فَرْفُورَة وَرِحْلَةُ التَّحَوُّلِ العَجِيبَةِ
بَدَأَتْ حَيَاةُ "فَرْفُورَة" كَبَيْضَةٍ صَغِيرَةٍ جِدّاً، مُعَلَّقَةٍ بِرِفْقٍ عَلَى ظَهْرِ وَرَقَةِ شَجَرٍ خَضْرَاءَ.
بَعْدَ أَيَّامٍ، فَقَسَتِ البَيْضَةُ وَخَرَجَتْ مِنْهَا دُودَةٌ صَغِيرَةٌ زَاحِفَةٌ تُسَمَّى "يَرَقَةً".
كَانَتْ فَرْفُورَةُ الصَّغِيرَةُ جَائِعَةً جِدّاً، فَأَخَذَتْ تَأْكُلُ أَوْرَاقَ الشَّجَرِ بِنَهَمٍ لِتَكْبُرَ بِسُرْعَةٍ.
كُلَّمَا كَبُرَ جِسْمُهَا، غَيَّرَتْ جِلْدَهَا الضَّيِّقَ بِجِلْدٍ جَدِيدٍ وَاسِعٍ، وَهِيَ تَمْشِي بِهُدُوءٍ.
عِنْدَمَا شَعَرَتْ فَرْفُورَةُ بِالشِّبَعِ، قَرَّرَتْ أَنْ تَبْنِيَ لِنَفْسِهَا بَيْتاً آمِناً يُسَمَّى "شَرْنَقَةً".
لَفَّتْ نَفْسَهَا بِخُيُوطٍ حَرِيرِيَّةٍ قَوِيَّةٍ، وَأَغْلَقَتِ البَابَ لِتَنَامَ نَوْماً عَمِيقاً في الدَّاخِلِ.
بَقِيَتْ فَرْفُورَةُ دَاخِلَ الشَّرْنَقَةِ أَيَّاماً طَوِيلَةً، وَكَانَ جِسْمُهَا يَتَغَيَّرُ بِشَكْلٍ سِحْرِيٍّ وَعَجِيبٍ.
تَلَاشَتْ أَرْجُلُ الدُّودَةِ الكَثِيرَةُ، وَبَدَأَتْ تَنْبُتُ لَهَا أَجْنِحَةٌ رَقِيقَةٌ وَمُلَوَّنَةٌ بَيْنَ طَيَّاتِ الحَرِيرِ.
في يَوْمٍ مُشْمِسٍ، بَدَأَتِ الشَّرْنَقَةُ تَهْتَزُّ، وَحَاوَلَتْ فَرْفُورَةُ الخُرُوجَ بِكُلِّ قُوَّتِهَا.
انْشَقَّتِ الشَّرْنَقَةُ، وَخَرَجَتْ مِنْهَا فَرَاشَةٌ رَائِعَةُ الجَمَالِ، لَكِنَّ أَجْنِحَتَهَا كَانَتْ مَبْلُولَةً وَضَعِيفَةً.
وَقَفَتْ فَرْفُورَةُ تَحْتَ أَشِعَّةِ الشَّمْسِ، وَأَخَذَتْ تُحَرِّكُ أَجْنِحَتَهَا لِتَجِفَّ وَتُصْبِحَ قَوِيَّةً.
فَجْأَةً، طَارَتْ فَرْفُورَةُ في الهَوَاءِ، وَتَرَكَتِ الأَرْضَ لِتَعِيشَ بَيْنَ الأَزْهَارِ وَالسَّمَاءِ الصَّافِيَةِ.
صَارَتْ تَنْتَقِلُ مِنْ وَرْدَةٍ إِلَى أُخْرَى، تَمْتَصُّ الرَّحِيقَ الشَّهِيَّ وَتَنْشُرُ الأَلْوَانَ في كُلِّ مَكَانٍ.
تَعَلَّمَتْ فَرْفُورَةُ أَنَّ الصَّبْرَ في الشَّرْنَقَةِ المُظْلِمَةِ هُوَ الَّذِي مَنَحَهَا حُرِّيَّةَ الطَّيَرَانِ.
سُبْحَانَ الخَالِقِ! الَّذِي يُحَوِّلُ الدُّودَةَ البَسِيطَةَ إِلَى فَرَاشَةٍ تُزَيِّنُ الدُّنْيَا بِبَهَائِهَا!