لحاف جحا
في ليلة من ليالي الشتاء الباردة جدًا، وبينما كان جحا مستلقيًا في فراشه الدافئ، سمع فجأة أصواتاً غريبة وضوضاء عالية تأتي من الشارع. شعر جحا بالفضول وأدرك أن هناك أناساً يتشاجرون بالخارج، ولكي يتأكد من الأمر، نهض من سريره ونظر من النافذة. عاد جحا إلى زوجته وأخبرها برغبته في الخروج ليستطلع الأمر ويعرف الحقيقة، ويحاول أن يفض ذلك النزاع. لكن زوجته كانت خائفة عليه وحذرته قائلة: "يا جحا، إن الجو في الخارج بارد جدًا".
أصر جحا على موقفه وأجابها بأن الشجار يشتد والجلبة تزيد، وقد يكون خروجه سبباً في إنهاء المشكلة التي يتنازعون عليها. حينها اقترحت عليه زوجته أن يضع غطاءً فوقه ليحميه من البرد القارس، فأخذ جحا لحافه الجديد الغالي الذي كلفه الكثير من المال، ولفه حول جسده ثم خرج. أسرع جحا نحو تجمع الناس وسط الظلام الشديد، وبدأ يسألهم عن سبب هذا الخلاف.
وفجأة، وفي لحظة لم يتوقعها، امتدت يد في الظلام وخطفت اللحاف من فوق كتفيه! استدار جحا يميناً وشمالاً وهو يصرخ بأعلى صوته: "لص، لص!!". ولكن الغريب أن أحداً من الناس لم يتحرك، ولم يظهر للحاف أي أثر بسبب الظلام الدامس، وبدأ الناس المتجمهرون ينصرفون من المكان واحداً تلو الآخر. وجد جحا نفسه واقفاً وحيداً في الشارع وقد نال البرد من جسده، وهو لا يكاد يصدق أن لحافه الجديد قد ضاع.
عاد جحا إلى بيته والحزن يملأ قلبه، وعندما رأته زوجته سألته بلهفة عن أخبار الناس ومشاجرتهم. تنهد جحا وقال لها: "لقد انتهى الخلاف، وسُرق اللحاف يا زوجتي!". لم يمر الأمر بسلام، إذ بدأت زوجته تعاتبه وتجادله حتى نشب بينهما شجار. غضب جحا واستسلم للنوم من شدة التعب والحزن، وبعد مدة قصيرة، استيقظ فجأة وهو ينادي زوجته بصوت مرتفع: "أسرعي يا امرأة وأعطيني المنظار بسرعة!". تعجبت الزوجة وقالت: "ماذا بك يا جحا؟ هل تريد منظاراً وأنت نائم؟!". فأجابها باستعجال: "أحضري المنظار قبل أن يذهب نومي، فإني رأيت اللحاف في المنام، وأريد أن أدقق النظر فيه لعلي أعرف مكانه!".