شَمْسُون وَرِحْلَةُ النُّورِ العَظِيمَةِ
في كَبِدِ السَّمَاءِ، بَدَأَتِ "الشَّمْسُ" المُنِيرَةُ يَوْمَهَا بِنَشْرِ خُيُوطِهَا الذَّهَبِيَّةِ عَلَى الأَرْضِ.
تُوقِظُ الشَّمْسُ الطُّيُورَ وَالأَزْهَارَ، وَتَمْنَحُ الكَوْنَ الدِّفْءَ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِيَعِيشَ.
تَعَلَّمَ الطِّفْلُ زِيَادُ أَنَّ الشَّمْسَ نَجْمٌ عِمْلَاقٌ، وَهِيَ مَصْدَرُ الضَّوْءِ الأَسَاسِيِّ لِكَوْكَبِنَا.
عِنْدَمَا يَمِيلُ النَّهَارُ لِلرَّحِيلِ، تَبْدَأُ الشَّمْسُ بِالغُرُوبِ، لِتَفْسَحَ المَجَالَ لِجَمَالٍ آخَرَ.
يَظْهَرُ "القَمَرُ" اللَّطِيفُ في عَرْضِ السَّمَاءِ، مُرَسِّلًا نُورَهُ الفِضِّيَّ الهَادِئَ عَلَى النَّائِمِينَ.
تَعَجَّبَ زِيَادُ كَيْفَ يُغَيِّرُ القَمَرُ شَكْلَهُ، مِنْ هِلَالٍ رَقِيقٍ إِلَى بَدْرٍ كَامِلٍ مُسْتَدِيرٍ.
عَلِمَ زِيَادُ أَنَّ القَمَرَ لَا يُضِيءُ بِنَفْسِهِ، بَلْ يَعْكِسُ ضَوْءَ الشَّمْسِ مِثْلَ مِرْآةٍ كَبِيرَةٍ.
وَمَعَ القَمَرِ، تَبْدَأُ "النُّجُومُ" الصَّغِيرَةُ بِالتَّلَالُؤِ، كَأَنَّهَا مَاسَاتٌ مَنْثُورَةٌ في سَوَادِ اللَّيْلِ.
كَانَتِ النُّجُومُ تُرْشِدُ المُسَافِرِينَ في الصَّحَارِي وَالبِحَارِ قَدِيمًا، فَهِيَ بَوْصَلَةُ السَّمَاءِ.
تَعَلَّمَ زِيَادُ أَنَّ اخْتِلَافَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ آيَةٌ عَظِيمَةٌ، تُمَكِّنُنَا مِنَ العَمَلِ ثُمَّ الرَّاحَةِ.
الشَّمْسُ تُرَاقِبُ الأَرْضَ صَبَاحًا، وَالنُّجُومُ تَحْرُسُ أَحْلَامَنَا مَسَاءً في نِظَامٍ دَقِيقٍ.
مَا أَجْمَلَ القَمَرَ حِينَمَا يُنِيرُ الطَّرِيقَ لِلْعَابِرِينَ، وَيُؤْنِسُ الوَحِيدَ بِجَمَالِ طَلَّتِهِ!
سَأَلَ زِيَادُ نَفْسَهُ: "كَيْفَ تَظَلُّ هَذِهِ المَصَابِيحُ مُشْتَعِلَةً دَائِمًا؟"، فَأَدْرَكَ عِظَمَ الخَالِقِ.
في كُلِّ فَجْرٍ، تَعُودُ الشَّمْسُ لِتُعْلِنَ بِدَايَةً جَدِيدَةً، وَيَخْتَفِي القَمَرُ لِيَسْتَرِيحَ قَلِيلًا.
سُبْحَانَ مَنْ زَيَّنَ السَّمَاءَ بِالنُّورِ، وَجَعَلَ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ يَجْرِيَانِ بِحِسْبَانٍ لِخِدْمَةِ الإِنْسَانِ!