مغامرات سندباد 18 عَلِي بَابَا وَاللُّصُوص

مغامرات سندباد 18 عَلِي بَابَا وَاللُّصُوص

تَبْدَأُ أَحْدَاثُ هَذِهِ الْمُغَامَرَةِ فِي قَلْبِ الصَّحْرَاءِ الْقَاحِلَةِ، حَيْثُ كَانَ الْمُسَافِرُ الشُّجَاعُ سِنْدِبَادُ وَرَفِيقَتُهُ الْعُصْفُورَةُ يَاسْمِينَةُ يُوَاصِلَانِ طَرِيقَهُمَا، وَفَجْأَةً هَبَّتْ عَاصِفَةٌ رَمْلِيَّةٌ مُرْعِبَةٌ غَطَّتِ الْآفَاقَ. وَسْطَ هَذِهِ الْعَاصِفَةِ، فَقَدَ سِنْدِبَادُ جَمَلَهُ وَضَاعَتْ كُلُّ أَمْوَالِهِ، وَبَيْنَمَا كَانَ يَبْحَثُ عَنْ مَخْرَجٍ، سَمِعَ صَوْتاً يُنَادِيهِ مِنْ أَعْلَى شَجَرَةٍ، لِيَكْتَشِفَ شَابّاً يُدْعَى "عَلِي بَابَا". ادَّعَى عَلِي بَابَا أَنَّهُ أَنْقَذَ سِنْدِبَادَ مِنَ الْمَوْتِ وَطَالَبَهُ بِمُكَافَأَةٍ فَوْرِيَّةٍ، وَلَمَّا عَلِمَ أَنَّ سِنْدِبَادَ لَا يَمْلِكُ فِلْساً وَاحِداً، قَرَّرَ أَنْ يَتَّخِذَهُ خَادِماً لَهُ، فَأَمَرَهُ بِحَمْلِ الْمَاءِ وَصَبِّهِ دُونَ اعْتِرَاضٍ.

بَيْنَمَا كَانَا يَسِيرَانِ، عَثَرَ سِنْدِبَادُ عَلَى جَمَلِهِ الْمَفْقُودِ، لَكِنَّ عَلِي بَابَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ مُدَّعِياً أَنَّهُ لَهُ، وَفِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، ظَهَرَتْ عِصَابَةٌ مِنَ اللُّصُوصِ كَانَ عَلِي بَابَا يَعْمَلُ مَعَهُمْ كَمُجَرَّدِ "مُوَظَّفٍ" بَسِيطٍ، رَغْمَ طُمُوحِهِ الْكَبِيرِ بِأَنْ يَتَفَوَّقَ عَلَى زَعِيمِهِمْ وَيُصْبِحَ أَعْظَمَ لِصٍّ فِي الْعَالَمِ. قَرَّرَ الزَّعِيمُ تَكْلِيفَ عَلِي بَابَا بِمُهِمَّةٍ جَسِيمَةٍ، وَهِيَ التَّسَلُّلُ إِلَى خَيْمَةِ حَاكِمِ الْبَصْرَةِ الْمُسْتَرِيحِ فِي "الْوَاحَةِ الشَّرْقِيَّةِ" لِلتَّجَسُّسِ عَلَى عَدَدِ الْجُنُودِ وَقِيمَةِ الْكُنُوزِ الَّتِي مَعَهُ.

انْطَلَقَ سِنْدِبَادُ وَعَلِي بَابَا نَحْوَ الْخَيْمَةِ، وَفِي الطَّرِيقِ، كَشَفَ عَلِي بَابَا عَنْ رَغْبَتِهِ فِي الْعَوْدَةِ إِلَى بَغْدَادَ مَحْمَلًا بِالثَّرَوَاتِ، مُوضِحاً أَنَّهُ يَتِيمٌ تَرَبَّى عَلَى يَدِ التُّجَّارِ. عِنْدَ وُصُولِهِمَا إِلَى مَوْقِعِ الْحَاكِمِ، مَنَعَهُمَا الْحُرَّاسُ مِنَ الِاقْتِرَابِ، فَتَظَاهَرَا بِأَنَّهُمَا بَهْلَوَانَانِ مُتَجَوِّلَانِ، وَبِفَضْلِ تَدَخُّلِ ابْنَةِ الْحَاكِمِ (الْأَمِيرَةِ الطَّيِّبَةِ) الَّتِي أُعْجِبَتْ بِالْعُصْفُورَةِ يَاسْمِينَةَ، سُمِحَ لَهُمَا بِالدُّخُولِ. بَدَأَتْ يَاسْمِينَةُ بِالتَّحَدُّثِ بِمَزَاجٍ مُتَعَكِّرٍ، مِمَّا أَدْهَشَ الْحَاكِمَ الَّذِي كَافَأَهُمَا بِطَعَامٍ شَهِيٍّ لَمْ يَذُوقَا مِثْلَهُ.

أَخَذَتِ الْأَمِيرَةُ سِنْدِبَادَ وَعَلِي بَابَا لِتُرِيَهُمَا "عَيْنَ مَاءٍ عَجِيبَةً" يَفْتَخِرُ بِهَا وَالِدُهَا، وَهُنَا فَكَّرَ عَلِي بَابَا فِي سُهُولَةِ الْهُجُومِ عَلَى الْمَكَانِ، لَكِنَّ سِنْدِبَادَ نَبَّهَهُ إِلَى أَنَّ مُسَاعَدَةَ اللُّصُوصِ سَتُحَرِّمُهُمَا مِنْ رُؤْيَةِ بَغْدَادَ مُجَدَّداً. تَأَثَّرَ عَلِي بَابَا بِكَلَامِ سِنْدِبَادَ وَأَمَرَهُ بِالْهَرَبِ لِكَيْ لَا يَرَاهُ اللُّصُوصُ، بَيْنَمَا عَادَ هُوَ إِلَى الزَّعِيمِ لِيُقَدِّمَ تَقْرِيراً كَاذِباً، مُدَّعِياً أَنَّ الْخَيْمَةَ مَلِيئَةٌ بِآلَافِ الْجُنُودِ وَلَا تُوجَدُ بِهَا كُنُوزٌ،.

لَمْ يَنْطَلِ هَذَا الْخِدَاعُ عَلَى زَعِيمِ اللُّصُوصِ، الَّذِي كَانَ يَعْرِفُ أَنَّ الْحَاكِمَ يَنْتَظِرُ ابْنَتَهُ الثَّانِيَةَ، فَاتَّهَمَ عَلِي بَابَا بِالْخِيَانَةِ وَحَبَسَهُ لِيَمُوتَ جُوعاً. وَلَكِنَّ سِنْدِبَادَ، بِفَضْلِ ذَكَائِهِ، كَانَ قَدْ أَخْبَرَ الْحَاكِمَ بِالْحَقِيقَةِ، وَتَعَاوَنَا مَعاً لِوَضْعِ خُطَّةٍ مَحْكَمَةٍ لِصَدِّ الْعِصَابَةِ. بَعْدَ فَشَلِ هُجُومِ اللُّصُوصِ، شَكَرَ الْحَاكِمُ سِنْدِبَادَ وَوَعَدَهُ بِذِكْرِ فِعْلِهِ أَمَامَ حَاكِمِ بَغْدَادَ. أَمَّا عَلِي بَابَا، فَقَدْ قَرَّرَ تَرْكَ حَيَاةِ اللُّصُوصِيَّةِ بَعْدَ أَنِ اسْتَلْطَفَ سِنْدِبَادَ، وَقَرَّرَ مُرَافَقَتَهُ فِي رِحْلَاتِهِ لِتَحْقِيقِ أَرْبَاحٍ حَلَالٍ، لِيُصْبِحَا مُنْذُ ذَلِكَ الْحِينِ صَدِيقَيْنِ حَمِيمَيْنِ يَنْتَظِرَانِ مُغَامَرَاتٍ جَدِيدَةً،.

إرسال تعليق

أحدث أقدم