جحا والدجاجة الطائرة

جحا والدجاجة الطائرة


في قديم الزمان، كان هناك رجلٌ يملك دجاجةً سمينة، أراد أن يتذوق طعمها مشويًا، فقام بذبحها وتنظيفها جيدًا، ثم وضعها في صينية وأرسلها إلى الفرن لكي يشويها له الخبّاز. أخذ الخباز الدجاجة ووضعها داخل الفرن، وبينما هي تقترب من النضج، بدأت تفوح منها رائحةٌ شهيةٌ جدًا ملأت المكان. شمَّ الخباز تلك الرائحة الزكية، فاشتهاها بشدة وسال لعابه، ولم يستطع مقاومة جوعه، فقام وأكل الدجاجة كلها وحده.

وعندما جاء صاحب الدجاجة إلى الفرن ليستلم طعامه الشهي، تظاهر الخباز بالحزن الشديد وبدأ يبكي بصوتٍ عالٍ ويقول: "يا للعجب! يا للغرابة! لقد حدث أمرٌ لا يصدقه عقل". تعجب الرجل وسأله عما حدث، فأجابه الخباز بكذب: "إن دجاجتك بعد أن نضجت، تحولت فجأة إلى أميرة جميلة، وطارت من الفرن بجناحيها وابتعدت في السماء!".

دُهش صاحب الدجاجة من هذا الكلام الغريب وشعر أن عقله سيطير من الصدمة، فخرج من الفرن مسرعًا وتوجه فورًا إلى جحا، الذي كان يعمل قاضيًا في تلك البلدة، ليحكي له ما جرى. استمع جحا إلى قصة الرجل بهدوء، ثم أمر بإحضار الخباز. وعندما حضر الخباز أمام جحا، أعاد نفس الحكاية الغريبة، مؤكدًا أن الدجاجة طارت بالفعل. فكر جحا قليلًا ثم قال للخباز: "حسناً أيها الخباز، يمكنك الذهاب الآن"، وطلب من صاحب الدجاجة أن يعود إليه بعد يومين.

وفي اليوم التالي، أراد جحا أن يلقن الخباز درسًا بذكائه، فأرسل إليه يطلب مائة رغيف من الخبز، بحجة أن لديه ضيوفًا كثيرين في منزله. قام الخباز بتجهيز الأرغفة وإرسالها إلى بيت جحا، وانتظر طويلًا أن يرسل له جحا ثمنها، لكن جحا لم يفعل، بل أرسل يطلبه للمحكمة هو وصاحب الدجاجة مرة أخرى.

فلما حضر الخباز، نظر إليه جحا بغضب مصطنع وقال: "كيف تغشني يا رجل وترسل لي أرغفة مسحورة؟". صدم الخباز وقال في دهشة: "أرغفة مسحورة! كيف ذلك يا سيدي القاضي؟". فأجابه جحا بجدية: "لقد طارت أرغفتك في الجو واختفت تمامًا، رغم أنه ليس لها أجنحة، أليس هذا سحرًا؟".

صاح الخباز متعجبًا: "يا سيدي، هذا أمر مستحيل! كيف تطير الأرغفة وهي لا تملك أجنحة؟". فابتسم جحا وقال له بمنتهى الذكاء: "إن الذي جعل الدجاجة المطبوخة تتحول إلى فتاة وتطير بأجنحة، قادرٌ بكل بساطة على أن يجعل الأرغفة تطير في الهواء بلا أجنحة!".

عندها أدرك الخباز أنه وقع في شر أعماله، وأمر جحا كاتب المحكمة أن يأخذ ثمن المائة رغيف من الخباز ويعطيها لصاحب الدجاجة تعويضًا له. خرج صاحب الدجاجة سعيدًا جدًا وهو يتعجب من ذكاء جحا، بينما خرج الخباز نادمًا على كذبه، خاصة وأن ثمن الأرغفة التي خسرها كان ضعف ثمن الدجاجة التي أكلها.

إرسال تعليق

أحدث أقدم