زياد ومائدة الآداب

زِيَاد وَمَائِدَةِ الآدَابِ

حَانَ مَوْعِدُ الغَدَاءِ، فَأَسْرَعَ زِيَادٌ إِلَى المَغْسَلَةِ لِيُنَظِّفَ يَدَيْهِ بِالمَاءِ وَالصَّابُونِ.

جَلَسَ زِيَادٌ مَعَ عَائِلَتِهِ حَوْلَ المَائِدَةِ بِيَقِينٍ، وَظَهْرُهُ مُسْتَقِيمٌ وَقَلْبُهُ مَسْرُورٌ.

قَبْلَ أَنْ يَمُدَّ يَدَهُ، قَالَ بِصَوْتٍ هَادِئٍ: "بِسْمِ اللَّهِ" لِتَحُلَّ البَرَكَةُ في طَعَامِهِ.

بَدَأَ زِيَادٌ يَأْكُلُ بِيَدِهِ اليُمْنَى، اقْتِدَاءً بِسُنَّةِ نَبِيِّنَا الكَرِيمِ ﷺ.

كَانَ الصَّغِيرُ يَلْتَزِمُ بِأَكْلِ مَا يَلِيهِ مِنَ الصَّحْنِ، وَلَا يَمُدُّ يَدَهُ لِجِهَةِ الآخَرِينَ.

مَضَغَ زِيَادٌ الطَّعَامَ جَيِّداً وَفَمُهُ مُغْلَقٌ، دُونَ أَنْ يُصْدِرَ صَوْتاً لَا يَلِيقُ.

لَمْ يَعِبْ زِيَادٌ الطَّعَامَ قَطُّ، فَإِنْ أَحَبَّهُ أَكَلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِهِ تَرَكَهُ بِأَدَبٍ.

كَانَ يَنْتَظِرُ حَتَّى يَبْرُدَ الطَّعَامُ قَلِيلاً، وَلَا يَنْفُخُ فِيهِ أَبَداً لِيُبَرِّدَهُ.

شَرِبَ المَاءَ عَلَى ثَلَاثِ دَفَعَاتٍ وَهُوَ جَالِسٌ، تَمَاماً كَمَا تَعَلَّمَ في المَدْرَسَةِ.

كَانَ يَتَحَدَّثُ مَعَ أَهْلِهِ بِكَلَامٍ طَيِّبٍ، وَلَا يَتَكَلَّمُ وَفي فَمِهِ لُقْمَةٌ مِنَ الزَّادِ.

بَعْدَ أَنْ شَبِعَ، مَسَحَ فَمَهُ بِالمِنْدِيلِ بِلُطْفٍ، وَحَمِدَ اللَّهَ قَائِلاً: "الحَمْدُ لِلَّهِ".

سَاعَدَ زِيَادٌ أُمَّهُ في نَقْلِ الأَطْبَاقِ إِلَى المَطْبَخِ، شَاكِراً لَهَا طَبْخَهَا اللَّذِيذَ.

تَعَلَّمَ زِيَادٌ أَنَّ الطَّعَامَ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ، يَجِبُ أَنْ نُحَافِظَ عَلَيْهَا وَلَا نُسْرِفَ فِيهَا.

صَارَتْ مَائِدَةُ العَائِلَةِ مَكَاناً لِلمَحَبَّةِ، بِفَضْلِ الالْتِزَامِ بِهَذِهِ الآدَابِ الرَّاقِيَةِ.

مَا أَجْمَلَ الطِّفْلَ المُسْلِمَ حِينَمَا يَتَحَلَّى بِالخُلُقِ الجَمِيلِ حَتَّى في طَعَامِهِ!

إرسال تعليق

أحدث أقدم