عزيزي المربي: تقدم هذه القصة الكلاسيكية من التراث العالمي نموذجا رائعا في استخدام الحكمة، والشجاعة، والذكاء لمواجهة التحديات. يتعلم الطفل من خلالها قوة الكلمة والتفكير الناقد في حل المشكلات، وكيف يمكن للعقل ان يغير مجرى الأحداث نحو الافضل.
| العمر المناسب | مدة القراءة | القيم التربوية | نوع القصة |
|---|---|---|---|
| 8 - 14 سنة | 8 دقائق | الحكمة، الشجاعة، حب القراءة، حل المشكلات | تاريخية، تراث، مغامرات |
حكايات الف ليلة وليلة: شهريار وشهرزاد
يحكى انه كان في قديم الزمان وسالف العصر والاوان ملك من ملوك بني ساسان ببلاد الهند والصين، وكان ذلك الملك كثير الجند والاعوان. وكان لهذا الملك ولدان، فارسان بطلان شجاعان: الاكبر هو الملك شهريار، وقد ملك البلاد، وحكم بالعدل بين العباد. والاصغر هو الملك شاه زمان، وقد ملك سمرقند، وحكم بالعدل ايضا.
هكذا استمر الحال بالاحوين الملكين، حتى جاء يوم تغير فيه حال الملك شهريار. فبعد ان كان حاكما عادلا، اصبح عنيفا، ضيق الخلق، غريب الاطوار. فصار يتزوج كل ليلة زوجة جديدة، ثم يامر سيافه ان يقتلها قبل ان يلوح الصباح. واستمر الحال بالملك شهريار على ذلك سنوات، حتى فر الناس ببناتهم، وهربوا بهن من الموت على يد الطاغية. ولم يبق في المدينة بنت واحدة تصلح للزواج.
وكعادته كل يوم، امر الملك شهريار وزيره ان ياتيه بزوجة جديدة، وهدده بقطع رقبته إن لم ياتِه بها. خرج الوزير وفتش في كل بيت في المدينة، فلم يعثر على بنت واحدة. فعاد الى بيته حزينا مقهورا، وخائفا على نفسه من الموت.
وكان للوزير بنتان غاية في الحسن والجمال: الكبيرة هي شهرزاد، والصغيرة هي دنيازاد. وكانت شهرزاد قد قرات كتب التاريخ، وسير المتقدمين. فلما رأت أباها مهموما، قالت له: "ما لي أراك يا ابي العزيز حزينا مهموما، وقد قال احد الشعراء: قل لمن يحمل هما إن هما لا يدوم، مثلما يفنى السرور هكذا تفنى الهموم." فلما سمع الوزير هذا الكلام من ابنته، حكى لها ما جرى له مع الملك شهريار، وكيف انه هدده بالموت.
فقالت له شهرزاد: "ارجوك يا ابي، زوجني الملك شهريار." فامتقع لون الوزير، وصاح مستنكرا: "تتزوجين من طاغية مصاص دماء، حتى يتزوجك في المساء، ويامر سيافه ان يطيح براسك قبل طلوع الصباح؟! إن هذا لن يحدث ولن يكون، وانا حي." فقالت شهرزاد: "ارجوك يا ابي، نفذ لي طلبي، لانني انوي ان القن ذلك الطاغية درسا." فقال الوزير مشفقا على ابنته: "سيقتلك." فقالت شهرزاد بإصرار: "قد انجح، فانقذ بنات جنسي من الموت على يدي ذلك الطاغية، واكون سببا لخلاصهن." فقال الوزير: "وقد تموتين.. لن يرحمك هذا الطاغية." فقالت شهرزاد: "إذا، ساكون فداء لبنات الناس، ولن اتركه يعيش بعدي ساعة." وحاول الوزير مرارا ان يثني ابنته عن عزمها، لكنها كانت قد اتخذت قرارها الخطير.
امام إصرارها، قال الوزير: "إن فعلت ذلك يا بنيتي، فانا اخشى عليك ان تخاطري بنفسك، فيحدث لك ما حدث للحمار مع الثور." فتعجبت شهرزاد وقالت له: "وماذا جرى للحمار مع الثور يا ابي؟!" فقال لها الوزير: "ساقص عليك هذه القصة، لعلك تجدين فيها العبرة والعظة، فتغيري رايك."
كان لاحد التجار اموال ومواش، وكانت له زوجة واولاد يحبهم. وكان الله تعالى قد من على هذا التاجر بمعرفة لغات الطير والحيوان. وكان في دار ذلك التاجر حظيرة بها حمار وثور. كان التاجر يهتم بإطعام الحمار وراحته، ولا يكلفه من العمل إلا القليل جدا، بينما الثور يعمل في جر المحراث بالحقل طوال النهار، ولا يجد من الطعام إلا القليل.
