهم بصوت عالٍ: "هل تعلمون لماذا دعانا صديقنا اليوم؟". رد الحاضرون وهم يضحكون: "لكي نأكل طبعاً!"، فسألهم جحا مجدداً: "وما هي المناسبة؟". فأجابوا ضاحكين: "بمناسبة سرقة طيوره!". هنا تغيرت نبرة صوت جحا وأصبحت أكثر جدية وقال: "إن صديقنا يعرف أن اللص موجود بينكم الآن، فهل أنتم مستعدون للقسم بأنكم لم تأخذوا الطيور؟". فأبدى الجميع استعدادهم للقسم وهم واثقون من أنفسهم.

رأى جحا أن القسم لن يكشف اللص الحقيقي، فقرر تجربة حيلة أذكى، فقال لهم بصوت قوي: "لا داعي للقسم الآن، فأنا أرى السارق أمامي تماماً في هذه اللحظة!". اضطرب الحاضرون وصاحوا في فضول: "من هو؟ أخبرنا من السارق الذي يجلس بيننا؟". تظاهر جحا بالتردد وقال: "لا داعي لأن يظهر نفسه أمام الجميع ويُحرج، سأتحدث معه منفرداً فيما بعد". لكن الحاضرين أصروا بغضب: "لا، يجب أن نعرفه الآن لنعاقبه ونطرده من بيننا!".

حينها، نظر جحا إلى وجوههم بتركيز شديد وقال بذكاء: "بما أنكم مصرون، فإني سأخبركم بعلامة السارق؛ إن السارق هو ذلك الرجل الذي يجلس بينكم الآن... وفوق رأسه ريشة!". ما إن سمع اللص هذه الكلمات حتى سيطر عليه الرعب وظن أن هناك ريشة حقيقية فضحت أمره، فرفع يده بسرعة وارتباك فوق رأسه وبدأ يتحسس شعره بلهفة باحثاً عن تلك الريشة. في تلك اللحظة، أشار جحا إليه بإصبعه وقال أمام الجميع: "أنت هو السارق!". لم يستطع اللص الإنكار بعد أن فضحه ارتباكه وحركته التلقائية، وهكذا استطاع جحا بذكائه وحيلته البسيطة أن يكشف السارق الخفي ويعيد الحق لصاحبه.

إرسال تعليق

أحدث أقدم