الديك والثعلب المكار
في صباح يوم جميل، خرج الديك من قنه الصغير والريش يغطي جسده بألوانه الزاهية، متوجها نحو المزارع الخضراء القريبة من القرية ليبحث عن طعام له بين الحشائش.
وبينما كان الديك ينبش الأرض بمنقاره، رآه من بعيد ثعلب جائع كان يراقب المكان بدقة. فكر الثعلب في نفسه وقال: يا له من صيد ثمين، سأقترب منه ببطء لأمسك به.
لكن الديك كان نبها، فما إن لمح ظل الثعلب يقترب حتى رفرف بجناحيه بسرعة وصعد إلى أعلى شجرة عالية ليحتمي بها.
وقف الثعلب تحت الشجرة وهو ينظر إلى الأعلى، وحاول أن يخدع الديك بكلامه المعسول، فقال له بصوت هادئ: أيها الديك الجميل، إن صوتك رائع جدا، وأنا أحب أن أسمعه عن قرب، فهل تنزل من فوق هذه الشجرة لأسمع صياحك العذب وأتحدث معك قليلا؟.
كان الديك ذكيا جدا، ففهم فورا أن الثعلب يريد افتراسه، فنظر إليه من فوق الأغصان وقال: إنك ثعلب مكار وخداع، ولا يمكنني أن أثق بك أو أنزل إليك، فلا أمان لك أبدا.
لم يستسلم الثعلب، بل قرر استخدام دهاء أكبر لكي لا يكتشف الديك حيلته، فسأله مستغربا: ألم تسمع بالخبر العظيم وبالقانون الجديد الذي وضع؟.
استغرب الديك وسأل عن هذا القانون، فأجاب الثعلب بمكر: لقد وضع الأسد، ملك الغابة، قانونا جديدا يمنع القتال ويزيل العداوة بين جميع أنواع الحيوانات.
وأضاف الثعلب موضحا: أصبح الآن الذئب يصاحب النعجة، والقط يلعب مع الفار دون خوف، وحتى الثعلب أصبح يحادث الدجاج بكل ود وصداقة.
عندما سمع الديك هذا الكلام، قرر أن يقابل مكر الثعلب بمكر مثله، فتظاهر بتصديقه وقال بفرح: الحمد لله، لقد زال الخوف أخيرا وأصبح كل الأعداء أصدقاء، فما أجمل أن يسود السلام.
ثم مد الديك عنقه ونظر إلى الأفق البعيد وكأنه يشاهد شيئا ما، وأكمل حديثه بدهاء وهو يكشف ما يدور في ذهن الثعلب قائلا: وأنا أرجو الآن أن تلتقي مع هذه الكلاب القادمة نحونا لكي تلعب معها وتطبق القانون الجديد.
ما إن سمع الثعلب كلمة الكلاب، حتى انتفض مكانه واهتز جسده من الرعب.
لم يفكر الثعلب مرتين، بل فزع وخاف خوفا شديدا، وأخذ يجري بسرعة البرق مبتعدا عن المكان حتى لا يلحقه أحد من الكلاب ويصيبه بأذى.
ضحك الديك من فوق الشجرة وقال مناديا: لماذا تهرب الآن وتخاف من الكلاب؟ أليس القانون الجديد يضمن لك السلامة منهم والأمان؟.
توقف الثعلب للحظة وهو يلهث من شدة التعب والجهد، ثم التفت خلفه وقال: أخشى أن تكون هذه الكلاب لم تقرأ القانون الجديد بعد! ثم تابع هربه واختفى وسط الأشجار.