هل يمكن لقرار اناني صغير ان يدمر مجتمعا كاملا؟ في هذه الخرافة الاسطورية المؤثرة والماخوذة من روائع الادب العالمي، سنشهد حكاية حطاب ذكي دخل الى غابة ضخمة يطلب طلبا يبدو بسيطا. اكتشفوا كيف فرطت الاشجار العجوز القوية في جارتها الصغيرة لحماية نفسها، وكيف تحول هذا التنازل الى سلاح فتاك دار عليها ليهدم هيبتها، لنتعلم معا درسا لا ينسى في اهمية الاتحاد وحماية الضعيف!
قصة الاشجار والفاس
دخل حطاب يحمل راسا حديديا لفاس الى غابة كثيفة الاشجار، ووقف ينظر الى الاغصان الممتدة، ثم طلب من الاشجار بادب ورياء ان كان بامكانه قطع شجرة واحدة صغيرة وبسيطة، ليصنع من خشبها مقبضا جديدا وقويا لفاسه التي انكسر مقبضها القديم ولم تعد صالحة للعمل.
وكانت معظم الاشجار في تلك الغابة قديمة وعملاقة وضخمة جدا، ذات جذوع قوية وراسخة في اعماق الارض بحيث لا يمكن لرجل واحد ان يحيط بجذعها بذراعيه. وكانت هذه الاشجار الكبيرة المغرورة ترى نفسها نبيلة وذات اهمية بالغة تفوق الجميع، ولذلك كانت هي من تسيطر على الغابة وتملك وحده حق اتخاذ القرار.
نظرت الاشجار الكبيرة ببعض الكبرياء والتعالي نحو الحطاب، وقالت له بنبرة استخفاف: "ان طلبك بسيط ومتواضع جدا ولا يضرنا في شيء. يمكنك ان تاخذ تلك الشجرة الفتية الصغيرة (شجرة المران الصغيرة) الواقفة هناك بمفردها في الزاوية". واشارت باغصانها الطويلة نحو شجرة صغيرة نحيلة لم يتجاوز سمك جذعها الصغير عرض معصم الرجل. ولم تعط تلك الشجرة المسكينة اي فرصة لتتحدث، او تدافع عن حقها، او ترفض القرار.
شكر الحطاب الماكر الاشجار الكبيرة على لطفها المفاجئ، وقام بقطع الشجرة الصغيرة بسرعة وخفة، وجلس جانبا يصنع منها مقبضا ممتازا، وناعما، وقويا جدا لفاسه الحديدية.
ولكن، بمجرد ان ثبت المقبض الخشبي الجديد في الفاس وهزها في الهواء، تغيرت نية الحطاب تماما وانكشف قناعه الطيب! وبدا العمل بكل قسوة وعنف دون طلب اذن او تودد من احد؛ فاخذ يلوح بفاسه القوية ويقطع كل شجرة تقف في طريقه، كبيرة كانت ام صغيرة، دون اي رحمة او شفقة!
وفي تلك اللحظة العصيبة والمخيفة، وبينما كانت الاشجار الضخمة والنبيلة ترى الفاس الحادة تهوي على جذوعها العتيقة الواحدة تلو الاخرى وتسقطها ارضا، اهتزت الغابة بالبكاء، وقالت الاشجار العجوز بحزن، واسى، وندم شديد:
"انها غلطتنا نحن، ونحن بانانيتنا من جلبنا الموت والدمار لانفسنا. فبتضحيتنا بشجرة صغيرة وضعيفة وظننا اننا نحمي انفسنا، فقدنا حياتنا واماننا جميعا اليوم. لو اننا وقفنا معا ودافعنا عن حق تلك الشجرة الصغيرة الفتية في الحياة، لكنا عشنا جميعا بسلام وقوة لسنوات طويلة قادمة".