السَّمَكَةِ "مَرْجَان" وَسِرُّ الكَنْزِ المَفْقُودِ

السَّمَكَةِ "مَرْجَان" وَسِرُّ الكَنْزِ المَفْقُودِ


في أَعْمَاقِ المُحِيطِ بَيْنَ الشِّعَابِ المَرْجَانِيَّةِ المُلَوَّنَةِ، كَانَتْ تَعِيشُ سَمَكَةٌ صَغِيرَةٌ تُدْعَى "مَرْجَانُ".


كَانَ مَرْجَانُ يَمْتَلِكُ أَلْوَاناً بَرَّاقَةً، لَكِنَّ أَهَمَّ مَا يُمَيِّزُهُ هُوَ فُضُولُهُ الكَبِيرُ لِاكْتِشَافِ الأَسْرَارِ.


تَعَلَّمَ مَرْجَانُ كَيْفَ يَسْبَحُ بِرَشَاقَةٍ بَيْنَ الطَّحَالِبِ، وَكَيْفَ يَخْتَبِئُ عِنْدَمَا يَرَى ظِلَّ قِرْشٍ كَبِيرٍ.


في يَوْمٍ مِنَ الأَيَّامِ، سَمِعَ مَرْجَانُ عَنْ "كَنْزٍ مَفْقُودٍ" يَحْمِي جَمَالَ البَحْرِ مِنَ التَّلَوُّثِ.


قَرَّرَ السَّمَكَةُ الشُّجَاعَةُ أَنْ يَبْحَثَ عَنْ هَذَا الكَنْزِ، فَانْطَلَقَ في رِحْلَةٍ طَوِيلَةٍ نَحْوَ المِيَاهِ العَمِيقَةِ.


اِلْتَقَى مَرْجَانُ بِسُلَحْفَاةٍ حَكِيمَةٍ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّ الكَنْزَ لَيْسَ ذَهَباً، بَلْ هُوَ "اللُّؤْلُؤَةُ النَّقِيَّةُ".


وَاصَلَ سِبَاحَتَهُ حَتَّى وَصَلَ إِلَى كَهْفٍ مُظْلِمٍ، فَشَعَرَ بِالقَلِيلِ مِنَ الخَوْفِ لَكِنَّهُ لَمْ يَتَوَقَّفْ.


اِسْتَخْدَمَ مَرْجَانُ ذَكَاءَهُ لِتَجَنُّبِ المَجَسَّاتِ اللَّاسِعَةِ لِقِنْدِيلِ البَحْرِ الَّذِي كَانَ يَحْرُسُ المَدْخَلَ.


في دَاخِلِ الكَهْفِ، رَأَى مَرْجَانُ مَحَارَةً عِمْلَاقَةً تَنْبَعِثُ مِنْهَا أَنْوَارٌ سَاحِرَةٌ وَمُرِيحَةٌ.


عِنْدَمَا اقْتَرَبَ، فَتَحَتِ المَحَارَةُ صَدَفَتَهَا لِتَكْشِفَ عَنْ لُؤْلُؤَةٍ تُشِعُّ نُوراً يُنَقِّي المَاءَ.


كَانَ هُنَاكَ بَعْضُ النِّفَايَاتِ الَّتِي تَمْنَعُ نُورَ اللُّؤْلُؤَةِ، فَأَسْرَعَ مَرْجَانُ بِإِزَاحَتِهَا بِزَعَانِفِهِ.


فَجْأَةً، انْتَشَرَ النُّورُ في كُلِّ مَكَانٍ، وَأَصْبَحَ المَاءُ صَافِياً كَالزُّجَاجِ، وَانْتَعَشَتِ الأَسْمَاكُ.


عَادَ مَرْجَانُ إِلَى بَيْتِهِ بَطَلاً، وَأَخْبَرَ الجَمِيعَ أَنَّ الحِفَاظَ عَلَى نَظَافَةِ البَحْرِ هُوَ الكَنْزُ الحَقِيقِيُّ.


تَعَلَّمَتِ الأَسْمَاكُ مِنْ مَرْجَانَ أَنَّ الشَّجَاعَةَ هي القِيَامُ بِالعَمَلِ الصَّحِيحِ لِحِمَايَةِ مَنْ نُحِبُّ.


مَا أَرْوَعَ البَحْرَ بِأَسْرَارِهِ! فَفي كُلِّ قَطْرَةٍ مَاءٍ حِكَايَةٌ عَنِ الجَمَالِ وَالتَّعَاوُنِ وَالنَّقَاءِ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم