​حفلة البطة

حفلة البطة

​حفلة البطة

بَدَأَتْ حَيَوَانَاتُ الْمَزْرَعَةِ الاسْتِعْدَادَ لِحَفْلِ عِيدِ مِيلادِ الْبَطَّةِ الصَّغِيرَةِ، فَأَحْضَرَتِ الدَّجَاجَةُ كَعْكَةَ عِيدِ المِيلادِ الَّتِي صَنَعَتْهَا مِنْ حُبُوبِ القَمْحِ الذَّهَبِيَّةِ، وَقَامَتِ المَاعِزَةُ بِتَزْيِينِهَا بِعِيدَانِ البَرْسِيمِ الخَضْرَاءِ. أَمَّا الأَرْنُوبُ فَقَدْ أَحْضَرَ بَاقَةً مِنَ الجَزَرِ اللَّذِيذِ وَقَدَّمَهَا إِلَى الْبَطَّةِ، بَيْنَمَا قَدَّمَ المُهْرُ لَهَا بَعْضَ مُكَعَّبَاتِ السُّكَّرِ. ثُمَّ دَخَلَ الدِّيكُ وَهُوَ يَضَعُ سَمَّاعَاتٍ عَلَى أُذُنَيْهِ وَيُغَنِّي أُغْنِيَةً مَرِحَةً أَعَدَّهَا خِصِّيصًا لِهَذِهِ المُنَاسَبَةِ، وَبَدَأَتْ كُلُّ الحَيَوَانَاتِ تُرَدِّدُ مَعَهُ الأُهْزُوجَةَ، فَسَادَ جَوٌّ مِنَ المَرَحِ وَالسَّعَادَةِ فِي أَرْجَاءِ الْمَزْرَعَةِ.

وَأَخِيرًا، وَصَلَتِ البَقَرَةُ إِلَى الحَفْلِ بَعْدَ أَنْ تَأَخَّرَتْ قَلِيلًا لِانْشِغَالِهَا بِبَعْضِ الأَعْمَالِ، وَتَقَدَّمَتْ نَحْوَ الْبَطَّةِ الصَّغِيرَةِ لِتُهْدِيَهَا مِرْآةً صَغِيرَةً مُزَرْكَشَةً بِأَلْوَانٍ جَمِيلَةٍ كَانَتْ قَدْ وَجَدَتْهَا بِجِوَارِ سِيَاجِ الْمَزْرَعَةِ. فَرِحَتِ الْبَطَّةُ كَثِيرًا لأَنَّهَا سَتَرَى شَكْلَهَا لأَوَّلِ مَرَّةٍ، لَكِنَّهَا حِينَمَا نَظَرَتْ فِي المِرْآةِ، أَلْقَتْهَا سَرِيعًا وَقَالَتْ بِحُزْنٍ: "شَكْلِي قَبِيحٌ! أَنَا سَوْدَاءُ اللَّوْنِ وَلَسْتُ مِثْلَ بَقِيَّةِ بَطِّ الْمَزْرَعَةِ، أَنَا غَيْرُ مَقْبُولَةٍ".

حَاوَلَتِ الدَّجَاجَةُ تَهْدِئَتَهَا، فَوَضَعَتْ جَنَاحَهَا عَلَى رَأْسِهَا بِرِفْقٍ وَقَالَتْ: "لَكِنَّ لَكِ قَلْبًا أَبْيَضَ جَمِيلًا، وَالجَمِيعُ يُحِبُّكِ، وَخُصُوصًا كَتَاكِيتِي الصِّغَارُ. أَلَمْ تُنْقِذِي كَتْكُوتِي الصَّغِيرَ عِنْدَمَا كَادَ يَغْرَقُ فِي الْبُحَيْرَةِ؟". لَكِنَّ الْبَطَّةَ لَمْ تَقْتَنِعْ، وَانْزَوَتْ بَعِيدًا وَهِيَ تُفَكِّرُ فِي طَرِيقَةٍ تُغَيِّرُ بِهَا لَوْنَهَا.

فَجْأَةً، رَأَتِ الْبَطَّةُ جُوَالًا مِنَ الدَّقِيقِ فِي رُكْنِ الْمَزْرَعَةِ، فَخَطَرَتْ لَهَا فِكْرَةٌ. وَبَعْدَ قَلِيلٍ، عَادَتْ إِلَى أَصْدِقَائِهَا وَقَدْ غَطَّتْ نَفْسَهَا بِالدَّقِيقِ لِيُصْبِحَ لَوْنُهَا أَبْيَضَ نَاصِعًا. نَظَرَ الجَمِيعُ إِلَيْهَا بِتَعَجُّبٍ وَاسْتَغْرَبُوا هَذَا الطَّائِرَ الغَرِيبَ، فَقَالَتِ الْبَطَّةُ بِزَهْوٍ وَهِيَ تَنْظُرُ فِي المِرْآةِ: "مَا رَأْيُكُمْ فِي شَكْلِي الآنَ؟ أَلَسْتُ جَمِيلَةً؟". لَكِنَّ الكَتَاكِيتَ خَافُوا مِنْهَا وَابْتَعَدُوا، وَسَأَلَ أَحَدُهُمْ: "مَنْ أَنْتِ؟"، فَأَجَابَتْ: "أَنَا صَدِيقَتُكُمُ الْبَطَّةُ!"، لَكِنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوهَا وَهَرَبُوا مِنْهَا.

وَبَيْنَمَا هِيَ وَاقِفَةٌ، بَدَأَتِ السَّمَاءُ تُمْطِرُ، فَغَسَلَ المَطَرُ كُلَّ الدَّقِيقِ عَنْ رِيشِهَا، وَعَادَ لَوْنُهَا الأَسْوَدُ الطَّبِيعِيُّ. حِينَهَا فَقَطْ، عَرَفَهَا الكَتَاكِيتُ وَأَقْبَلُوا عَلَيْهَا بِفَرَحٍ شَدِيدٍ وَهُمْ يَقْفِزُونَ حَوْلَهَا. تَبَسَّمَتِ الْبَطَّةُ وَقَالَتْ بِرِضًا: "يَبْدُو أَنَّنِي كُنْتُ مُخْطِئَةً، لَنْ أَهْتَمَّ بِمَا تَقُولُهُ المِرْآةُ بَعْدَ اليَوْمِ، بَلْ سَأَرَى جَمَالِي فِي عُيُونِ أَصْدِقَائِي الَّذِينَ يُحِبُّونَنِي كَمَا أَنَا". ثُمَّ فَرَدَتْ جَنَاحَيْهَا وَرَقَصَتْ سَعِيدَةً تَحْتَ حَبَّاتِ المَطَرِ مَعَ كُلِّ حَيَوَانَاتِ الْمَزْرَعَةِ.


إرسال تعليق

أحدث أقدم