حكايات الجدة

حكايات الجدة

حكايات الجدة

بَعْدَ أَنْ حَكَتِ الجَدَّةُ حِكَايَةَ المَساءِ المعتادة، نَظَرَتْ إِلَى أَحْفَادِهَا الصِّغَارِ بِحُبٍّ وَقَالَتْ لَهُمْ بِيَقِينٍ: وتوتة توتة فَرُغَتِ الحَدّوتَةِ، مَا رَأَيْكُمْ فِي الحِكَايَةِ يَا أَحْبَابِي؟ أَجَابَ مَاهِرٌ بَعْدَ تَفْكِيرٍ قَصِيرٍ: إِنَّهَا حِكايَةٌ جَميلَةٌ جِدًّا يَا جَدَّتِي، وَلَكِنَّنَا لِلأَسَفِ سَمِعْناها مِنْ قَبْلُ، ثُمَّ أَضافَ زَاهِرٌ بِحَمَاسٍ: نَحْنُ نُرِيدُ حِكَايَةً جَديدَةً لَمْ نَسْمَعْهَا أَبَدًا، وَقَالَتْ هَلَا وَهِيَ تَبْتَسِمُ: أَنَا أُحِبُّ الحكايات الخيالِيَّةَ الَّتِي تَأْخُذُنَا إِلَى عَالَمِ الأَحْلَامِ، بَيْنَمَا قَالَتْ حَلَا بِمَرَحٍ: أَمَّا أَنَا فَأُحِبُّ الحِكاياتِ المُسَلِّيَّةَ الَّتِي تَجْعَلُنَا نَضْحَكُ.

رَاحَتِ الجَدَّةُ تُفَكِّرُ بَعْدَ أَنْ نَامَ الصِّغَارُ: كَيْفَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَحْكيَ لَهُمْ حكايات جَدِيدَةً؟ فَالصِّغَارُ أَذْكِيَاءُ وَيَعْرِفُونَ كُلَّ قِصَصِي القَدِيمَةِ! تَمَنَّتِ الجَدَّةُ فِي سِرِّهَا قَائِلَةً: لَيْتَنِي أَسْتَطِيعُ الخُرُوجَ مِنْ هُنَا لِرُؤيَةِ الأَشْياءِ الكَثِيرَةِ وَمُقَابَلَةِ النَّاسِ مِنْ حَوْلي؛ لِكَيْ أَجِدَ مَا أَحْكِيهِ لِلصَّغَارِ مِنْ مَغَامَرَاتٍ وَحِكايات جديدة!

فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، أَحَسَّ الكُرْسِيُّ الهَزَّازُ الَّذِي تَجْلِسُ عَلَيْهِ الجَدَّةُ بِمَا تُرِيدُهُ، وَقَرَّرَ بِمَكْرٍ وَطِيبَةٍ أَنْ يُسَاعِدَهَا. وَفِي المَساءِ، بَعْدَ أَنْ غَرِقَ الجَمِيعُ فِي نَوْمٍ عَمِيقٍ، حَدَثَ أَمْرٌ عَجِيبٌ؛ فَقَدْ طَارَ الكُرْسِيُّ الهَزَّازُ فِي الهَواءِ، وَاقْتَرَبَ هَادِئًا مِنَ الشَّبَاكِ. أَحَسَّتِ الجَدَّةُ بِسَعادَةٍ غَامِرَةٍ، وَفَتَحَتِ الشُّبّاكَ لِيَنْطَلِقَ بِهَا الكُرْسِيُّ عَالِيًا جِدًّا فِي السَّمَاءِ، حَتَّى اقْتَرَبَ مِن نَجْمٍ مُضِيءٍ يَلْمَعُ بَيْنَ الغُيُومِ.

لَمَّا رَأَى النَّجْمُ الجَدَّةَ تَقْتَرِبُ، تَعَجَّبَ وَقَالَ بِلُطْفٍ: أَهْلاً أَيَّتُهَا الجَدَّةُ الطَّيِّبَةُ، لِماذا أَنْتِ هُنا فِي هَذَا الوَقْتِ المُتَأَخِّرِ؟ فَأَجَابَتْهُ الجَدَّةُ: أَنَا أَبْحَثُ عَنْ حِكَايَةٍ جَدِيدَةٍ وَمُمَيَّزَةٍ لِأَحْكِيَهَا لِأَحْفَادِي الصِّغَارِ. ضَحِكَ النَّجْمُ المُضِيءُ بِفَرَحٍ، ثُمَّ بَدَأَ يَقُصُّ عَلَى الجَدَّةِ حِكايَةً جَمِيلةً مِن حِكَايَاتِ النُّجُومِ.

