جحا يصنع معروفاً

جحا يصنع معروفاً


كان جحا يسير في طريقه إلى السوق ذات يوم، وبينما هو يمشي، رأى جمعاً كبيراً من الناس يقفون أمام محل الجزارة. اقترب جحا بدافع الفضول ليستطلع الأمر، فوجد الجزار ممسكاً بأحد أصدقائه وهو غاضب بشدة. سأل جحا عن السبب، فأجابه الجزار بأنه يطالب هذا الرجل بثمن ثلاثة كيلوجرامات من اللحم، لكن الرجل كان يماطله في كل مرة يطلب فيها ماله.

شعر جحا بالرغبة في مساعدة صديقه، فأخرج كيس نقوده وسأل الجزار عن مقدار الدين. أخبره الجزار أن المبلغ هو ثلاثة دينارات، فقام جحا فوراً بدفعها قائلاً: "تفضل خذ حقك". أُعجب الناس بموقف جحا وكرمه، وقالوا إنه أنقذ صديقه من ورطة كبرى ومن الذهاب إلى القاضي.

سار جحا مع صديقه الذي غمره الشكر والامتنان، وقال له: "أشكرك يا صديقي العزيز، لولاك ما كنت على خير حال". تواضع جحا وأجابه: "اشكر الله الذي جعلني في طريقك". حاول الصديق دعوة جحا لزيارة منزله القريب، لكن جحا اعتذر بلباقة لأنه كان مرتبطاً ببعض الأعمال، ووعده بالزيارة في يوم آخر.

عندما عاد جحا إلى بيته فارغ اليدين، استقبلته زوجته بتعجب قائلة: "مالك يا رجل؟ عدت بسرعة وليس معك المطلوب الذي خرجت من أجله!". فأخبرها جحا بكل فخر أنه أنقذ صديقاً من ورطة وأنه أجل شراء مستلزمات البيت.

بعد عدة أيام، صادف جحا صديقه في الطريق، فبادره الصديق بالقول: "لقد انتظرتك في داري طيلة الأيام الماضية لأرد لك ما عليّ، وأنا أدعوك الآن للحضور معي". اعتذر جحا مجدداً لضيق وقته ووعده بالقدوم لاحقاً. وتكرر هذا الموقف عدة مرات؛ كلما التقى جحا بصديقه، تحجج الصديق بأنه جهز المال وانتظر جحا في بيته لكن جحا لم يحضر. حينها قال له جحا بوضوح: "يا صديقي، أنت تعلم مكان داري، فإن كان عليك لي دين فلتُحضره".

مرت الأيام ولم يأتِ الصديق، فقرر جحا أن يذهب بنفسه إلى دار الصديق ليطالبه بالدين. وعندما اقترب جحا من الدار، لمح الصديق وهو ينظر من النافذة، لكن الصديق بمجرد أن رأى جحا قادماً، انسحب بسرعة إلى الداخل وأغلق النافذة.

طرق جحا الباب، فسألت زوجة الصديق من الداخل عن الطارق، فأجاب جحا بأنه جاء لزيارة صديقه. فادعت الزوجة أن زوجها خرج منذ برهة، وأنه سيأسف كثيراً لأنه لم يقابله. فهم جحا الخدعة، فرفع صوته عالياً لكي يسمعه الصديق المختبئ وقال: "حسناً، ولكن قولي لصديقي إذا خرج من الدار مرة أخرى فلا ينسى رأسه في النافذة! لكي لا يظنه الناس موجوداً في البيت، ويتهموه بسوء السلوك وأكل حقوق الناس".

إرسال تعليق

أحدث أقدم