الأقزام الطيبون وصانع الأحذية

 الأقزام الطيبون وصانع الأحذية

الأقزام الطيبون وصانع الأحذية

في قديم الزمان، وفي بلدةٍ هادئة، كان يعيش صانع أحذيةٍ عجوز. كان هذا الرجل يتميز بقلبٍ أبيض ويدين لا تتوقفان عن العمل بجدٍ وإخلاص، لكن يا للصدمة! لم يكن يملك من المال إلا القليل القليل، حتى أنه لم يتبقَّ لديه من الجلد سوى قطعةٍ واحدة صغيرة.

ليلةٌ مليئة بالمفاجآت

في إحدى الليالي، بعد يومٍ طويلٍ وشاق، وضع الصانع قطعة الجلد على طاولته الخشبية، وقال لزوجته بحزن: "لا تقلقي، سأبدأ في صنع حذاءٍ رائعٍ غداً، وسيكون ختاماً لعملي قبل أن أبدأ ببيع ما نملك".

نام العجوز وزوجته، وفي الصباح الباكر، حدثت المعجزة! عندما دخل الصانع غرفته، فرك عينيه غير مصدق؛ فقد وجد حذاءً فخماً، مصنوعاً ببراعةٍ لا مثيل لها، وبخياطةٍ متقنةٍ لم يرَ مثلها طوال حياته!

باع الصانع الحذاء بسعرٍ مرتفع، واشترى جلداً أكثر، وكرر الأمر في الليلة التالية. وهكذا، في كل صباح، كان يجد مفاجأةً أجمل من سابقتها، حتى أصبح الصانع غنياً، وامتلأ دكانه بأحذيةٍ يقصدها الزبائن من كل مكان.

سرُّ الأقزام الصغار

في ليلةٍ مقمرة، قال الصانع لزوجته: "يا عزيزتي، قلبي يحدثني أن هناك سراً وراء هذا النجاح، دعينا نختبئ خلف الباب لنعرف من يساعدنا".

تسمرا في مكانهما يراقبان الطاولة، وفجأةً.. من نافذةٍ صغيرة، قفز قزمان صغيران بملابس رثةٍ وبالية، وبدأا يقفزان بمهارةٍ عجيبة، ويقصان الجلد ويخيطان الأحذية بحبٍ وإتقان، وهما يدندان بألحانٍ سعيدة!

رقَّ قلب الزوجة لهذا المشهد، وهمست لزوجها: "يا إلهي! هؤلاء الأقزام هم من يمنحوننا هذا الخير، ونحن نتركهم يعملون بملابس بالية! يجب أن نرد لهم الجميل".

هديةٌ من القلب

قضت الزوجة النهار كله تحيك ملابس صغيرةً جداً وأنيقةً للأقزام، وصنعت لهما حذاءين صغيرين من المخمل الناعم. وفي الليل، بدلاً من ترك الجلد، وضعا الملابس والهدايا على الطاولة واختبآ.

حين دخل الأقزام، قفزوا فرحاً لرؤية الهدايا! ارتدوا الملابس الجديدة، وأخذوا يرقصون ويغنون بسعادةٍ غامرة، ثم قفزوا من النافذة وخرجوا إلى العالم الواسع، ولم يظهروا في دكان الصانع مجدداً.

 لم ينسَ الصانع وزوجته أبداً فضل أولئك الأصدقاء الصغار. عاش العجوز بقية حياته ميسور الحال، ممتناً، وكان يروي قصتهم لكل من يشتري منه حذاءً، معلماً الناس أن الخير الذي تزرعه في قلوب الآخرين، يعود إليك دائماً في صورة معجزات صغيرة.

Hikayat.vip

أحدث أقدم