أريد سنجاباً

 أريد سنجاباً

أريد سنجاباً

كان اليوم مشمسًا وجميلًا في المزرعة، وكان عُمرُ يجلسُ فوق بيت الشجرة الخشبي، يشعرُ بسعادة غامرة وهو يتناولُ حبات اللوز المقرمشة ويقرأُ قصته المفضلة. وفجأة، توقف عمر عن القراءة، فقد لمح شيئاً يتحرك! كان هناك سنجابٌ صغير بفرائه الناعم وذيله الكثيف يقفُ على فرع الشجرة القريب وينظرُ إليه بعينين واسعتين ولامعتين. ابتسم عمر بفرح، ومدَّ يده ببطء نحو السنجاب وهو يقول بصوت هادئ: "أهلاً يا صديقي الصغير، أنا اسمي عُمر، وأنتَ ما اسمك؟". لم يردَّ السنجاب، لكنه تشجع وقفز بخفة ليأخذ حبة لوز من يد عمر ويبدأ في أكلها بسرعة.

امتلأ قلب عمر بالحماس وقال لنفسه: "لقد أصبح عندي الآن سنجابٌ أليف، سيلعب معي ويقفز معي ويسابقني في كل مكان!". ذهب عمر ليخبر جدته بما حدث، فقالت له الجدة بحكمة: "ولكن يا عمر، هذا السنجاب حيوان بري، والحيوانات البرية ليست أليفة مثل القطط". رد عمر بثقة: "لا تخافي يا جدتي، سأرعاه جيداً وأحسن معاملته، وسيكون أفضل صديق لي". وأطلق عمر عليه اسم "سنجو"، وراح سنجو يقفز بين الأشجار وعمر يركض وراءه ويلاحقه بضحكاته.

قضى عمر أياماً سعيدة جداً في المزرعة مع صديقه الجديد، وعندما حان موعد العودة إلى المدينة، ركب عمر السيارة مع والده وأخذ معه سنجو، وودع جدته وهو يعدها بأنه سيعتني بالسنجاب جيداً. وعندما وصلوا إلى البيت، أسرع عمر إلى غرفته ليلعب مع سنجو. وضع عمر سماعة كبيرة على رأسه وسماعة أخرى صغيرة على رأس السنجاب، وبدأ يرقص ويقفز، وسنجو يقفز ويدور معه في كل مكان. وفجأة، حدث ما لم يكن في الحسبان! التَفَّ سلك السماعة الكهربائي حول رِجل سنجو ثم حول ذيله، واقترب السنجاب المسكين من القابس وتكهرب! صرخ سنجو من الألم وطار بعيداً، ومنذ ذلك اليوم أصبح يخاف من السماعات والهواتف وحتى التلفاز.

في يوم آخر، كان الجميع في المطبخ، ورأى سنجو بعض الحلوى الملونة فأخذ يأكل منها بنهم، أكل وأكل حتى امتلأت بطنه تماماً. وفجأة، خرجت من سنجو رائحة كريهة جداً! سد الجميع أنوفهم وصاحوا: "ما هذه الرائحة؟"، وهربوا جميعاً من المطبخ. وحده عمر بقي بجانب صديقه، ونظر إليه بحنان وقال: "لا تحزن يا سنجو، هم فقط لم يعتادوا عليك بعد، هيا بنا لنلعب في الحديقة".

ذهب الاثنان إلى الحديقة، وجلس سنجو على الأرجوحة وبدأ يتأرجح كما يفعل عمر تماماً، لكنه فجأة وضع رأسه الصغير على الحبل وتوقف عن الحركة. اقترب عمر منه بقلق وقال: "لا بد أنك تشعر بالدوار يا سنجو، تعال ندخل المنزل لنراقب الأسماك الملونة في الحوض". لكن سنجو بدأ يصرخ ويتألم ويضع يده على بطنه الصغير. خاف عمر كثيراً وأسرع ينادي والده، فقرر الأب أن يأخذه فوراً إلى الطبيب البيطري.

في العيادة، فحص الطبيب سنجو وقال لعمر: "لقد مرض سنجو لأنه أكل الحلوى وشرب المشروبات الغازية، وهذا الطعام لا يناسب السناجب أبداً. يا عمر، لكي ترعى حيواناً يجب أن تعرف ماذا يأكل وأين يعيش وما الذي ينفعه وما الذي يضره". أعطى الطبيب لعمر قائمة بالأطعمة الصحية للسناجب وكتب له دواءً. وفي طريق العودة، اشترى عمر كيسًا من البندق والجوز الطازج. عاد عمر للمنزل، واعتنى بسنجو وأعطاه الدواء وحكى له قصة حتى ينام.

عندما نام سنجو، جلس عمر يبحث في الحاسوب ليتعلم أكثر عن حياة السناجب. وفي الصباح، استيقظ سنجو وهو يشعر بنشاط، وذهب مع عمر للحديقة ليتناول الفطور. كان سنجو يقضم البندق بسعادة، ولما ذهب عمر ليحضر الماء وعاد، وجد مفاجأة حزينة! لقد قام سنجو بتحطيم زهور ندى الجميلة التي قضت وقتًا طويلاً في رعايتها. جاءت ندى غاضبة وهي تبكي، فخاف سنجو واختبأ تحت عربة الحديقة، وأخذ عمر يعتذر لندى ويعدها بزراعة زهور جديدة.

حكى عمر لوالده ما حدث وقال بحزن: "لقد قرأت يا أبي أن السنجاب يجب أن يعيش في الطبيعة لأنه لا يتكيف مع المنازل، وإذا عاش في البيت يجب أن يوضع في قفص، وأنا لا أريد أن أحبسه". اقترح الأب: "ما رأيك أن نعيده لمزرعة جدتك حيث وجدناه؟ سيكون هناك سعيداً مع عائلته".

عاد عمر وسنجو إلى المزرعة، وصعدا إلى بيت الشجرة. كان سنجو سعيداً، لكنه كان يجلس دائماً على أعلى غصن وينظر بعيداً. قال عمر للأب: "سنجو لا يلعب معي، إنه ينظر للبعيد دائماً". وبينما هما في السيارة يتجولان، ظهرت فجأة مجموعة من السناجب تقفز فوق الصخور وتصدر أصوات ترحيب. لم يتمالك سنجو نفسه، فقفز من السيارة وانطلق يجري نحوهم بسعادة غامرة.

انتظر عمر طويلاً ليعود سنجو، لكنه لم يرجع. شعر عمر بالحزن لفراقه، لكن والده قال له: "ألا تظن أنه سعيد الآن مع أصدقائه؟ ألا تشتاق أنت للعب مع فريق كرة القدم الخاص بك؟". تذكر عمر فريقه وأدرك أن سنجو وجد مكانه الحقيقي. وفي الصباح، وقبل أن يغادر، طلبت الجدة من عمر أن يأخذ شتلات ورد لندى بدلاً من التي حطمها سنجو. ركب عمر السيارة، وفي الطريق رأى سنجو يقفز بحرية بين الصخور مع أصحابه، فشعر براحة كبيرة لأنه رأى صديقه حراً وسعيداً في بيئته الطبيعية.

إرسال تعليق

أحدث أقدم