حمار جحا يقرأ
في قديم الزمان، أهدى أحد الناس حاكم البلدة حمارًا قويًا ونشيطًا، ففرح الحاكم كثيرًا بهذه الهدية الثمينة، واجتمع الحاضرون في مجلسه وبدأ كل واحد منهم يمدح في قوة الحمار وجماله. وكان جحا حاضرًا في ذلك المجلس، ولأنه يحب دائمًا أن يضفي جوًا من المرح والذكاء، نظر إلى الحمار بعناية ثم قال للحاكم: "إني أرى في هذا المخلوق ذكاءً نادرًا، وأعتقد أن لديه استعدادًا كبيرًا لتعلم القراءة!".
تعجب الحاكم من قول جحا وضحك قائلًا: "يا جحا، إذا استطعت فعلاً أن تعلمه القراءة، فسوف أغدق عليك من الهدايا والنعم ما يجعلك ثريًا، ولكن احذر، فإذا فشلت في ذلك فسوف أعاقبك وأتهمك بالحمق أمام الجميع". لم يتردد جحا ووافق على التحدي، لكنه طلب من الحاكم أن يعطيه مهلة ثلاثة أشهر لتدريب الحمار، وأن يمنحه بعض المال لينفقه على الحمار وعلى نفسه خلال فترة التعليم. وافق الحاكم وأعطاه المال محذرًا إياه من إضاعة الوقت، مؤكدًا أن الويل له إن انتهت المدة ولم يقرأ الحمار.
عاد جحا بالحمار إلى بيته وبدأ خطة ذكية ومبتكرة؛ حيث ذهب إلى السوق واشترى مائة ورقة من جلد الغزال وصنع منها كتابًا ضخمًا. ثم رسم في تلك الأوراق خطوطًا تشبه الكلمات، وكان يضع بين كل صفحة وأخرى حبات من الشعير الذي يحبه الحمار. في البداية، كان جحا يقلب الصفحات أمام الحمار، فبمجرد أن يرى الحمار الشعير كان يسرع ليلتقطه بلسانه، واستمر جحا على هذا التدريب يوميًا صباحًا ومساءً طوال الأشهر الثلاثة.
مع مرور الوقت، تعود الحمار أن يقلب صفحات الكتاب بلسانه ليبحث عن حبات الشعير المخبأة، وإذا لم يجد شعيرًا في صفحة ما، كان ينهق بصوت عالٍ وكأنه يشتكي أو يطلب المزيد. وعندما انتهت المهلة المحددة، قام جحا بتنظيف الحمار جيدًا ووضع عليه سرجًا مزينًا وجميلًا، وتوجه به إلى قصر الحاكم في الموعد المحدد تمامًا.
دخل جحا المجلس أمام الحاكم والوزراء، ووضع الكتاب الضخم فوق كرسي، ثم قرب الحمار منه. وبدأ الحمار يقلب الصفحات بلسانه صفحة تلو الأخرى بمهارة فائقة، وأحيانًا كان يلتفت إلى جحا وينهق باستعطاف وكأنه يقرأ بتمعن. دهش الحاكم والحاضرون وسُروا جدًا بهذا المنظر العجيب، وظنوا أن الحمار يقرأ الكلمات ويفهم معناها.
سأل الحاكم جحا بذهول: "كيف استطعت تعليم هذا الحمار؟". حكى له جحا عن سر الشعير وكيف جعل الحمار يعتاد تقليب الأوراق بحثًا عنه. فقال الحاكم: "ولكننا لم نفهم شيئًا من قراءته، هو فقط يقلب الأوراق وينهق!". فتبسم جحا بذكائه المعهود وقال: "يا سيدي الحاكم، إن قراءة الحمير لا تكون إلا بهذا المقدار، فلو قرأ وفهم وتحدث مثلنا لما كان حمارًا!". ضحك الجميع من حكمة جحا الذي استطاع بذكائه أن ينفذ من المأزق ويفوز بالجائزة.