ذات يوم، توجه الثور الى مكان الحمار في الحظيرة، فوجده مكنوسا مرشوشا، ووجد امام الحمار شعيرا نظيفا، وتبنا كثيرا، ورأى الحمار راقدا مستريحا. فتعجب الثور من حاله، وقال مستنكرا: "هنيئا لك ايها الحمار، انا اكد واتعب في الحقل، وانت تجلس هنا مستريحا! انا أجر المحراث والساقية والطاحونة، حتى تتسلخ رقبتي، ولا أجد ما يقوتني إلا بصعوبة، بينما انت تاكل الشعير النظيف والتبن الكثير حتى سمنت!"
فأشفق الحمار على الثور، وقال له: "انا ادلك على خطة، لو نفذتها لاسترحت من هذا العناء، ونعمت مثلي بالراحة والهناء." فقال الثور متلهفا: "ارجوك يا اخي، اسعفني بهذه الخطة." فقال الحمار: "إذا خرجت الى الحقل، ووضعوا النير على رقبتك، فارقد ولا تتحرك من مكانك، حتى ولو ضربوك. وإذا قمت، فارقد ثانية وتظاهر بالهزال والمرض. فإذا رجعوا بك الى الحظيرة ووضعوا لك الطعام، فلا تاكله. تظاهر بالضعف والمرض، وامتنع عن الاكل عدة ايام، فإنهم يريحونك من العمل."
ومن سوء حظ الحمار ان التاجر كان يقف قريبا منهما، فسمع حديثهما كله، وفهم ما دار بينهما بالحرف الواحد. وفي اليوم التالي، جاء العامل الى الحظيرة لياخذ الثور الى الحقل، فوجده ضعيفا هزيلا لم ياكل. فذهب الى التاجر واخبره بما رأى. فقال التاجر: "خذ الحمار وعلق المحراث في رقبته، واجعله يحرت طوال النهار بدل الثور."
فعمل الحمار في جر المحراث طوال النهار، حتى هده التعب. وعندما عاد الى الحظيرة ليلا، شكره الثور على فكرته التي اراحتها من التعب في ذلك اليوم، فلم يرد عليه الحمار، وندم اشد الندم على نصيحته، التي اراحت الثور وأتعبته هو. وفي اليوم التالي، قاد العامل الحمار الى الحقل، وعلقه في الساقية، فظل يدور بها طوال النهار، حتى هده التعب وتسلخت رقبته وهزل جسمه. فشكره الثور على فكرته، فلم يرد عليه الحمار وقال في نفسه: "كنت مستريحا، فماضرني إلا فضولي وقلة عقلي."
ثم واتته فكرة جريئة، فقال مخاطبا الثور: "اعلم يا اخي اني لك ناصح امين. لقد سمعت صاحبنا اليوم يقول لعماله: إذا استمر الثور في تمارضه، ولم يخرج للعمل غدا، فاعطوه للجزار حتى يذبحه، لانني لا حاجة بي الى ثور هزيل كسول." فلما سمع الثور كلام الحمار، خاف في نفسه، وأسرع الى الاكل. وفي صباح اليوم التالي، جاء التاجر وزوجته الى الحظيرة. فلما رأى الثور قد استدرك عافيته واكل علفه، ضحك التاجر حتى سمع ضحكه.
فتعجبت الزوجة وقالت لزوجها: "من أي شيء تضحك؟" فقال لها التاجر: "من شيء رأيته وسمعته، ولا أقدر ان ابوح به، فإن بحت به مت." فلما اصرت الزوجة على معرفة السر، حاول التاجر إقناعها، لكنها ظلت مصرة. وعندما جمع التاجر اهله واقاربه واقارب زوجته، وحاول الجميع إثناء الزوجة، لكنها أبت. وكان في صحن الدار كلب ويبيت معه خمسون دجاجة وديك. فسمع التاجر الكلب وهو يلوم الديك لسعادته، فرد الديك على الكلب: "إن صاحبنا هذا قليل العقل! لي خمسون زوجة ولا أغضب واحدة، وهو له زوجة واحدة، ولا يستطيع إصلاح حالها. أما رأى عصا فيضربها حتى تكف عن سؤاله؟" فلما سمع التاجر كلام الديك، فهم العبرة. فتوجه الى زوجته، وقال لها: "تعالي خلفي وسوف ابوح لك بالسر حالا." ودخل حجرته وأغلقها، وأمسك عصاه. فلما رأت الزوجة ذلك، قالت له: "لن اسالك عن سرك بعد الان." وعادت الى صوابها.