وَفِي اليَوْمِ التَّالِي، عِنْدَمَا اجْتَمَعَ الصِّغَارُ، حَكَتِ الجَدَّةُ لَهُمْ حِكايَةَ النَّجْمِ المُضيءِ، ثُمَّ قَالَتْ بِفَخْرٍ: وتوتة توتة فَرُغَتِ الحَدُّوتَة، مَا رَأْيُكُمْ فِي الحِكَايَةِ يَا أَحْبَابِي؟ صَاحَ الصِّغَارُ جَمِيعًا وَهُمْ يَقْفِزُونَ مِنَ الفَرَحِ: إِنَّهَا جَميلَةٌ جِدًّا يَا جَدَّتِي!

وَبَعْدَ أَنْ نَامَ الجَمِيعُ مَرَّةً أُخْرَى، طَارَ الكُرْسِيُّ الهَزَّازُ بِالجَدَّةِ إِلَى السَّمَاءِ مُجَدَّدًا، وَهَذِهِ المَرَّةِ رَآهَا الكَوْكَبُ الأَزْرَقُ، فَقَالَ لَهَا بترحيبٍ: أَهْلاً أَيَّتُهَا الجَدَّةُ، لِماذا أَنْتِ هُنا؟ قَالَتِ الجَدَّةُ بِنَفْسِ الأَمَلِ: أَنَا أَبْحَثُ عَنْ حِكايةٍ مُخْتَلِفَةٍ أَحْكِيها لِلصغارِ. ضَحِكَ الكَوْكَبُ الأَزْرَقُ بِحُبٍّ، وَحَكَى لِلْجَدَّةِ حِكايَةً بَدِيعَةً عَنْ عَالَمِهِ.

فِي اليَوْمِ التَّالِي، حَكَتِ الجَدَّةُ لِلصِّغَارِ حِكايةَ الكَوْكَبِ الأَزْرَقِ، فَصَاحُوا مَرَّةً أُخْرَى بِإِعْجَابٍ: حِكايةٌ جَمِيلةٌ يَا جَدَّتِي. وَهَكَذَا، أَصْبَحَ الكُرْسِيُّ المُرَازُ يَطِيرُ بِالجَدَّةِ كُلَّ لَيْلَةٍ لِتَسْمَعَ حِكايَةً جَدِيدَةً تَقُصُّهَا عَلَى أَحْفَادِهَا.

وَفِي أَحَدِ الأَيَّامِ، حَدَثَ مَا لَمْ يَكُنْ فِي الحُسْبَانِ، فَقَدِ انْكَسَرَ الكُرْسِيُّ الهَزَّازُ، وَاضْطُرَّتِ الجَدَّةُ أَنْ تَجْلِسَ لِتُصْلِحَهُ بِنَفْسِهَا، فَلَمْ يَسْتَطِعِ الكُرْسِيُّ الطَّيَرَانَ إِلَى السَّمَاءِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَلَمْ تَسْمَعِ الجَدَّةُ حِكايَةً جَدِيدَةً. تُقَرِّرُ الجَدَّةُ أَنْ تَتَصَرَّفَ، فَنَظَرَتْ إِلَى الكُرْسِيِّ الهَزَّازِ بِحَنَانٍ شَدِيدٍ وَقَالَتْ لِلأَطْفَالِ: كَانَ يَامَا كَانَ فِي سَالِفِ العَصْرِ وَالأَوَانِ، كَانَ هُنَاكَ كُرْسِيٌّ هَزَّازٌ مَسْحُورٌ، تَجْلِسُ عَلَيْهِ جَدَّةٌ عَجُوزٌ، وَكَانَ هَذَا الكُرْسِيُّ يَطِيرُ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ كُلَّ لَيْلَةٍ.

وَاصَلَتِ الجَدَّةُ قِصَّتَهَا قَائِلَةً: وَفِي السَّمَاءِ، كَانَتِ النُّجُومُ وَالكَوَاكِبُ تَحْكِي لِلْجَدَّةِ حِكاياتٍ جَمِيلةً، ثُمَّ تَعُودُ الجَدَّةُ لِتَحْكِيَ لِصِغَارِهَا تِلْكَ الحِكَايَاتِ البَاهِرَةَ. لَقَدْ أَحَبَّ الصِّغَارُ حِكايَةَ الكُرْسِيِّ الهَزَّازِ هَذِهِ كَثِيرًا، وَلَكِنَّ حَلَا سَأَلَتْ بِاسْتِغْرَابٍ: وَلَكِنْ هَلْ هَذِهِ القِصَّةُ حَقًّا مَعْقولَةٌ يَا جَدَّتِي؟ فَمَا كَانَ مِنَ الجَدَّةِ إِلَّا أَنِ ابْتَسَمَتْ وَنَظَرَتْ إِلَى كُرْسِيِّهَا الهَزَّازِ بِكُلِّ مَوَدَّةٍ وَقَالَتْ: مَنْ يَدْري! قَدْ تَكونُ مَعْقولَةً جِدًّا... فِي بَعْضِ الأَحْيانِ!

إرسال تعليق

أحدث أقدم