أرنوب والمعطف الأحمر الجميل

أرنوب والمعطف الأحمر الجميل

في صباحِ يومٍ مُشرِقٍ بَدَت فيهِ الشمسُ كأنَّها تبتسمُ من نافذةِ الغرفةِ، استيقظَ أرنوبُ الصغيرُ بنشاطٍ كبيرٍ، فقد كانَ اليومُ هو اليومُ المُنتظَر لزيارةِ جدتِهِ الحبيبةِ. وقفَ أرنوبُ أمامَ المِرآةِ يرتدي مِعطفَهُ الجديدَ الذي حاكتهُ لهُ جدتُهُ بيديها الرقيقتينِ، وكانَ المِعطفُ بلونٍ أحمرَ زاهٍ يخطفُ الأبصارَ. هَمَسَ أرنوبُ بسعادةٍ وهو يتأمَّلُ أناقتَهُ: "يا لهُ من مِعطفٍ رائعٍ! أنا أُحبُّكِ كثيرًا يا جدتي".

لم يستطع أرنوبُ الانتظارَ أكثرَ، فقفزَ من شدةِ الحماسِ ونادى بصوتٍ مرتفعٍ: "هيا يا أمي، أسرعي! فجدتي الغالية تنتظرُ وصولنا بفارغِ الصبرِ". كانت الأمُّ أرنوبةُ قد جهَّزت سلةً كبيرةً مملوءةً بالخُضَرِ الطازجةِ من خسٍّ وجزرٍ وكرنبٍ لتأخذها معها. أرادَ أرنوبُ أن يكونَ بطلًا ويساعدَ أُمَّهُ، فحَمَلَ السلةَ الثقيلةَ وبدأ يقفزُ فرحًا، لكنَّ قدمَهُ انزلقت فجأةً على الأرضِ، فوقعَ وتلطَّخَ مِعطفُهُ الأحمرُ الجديدُ بالترابِ.

حَزِنَ أرنوبُ كثيرًا وشعرَ بالألمِ ليسَ من الوقعةِ فحسب، بل على منظرِ مِعطفِهِ الذي اتَّسخَ، فاقتربت منهُ أُمُّهُ بحنانٍ وقالت: "لا تحزن يا أرنوبي الصغير، سأُصلِحُ الأمر". غسلت الأمُّ المِعطفَ بالماءِ حتى عادَ نظيفًا، ثم طلبت من أرنوبَ أن يشرَهُ على أغصانِ الشجرةِ القريبةِ لكي يجفَّ في الهواءِ.

انتظرَ أرنوبُ جانبَ الشجرةِ مراقبًا مِعطفَهُ، ومَرَّت ساعةٌ طويلةٌ وهو لا يرى شيئًا، فبدأ القلقُ يتسللُ إلى قلبِهِ. بكي أرنوبُ وقالَ بصوتٍ حزينٍ: "لماذا لم يأتِ الهواءُ بعد؟ إنني لا أراهُ، ولن يجفَّ مِعطفي أبدًا!". حينها أطلَّت الأمُّ من النافذةِ وقالت لهُ بابتسامةٍ مطمئنةٍ: "لا تبكِ يا صغيري، فالهواءُ شديدٌ اليومَ وهو موجودٌ بالفعل".

دُهِشَ أرنوبُ ومسحَ دموعَهُ متسائلًا: "ولكنني لا أراهُ يا أمي! أين هو؟". شرحت لهُ الأُمُّ بذكاءٍ أنَّ الهواءَ يحيطُ بنا في كلِّ مكانٍ لكننا لا نستطيعُ رؤيتَهُ بأعيننا، ثم أشارت إلى أعلى وقالت: "هل ترى تلكَ الأغصانَ وهي تتمايلُ؟". أجابَ أرنوبُ: "نعم، إنها تبدو وكأنها ترقصُ!"، فقالت الأُمُّ: "الهواءُ هو الذي يُحرِّكُها". ثم أشارت إلى الطيورِ المحلقةِ في السماءِ موضحةً أنَّ الهواءَ هو من يحملُها عالياً لأنَّ وزنها خفيفٌ.

فجأةً، صرخَ أرنوبُ بفرحٍ: "انظري يا ماما، مِعطفي أيضًا بدأ يرقصُ!". أسرعت الأمُّ وأمسكت بالمِعطفِ لتجدَهُ قد جفَّ تمامًا بفضلِ نَسَماتِ الهواءِ، وقالت لهُ: "الآنَ يمكنكَ ارتداؤهُ للذهابِ". لَبِسَ أرنوبُ مِعطفَهُ الأحمرَ وهو يشعرُ بالامتنانِ، وبينما كانَ يسيرُ مع أُمِّهِ، هبَّت نسمةٌ رقيقةٌ داعبت أنفَهُ الصغيرَ، فضحكَ وقالَ مخاطبًا الهواءَ كأنهُ صديقٌ يراهُ: "أنا أعرفكَ الآنَ يا هواء، أنتَ حولنا في كلِّ مكان، نحنُ نتنفسُكَ، وأنتَ من جففتَ مِعطفي الجميلَ.. شكرًا لكَ يا هواء".

إرسال تعليق

أحدث أقدم