عندما سمعت شهرزاد قصة الحمار وعبرة الوزير، زاد إصرارها على الزواج من الملك شهريار، واخبرت اختها الصغيرة دنيازاد بخطتها لخلاص البنات. وهكذا تزوجت شهرزاد الملك شهريار. فلما خلوا وحدهما، سالها شهريار: "هل انت خائفة من الموت؟" فقالت شهرزاد: "لا اموت يا ايها الملك، ولكن لي اخت صغيرة، وأريد ان اوصيها قبل ان اموت."
فارسل الملك شهريار الى اختها دنيازاد. فلما دخلت، عانقتها شهرزاد وأجلستها بجوارها. فقالت دنيازاد لاختها: "بحق حسني لك، وحسنك لي يا اختي، احك لنا قصة من قصصك الطريفة وحكاية من حكاياتك الغريبة، لنقطع بها الليل." فقالت شهرزاد: "إذا أمر الملك بذلك فساحكي." فنظر الملك شهريار إليها قائلا: "إن كنت تعرفين القصص والحكايات، فاحكي لنا، حتى نستمتع ونقضي ليلنا بلا ضجر ولا ملل." فقالت شهرزاد: "لو أذن مولاي، سأبدأ بقصة التاجر والعفريت."
ماذا نتعلم من القصة؟
- الشجاعة والتضحية: الاستعداد لمساعدة الاخرين وحمايتهم وسيلة لبناء مجتمع افضل.
- قوة المعرفة والقراءة: القراءة والاطلاع يمنحان الإنسان الحكمة والقدرة على حل المعضلات.
- التفكير قبل النصيحة: التدخل بفضول ودون دراية قد يعود على الشخص بالتعب والمتاعب كما حدث للحمار.
- استخدام الذكاء والتدبير: مواجهة التحديات الكبيرة تتطلب حيلة وذكاء وليس بالضرورة القوة البدنية.
اسال طفلك واكتشف مدى فهمه للقصة
لماذا قررت شهرزاد الزواج من الملك شهريار رغم خطورة ذلك؟
قررت ذلك لتلقن الملك درسا، وتنقد بنات مدينتها من الموت على يد الملك.
ما الخطة التي اقترحها الحمار على الثور في حكاية الوزير؟
اقترح عليه ان يتظاهر بالمرض والضعف ويمتنع عن الاكل حتى يريحه التاجر من العمل في الحقل.
ماذا حدث للحمار بعد ان نفذ الثور نصيحته؟
انتقل العمل الشاق الى الحمار، فاصبح يجر المحراث ويدور بالساقية طوال النهار بدلا من الثور.
كيف اقنع الحمار الثور بالعودة الى العمل مرة اخرى؟
اخبره بانه سمع التاجر يقول إنه سيذبح الثور إن استمر في تمارضه، فخاف الثور وعاد للاكل والعمل.
ما الحيلة التي استخدمتها شهرزاد مع اختها دنيازاد للبدء في سرد الحكايات للملك؟
طلبت من اختها دنيازاد ان تطلب منها رواية قصة لقطع الليل، ليستمع الملك وتتحمس لروايتها بذن منه.
اسئلة التفكير والتحفيز والتطبيق العملي
كيف ساعدت القراءة والاطلاع شهرزاد في مواجهة الملك شهريار؟
منحتها القراءة حصيلة كبيرة من الحكايات والحكمة التي مكنتها من التخطيط بذكاء وجذب انتباه الملك.
ما الخطا الذي وقع فيه الحمار عندما اعطى النصيحة للثور؟
تسرع في اعطاء نصيحة دون مراعاة العواقب التي قد تنعكس عليه وتزيد من عبء العمل عليه.
لو كنت مكان شهرزاد، هل كنت ستفكر في طريقة مشابهة لحل المشكلة؟
يشجع هذا السؤال الطفل على التفكير الابداعي وإيجاد حلول سلمية وذكية للمشكلات المعقدة.
كيف يمكن للقصص ان تغير سلوك الإنسان وطريقة تفكيره؟
القصص تحمل العبر والمواقف التي تجعل الإنسان يتفكر في تصرفاته ويتعلم من تجارب الاخرين.
ما أهمية التفكير في نتائج أفعالنا قبل ان نقوم بها؟
التفكير المسبق يحمينا من الندم والوقوع في المتاعب التي قد تجلبها القرارات المتسرعة.
أنشطة تفاعلية ومقترحات
- جلسة رواية القصص: شجع الطفل على اختراع نهاية بديلة او قصة قصيرة يرويها لأفراد العائلة قبل النوم.
- مسرحية صغيرة: تمثيل حوار شهرزاد مع والدها الوزير لتعزيز مهارات الخطابة والتعبير المسرحي.
- شجرة الكتب: إعداد بطاقة يكتب فيها الطفل اسامي الكتب او القصص التي قراها والاستفادة التي خرج بها منها.