الْعَمُّ مَنْصُورٌ وَلَوْحَاتُ الزِّلِيجِ السِّحْرِيَّةُ
الْعَمُّ مَنْصُورٌ صَانِعُ زِلِيجٍ مَاهِرٌ، يَعِيشُ فِي مَدِينَةِ فَاسٍ الْعَرِيقَةِ وَيَعْمَلُ بِأَصَابِعَ ذَهَبِيَّةٍ.
يَبْدَأُ مَنْصُورٌ عَمَلَهُ بِعَجْنِ الطِّينِ الطَّبِيعِيِّ بِالْمَاءِ، ثُمَّ يَضَعُهُ تَحْتَ أَشِعَّةِ الشَّمْسِ لِيَجِفَّ.
يُدْخِلُ الصَّانِعُ قِطَعَ الطِّينِ إِلَى فُرْنٍ كَبِيرٍ لِتُصْبِحَ صُلْبَةً، ثُمَّ يَصْبُغُهَا بِأَلْوَانٍ زَاهِيَةٍ كَالْأَزْرَقِ وَالْأَخْضَرِ.
يَمْسِكُ مَنْصُورٌ بِمِطْرَقَتِهِ الْخَاصَّةِ (الْمَنْقَاشِ) وَيُقَطِّعُ الزِّلِيجَ إِلَى أَشْكَالٍ هَنْدَسِيَّةٍ صَغِيرَةٍ وَدَقِيقَةٍ.
يُسَمِّي الصَّانِعُ هَذِهِ الْقِطَعَ الصَّغِيرَةَ بِأَسْمَاءٍ جَمِيلَةٍ مِثْلَ "الْمُثَمَّنِ" وَ"الْخَاتَمِ" وَ"النَّجْمَةِ".
يَضَعُ مَنْصُورٌ الْقِطَعَ الْمُلَوَّنَةَ عَلَى الْأَرْضِ بِالْمَقْلُوبِ، لِيَرْسُمَ نُقُوشاً مُعَقَّدَةً دُونَ أَنْ يَرَى الْأَلْوَانَ!
يَصُبُّ الصَّانِعُ الْإِسْمَنْتَ فَوْقَ الْقِطَعِ لِيَرْبِطَهَا، وَحِينَ يَقْلِبُ اللَّوْحَةَ، نَرَى "فُسَيْفِسَاءَ" تُبْهِرُ الْأَنْظَارَ.
يُزَيِّنُ زِلِيجُ مَنْصُورٍ جُدْرَانَ الْمَسَاجِدِ وَالْقُصُورِ وَالنَّافُورَاتِ، فَيَمْلَأُ الْمَكَانَ فَخَامَةً وَجَمَالاً.
يُعَلِّمُ مَنْصُورٌ الشَّبَابَ هَذِهِ الْحِرْفَةَ لِيُحَافِظَ عَلَى هَذَا الْفَنِّ الْمَغْرِبِيِّ النَّادِرِ مِنَ الضَّيَاعِ.
نَحْنُ نَفْتَخِرُ بِصَانِعِ الزِّلِيجِ الْفَاسِيِّ لِأَنَّهُ يَصْنَعُ مِنَ الطِّينِ لَوْحَاتٍ فَنِّيَّةً تَعِيشُ لِمِئَاتِ السِّنِينَ.