جحا وزوجته مريضة

جحا وزوجته مريضة


عاد جحا من عمله يوماً إلى بيته، فوجد زوجته تتقلب في فراشها وتتألم بشدة، وقد ربطت رأسها برباط من القماش. سألها جحا بقلق: "ماذا بك يا زوجتي العزيزة؟"، فأجابته وهي تتأوه: "لا أعرف يا جحا ماذا جرى لي، فرأسي يؤلمني بشدة ومعدتي تكاد تتمزق". فكر جحا قليلاً وقال لها: "أنا أعرف أنك تحبين الطعام كثيراً، فماذا أكلتِ اليوم؟" ، ردت الزوجة: "لم آكل شيئاً غريباً، فقط قطعة من اللحم وبعض الحلوى".

اندهش جحا وسألها باستغراب: "وهل لدينا في البيت لحم وحلوى؟" ، فقالت له وهي تتألم: "لا، ولكن جارتي أرسلت لي قطعة لحم وبعض الحلوى فأكلتهما". غضب جحا وقال لها: "لقد نهيتكِ سابقاً عن أخذ الطعام من الناس، وكان عليكِ أن تكتفي بطعامنا". لكن الزوجة دافعت عن نفسها قائلة: "يا جحا، أنا أعطي جاراتي وهن يعطينني، وما أصابني ليس بسبب الطعام". استشاط جحا غيظاً وسألها: "إن لم يكن بسبب الطعام، فبأي سبب يكون إذن؟" ، فطلبت منه الزوجة أن يتوقف عن الجدال ويسرع لإحضار الطبيب.

وافق جحا وقال: "آه، إن الطبيب هو الذي سيوضح لي سبب مرضك الحقيقي، وهل هو من الطعام أم لا؟ سأغير ملابسي وأحضره لكِ حالاً". وبينما كان جحا يجهز نفسه، بدأت الزوجة تقلق وتفكر: "ماذا لو عرف الطبيب أن الطعام هو السبب فعلاً كما يظن جحا؟ إن حدث ذلك فسيسبب لي جحا مشكلة كبيرة".

خرج جحا من البيت متوجهاً إلى منزل الطبيب، وبينما هو يغادر، أطلت زوجته من النافذة وأخذت تناديه بصوت عالٍ: "يا جحا.. يا جحا!". توقف جحا وسألها عن الأمر، فقالت: "الحمد لله، لقد زال الألم فجأة، ولا داعي لإحضار الطبيب". لكن جحا استمر في طريقه نحو الطبيب، فصاحت به مجدداً: "يا جحا، لقد طلبت منك الطبيب قبل قليل، والآن أقول لك لا أريده فقد شفيت".

لم يهتم جحا بكلامها وذهب إلى الطبيب وطرق بابه، وقال له: "إن زوجتي كانت تحس بألم شديد، وقد طلبت مني أن أدعوك لزيارتها". أجاب الطبيب بلطف: "أنا جاهز يا جحا، هيا بنا". وهنا قال جحا ببرود: "ولكنها أطلت عليّ من النافذة وأخبرتني أن ألمها قد زال، وأنه لا ضرورة لحضورك". تعجب الطبيب وسأله: "فلماذا أتيت إليّ إذن؟"، فأجابه جحا بكل ثقة: "لقد جئت لأخبرك بذلك حتى لا تتحمل مشقة الحضور إلى بيتنا على الفاضي!".

إرسال تعليق

أحدث أقدم